تزوّج عليّ ليرضي غروره… وتناسى أنني من صنع بالأمس سروره
السلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته
سيّدتي أنا امرأة فقدت طعم الحياة وبات ليلها كنهارها، الحزن أصبح ونيسي في هذه الدنيا بعد أن تنصّل زوجي الذي منحته كل غال وجميل في حياتي لي، وجازاني بكل سيء ومميت، وأنا التي طالما كنت أحلم بأن يكون لنا غد أفضل ونحن معا.سيدتي، ارتبطت بزوجي بعد قصة رائعة كان الوفاء والإخلاص عنوانا رئيسيا لها، حيث لا أخفيك أن أهلي عارضوا بشدة مسألة زواجي من شاب بسيط وليس له من المال أو النفوذ شيئ، إلا أنني ركبت رأسي وأصريت على أن أُزّف إلى رجل بدأت معه من الصفر، فأفنيت سنين شبابي وضحيت لأجله بالكثير، فكنت أمنحه مرتّبي كله حتى تمكن من تكوين نفسه وقام بمشروع غذته أحلامنا وكل أمانينا حتى كبر وازدهر، وأغدق علينا بالرزق الوفير، ففرحت أن سنوات عمري لم تذهب هباءً منثورا، وقلت في قرارة نفسي أنني سأهنأ أخيرا، إلا أن الأمور لم تكن كما توقعته بالمرة، حيث أن زلزالا عنيفا عصف بعلاقتي الزوجية وقلبها إلى جحيم.زوجي المصون سيّدتي، وبعد حياة الفخفخة والبحبوحة التي وصلنا إليها، بات لزاما عليه أن يجد له زوجة مناسبة تتماشى في سلوكاتها وهندامها الحياة الجديدة، ولعل أكثر ما حزّ في نفسي أنه صارحني بالأمر من دون أن يفكر في مشاعري، أو يكترث لما قد يصيبني من أسى وفضيحة أمام أهلي الذين لطالما حذّروني من مغبة الندامة، بعد ارتباطي برجل الظاهر أن الجهل أصابه لدرجة أصبح متهورا جشعا.زواج زوجي تم في لمح البصر، لأجد نفسي وقد خسرت السكينة والراحة التي منّيت نفسي بهما، وها أنا اليوم سيّدتي أقف بين يديك منتظرة كلمة طيبة منك تريح الفؤاد المجروح، فهل يجوز سيدتي أن يقابل الإحسان بالهجر والصد؟ هل يعقل أن تبقى الواحدة منا تضحي بالنفس والنفيس إلى جانب رجل ألغى كل ما فعلته من أجله، وأرضى غروره بشكل أذاني وحطمني؟ كيف لي أن أتصرف مع هذا الشخص الذي بات وجوده معي ومع أولادنا كمثل المرض الفتاك الذي يفضّل المصاب به الموت، على العذاب أو أمل الشفاء الضعيف. أنيري دربي سيدتي فأنا في أمس الحاجة إليك.
المعذبة من الغرب
الرد:
عجيب أمر بعض الرجال سامحهم اللّه، يتنصلون من كل ما لهم من مسؤوليات اتجاه من يمنحهم الحب والوفاء، وهذا هو حالك أختاه حيث أن أحلامك الوردية انهارت على يد من ظننته سيحملك إلى بر الأمان.لست مجبرة أختاه على تجرّع مرارة الألم والأسى على يد هذا الزوج، كما أنه لا يجوز أبدا أن تخجلي مما فعله بك ومما أقدم عليه أمام أهلك، حيث أنه لم يكن أبدا مثالا للوفاء والتقدير لما قمت به في سبيله، كما أنه وحده الخاسر ولست أنت من عليها الندم، لأنك وعلى الرغم من كل ما حدث مازلت متمسكة بعلاقتك به، ولم تتناسي ولو لحظة أنه أب أبنائك وأن ما كان ومازال بينكما من عشرة لا يمكن أن ينتهي بهذه السرعة، وهذا ما جعلك تؤثرين التحمل بدل الهروب.إحذري أختاه من أن تستسلمي أو تضعفي أمام ضرّتك التي لا يمكنها وفي أي حال من الأحوال أن تتملص من مسؤوليتها اتجاهك، فلولا فضل اللّه وتضحياتك لما وجدت زوجا له من المال والنفوذ ما هو عليه الآن، ثم أدعوك أختاه لأن تتأملي في تصرف زوجك الذي ولعلمه بأن الرجل إن هو تزوج من ثانية أو ثالثة لا يلام، حيث إنه لم يطلّقك ولم يخيّرك حتى بين البقاء على ذمته أو بأن يسرحك بمعروف، إدراكا منه أن التهور من صفات المرأة وحدها، حيث أنه كان ينتظر منك أي تصرف قد يريحه هو وقد تندمين عليه أنت.لا تغادري مملكة أختاه أنت شيّدتها بالتفاني والإخلاص والسهر والتعب المضني، لا تعملي أبدا على رفع راية الاستسلام وأنت التي كنت دائما وأبدا الدعم المعنوي لزوجك، لا تمنحيه فرصة هزمك وقهرك، تماسكي لأنك مازلت في أمسّ الحاجة إلى كل الشجاعة ورباطة الجأش لتربّي أبنائك، وليجدك زوجك في حالة ما إذا ندم على تصرفه حيالك، لا تنسي أنك الأولى في حياة زوجك وبأنك كنت مقدم السعد عليه، حيث أنك وقفت إلى جانبه في أحلك الظروف، فقد يكون زواجه من أخرى نزوة عابرة سرعان ما ستزول، فصبرا أختاه واحتسبي أمرك للّه عز وجل.
ردّت نور