تعبت من تقمص دور المرأة القوية
تعبت من تقمص دور المرأة القوية..
تحية طيبة وسلام من القلب إلي الجميع بالرغم من اللاسلام الذي يعيشه قلبي، اجل سيدتي فانا في صراع يومي مع المكابرة والتظاهر بالقوة على أن خارت قواي، لكني مصممة على المواصلة ولو على حساب راحتي، ليس خيارا بل أنا مجبرة على تحمل كل تلك المسؤوليات، دون قول أنني تعبت..
أجل سيدتي، فانا شابة في الأربعين من عمري، نشأت في أسرة متواضعة، والدي رجل كبير وأمي تعاني من أمراض عديدة، الحمد لله نجحت في دراستي واعتلت منصبا محترما، ومنذ ذلك الحين ومسؤولية البيت كلها على عاتقي، فلا أخ يبادر بالمساعدة ولا أخت تتفهم حاجتي للراحة، عطفي على عائلتي والذي كان نابعا من حسن تربيتي بات واجبا بدون حمد ولا شكر، ولم أبالي لكن على متى..؟ حتى أنهم يرون زواجي وارتباطي خيانة بحقهم وتنصل من المسؤولية، ولم يكتفي الزمن بهذا القدر من الوجع بل حتى من سلمته قلبي وظننته مرفأ أمان في الحياة لميصن العهد وأدار ظهره في أكثر وقت كنت بحاجة إليه..
فهل يعقل أن أبقى صامدة وإلى متى سيدتي الفاضلة..؟ صدقيني أنا على وشك الاستسلام الكلي في الحياة فكيف أتصرف من فضلك.
وفاء من الشرق
الـــــــــــــــرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، مرحبا بك أختي الكريمة، صدقيني لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة، وبالرغم من أنك اختصرت أربعون سنة في بضع كلمات لكنها وضعتني حقيقة أمام مشهد صعب، فأنت وجدت نفسك أمام مسؤوليات ليست من صلاحياتك تفوق طاقتك وقوة تحملك، لكنك حملتها بدافع حبك لعائلتك وهذا أمر يجعلني أنحني احتراما لك ولأخلاقك العالية.
عزيزتي جميل جدا أن يكون للمرأة شخصية قوية تواجه بها الحياة، لكن التظاهر المستمر بالصلابة وتحمل الأعباء بمفردك سيجعلك تنهارين نفسيا ولن تقاومي طويلا، ثم اعلمي أن القوة الحقيقية لا تعني أخفاء المشاعر أو عدم طلب المساعدة، بل هي أيضا القدرة على الاعتراف بحاجتك للراحة والبدء في وضع حدود تحمي بها نفسك من الانهيار تحت شعار “المرأة قوية”.
حبيبتي اعلمي أن الناس معادن، والخيبات التي عشتها سابقا سواء مع أقرب الناس إليك من عائلتك، أو مع الشخص الذي ملّكته قلبك وخانك، ما هي إلى دروس خذي منها العبرة، وأقبلي بها على حياة وتجارب بإذن الله أبقى، ثم أين إيمانك بالله، وقناعتك أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ثم ماذا تعني فكرة الاستسلام وإسدال الستار بينك وبين الحياة..؟ ماذا عشت فيها..؟ وماذا أخذت منها حتى تفكرين في الانسحاب منها..؟
أنت شابة ولابد من اقتطاع فرصك من الأيام لنيل سعادة تجدد طاقتك وتنعمين بطمأنينة تسكن روحك، تعلمي ان تقولي لا إذا لزم الأمر ووضع حدود للطلبات التي توفق طاقتك ليس أنانية بل حماة لصحتك النفسية، كما يحق لك البكاء وإظهار مشاعرك حتى لا يعرف الآخرون معاناتك لعلهم يراعون الأمر، واحرصي على تخصيص وقتا لنفسك بعيدا عن ضغوطات العمل، مارسي فيه هواية تحبينها أو شاركي عائلتك وقتا ممتعا يخرجك من حلقة التفكير المفرط، اطلبي المساعدة إذا لزم الأمر لأن أصل الحياة هو تقاسم أعبائها.
حبيبتي أعيدي التفكير في الكثير من الأمور أولهم راحتك وسعادة قلبك والله ولي التوفيق.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
