تعرضت للحڤرة في الخبر وعملت فيها سنوات دون تأمين
“انتقدت بوتفليقة في 3 آلاف رسم كاريكاتوري فأثبت احترامه لحرية التعبير”
هو رسّام كاركاتوري اقترن إسمه بجريدة “الخبر” من خلال الرسومات الجريئة التي كان يرسمها، تعرض لـ“الحڤرة” ورفض أن يشترى اسمه وتوقيف قلمه، هو الرسّام الكاريكاتوري “أيوب“…
بداية أيوب، أنت رسّام كاريكاتوري اقترن إسمك بجريدة “الخبر“، لكنك غادرتها منذ سنوات قليلة، والجمهور يتساءل أين هو أيوب؟
أنا في الفترة الحالية أشتغل في جريدة “الشروق اليومي“، حيث التحقت بها في فيفري 2015.
أنت تعمل في جريدة “الشروق” يعني أن هناك منافسة شرسة بينك وبين الرسّام الكاريكاتوري “باقي بوخالفة“؟
لا.. لا توجد أي منافسة، لأن أسلوب “باقي” يختلف عن أسلوبي، و“باقي” له قرّاؤه في الجريدة أما أنا فقرّائي موجودون خارج جريدة “الشروق“، وأحاول أن أثير انتباههم وأن أرضي قرّاء “الشروق“، لأنهم لم يتعوّدوا على أسلوبي في الرسم بعد، وبالتالي، فأنا أسايرهم، وهنا أستطيع أن أقول إنني لم أقدّم أي جديد لجريدة “الشروق“.
قلت إن أسلوبك في الرسم خاص، حدثنا عن هذا الأسلوب؟
كل رسوماتي مبنية على الإنتقاد، وأحاول دائما تكسير “الطابوهات” والتطرق إلى مواضيع ومشاكل المواطن، لكن بطريقة ساخرة وهزلية، كما أن أسلوبي يتميّز بوضوح الخط وإظهار الجزيئات التي يريد البعض إخفاءها، وحين أرسم رسما كاريكاتوريا أبالغ في السخرية، إلى درجة التمييع، خاصة إذا كان الموضوع سياسيا.
هل هذا نابع عن قناعاتك أم يفرض عليك؟
لا.. الإنتقاد الهزلي والرسومات التي تتميز بسخرية نابعة عن قناعتي الشخصية، بغض النظر عن توجه الجريدة، لأنني أحاول دائما أن أنتزع من المواطن ابتسامة من خلال تقديم رسم ساخر وهزلي.
لقد عملت لسنوات في جريدة “الخبر” ثم غادرتها، لماذا؟
أنا من بين المؤسسين في جريدة “الخبر“، حيث عملت فيها في الفترة الممتدة بين 1990 و 1992، لكن بعد ذلك غادرتها لأخوض مغامرات فردية في عدد من الجرائد، لأعود إليها سنة 1996 بقوة، وساهمت في شهرتها وزيادة عدد قرائها، وأستطيع أن أقول إنني عدت بقوة، حيث كنت أنتقد كل شيء ولا أخاف من أحد، حتى أنني غيّرت التوقيع ليصبح “أيوب” واسم “أيوب” هو رمز للصبر.
عملت في جريدة “الخبر” في فترة عصيبة أثناء العشرية السوداء، حدثنا عن التجربة؟
نعم كانت مصطلحات “الذبح” و“السجن” وغيرها عادية، وكنت في تلك الفترة أتناول موضوع الإرهاب بطريقة ساخرة، حيث أن المواطن كان يشاهد المأساة وبعدها يضحك، أو بالأحرى يبتسم، وتلك الابتسامة هي التي كنت أبحث عنها.
عملت في جريدة “الخبر” من سنة 1996 إلى سنة 2013 ثم غادرتها، هل يمكن لنا معرفة السبب؟
- جريدة “الخبر” كانت مجحفة في حقي، فقد عاملوني كمتعاون طيلة سنوات من دون ضمان اجتماعي، ومن دون عطل سنوية، وبأبسط العبارات “حڤروني“.
كم كنت تتقاضى في “الخبر“؟
كنت أتقاضى 8 ملايين سنتيم، لكن كنت أتمنى لو خفضوا لي أجرتي وصرّحوا بي في الضمان الإجتماعي.
إذن طوال سنوات عملك في “الخبر” لم يتم التصريح بك في الضمان الإجتماعي؟
لا.. في السابق كنت موظفا عاديا، وكان مصرحا بي في الضمان الاجتماعي، لكني توقفت لمدة سنتين، حيث سافرت إلى الكويت، وطوال تلك الفترة كنت أرسم يوميا وأرسل رسوماتي إلى جريدة “الخبر“، لكن بعد عودتي، فوجئت بأنه تم توقيف الضمان الإجتماعي والتعامل معي كـ“متعاون” وليس كـ“موظف“، وفي تلك الفترة كتبت العديد من الطلبات لإنصافي، وترجيت المسؤولين، لكن لم تكن لي آذان مصغية، وفضلت الصمت، ورغم الإهانة التي كنت أتعرض لها، إلا أنني واصلت العمل حتى “وصل الموس للعظم“، كما يقول المثل الشعبي، وقدمت استقالتي بعدها.
هل تمّ قبول استقالتك مباشرة؟
نعم، لكن فيما بعد حاولوا معي لأعدل عن قراري، لكني وضعت كرامتي فوق كل اعتبار، وقدمت شروطا تعجيزية، لأنني كنت أعلم مسبقا أنه سيتم رفضها.
ما هي هذه الشروط؟
طالبت برفع أجرتي وتخصيص سائق، لكن هذه الطلبات قوبلت بالرفض، وكما قلت لك، هذه الشروط وضعتها كي لا أعود، لأن كرامتي في الجريدة مُسّت، ولم يكن لي أن أدوس عليها وأعود إلى العمل بصفة عادية.
هل آلمك هذا الأمر؟
نعم، آلمني كثيرا، خاصة وأنني كنت من مؤسسي هذه الجريدة، وساهمت مساهمة كبيرة في انتشارها وشهرتها، حتى أن بعض الصحافيين عندما يقومون بحوارات مع مسؤولين كبار أو وزراء يقولون لهم “حدثونا عن أيوب، كيف هو“، لأنهم كانوا يعرفونني من خلال رسوماتي.
ألا تظن أنه منذ استقالتك من الجريدة تراجع مستوى بيعها؟
أنا لا أريد أن أتحدث عن تراجع الجريدة أو تدهورها، لأن “الخبر” أعتبرها “إبني” الذي رغم كل شيء أحبه، كما أن المواطن لاحظ غياب الرسم على الصفحة رقم 24 التي كانت لسنوات، وأستطيع أن أشبه هذا الأمر بالرجل الذي احتفظ بشاربيه لمدة 50 سنة، وفجأة نزع الشاربين وهذا ما حصل بالضبط للجريدة.
قلت لنا إنك غيّرت إسمك، فما هو إسمك الحقيقي؟
إسمي الحقيقي هو “عبد القادر عبدو“، وكنت أوقّع به في السابق، لأنني في سنوات الثمانينات، كنت من مؤسسي جريدة “المساء” العمومية، وفي تلك الفترة انتشر إسم “عبدو“، لكن بعد ذلك قررت تغيير إسمي إلى “أيوب“.
عندما كنت تعمل أثناء العشرية السوداء، هل تلقيت رسائل تهديدات؟
* نعم، تلقيت العديد من الرسائل التي لا أزال أحتفظ بها إلى حد الآن، والتي كانت تتضمن تهديدات بالقتل، على غرار “أيها الطاغوت ستموت في أي لحظة “، وبسبب تلك الرسائل غيّرت سكني في العديد من المرات، لكن بعد ذلك اعتدت على الأمر، لأن الموت كان يخيّم على كل المواطنين.
وهل تلقيت ملاحظات من مسؤولين كبار أو وزراء لم يعجبهم انتقادك؟
من دون ذكر الأسماء، هناك رجل أعمال كنت أذكره دائما في رسوماتي، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وفي إحدى المرات، أرسل إلي أحد الأصدقاء لأكف عن مضايقته، لكن تهديداته غير المباشرة لم تخفني، بل زادتني حماسا لفضحه.
هل انتقدت رئيس الجمهورية في رسوماتك؟
شكرا على السؤال.. رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة انتقدته من خلال 3 آلاف رسم كاريكاتوري، وكلها موجودة عندي الآن، لكن بالرغم من كل تلك الانتقادات، إلا أنه ولا يوم طُلب مني الكف على انتقاد الرئيس، كما أنه لم يرسل لي أي أحد، وترك لي مجالا كبيرا من الحرية، لذا تأكدت أن لدينا رئيسا ديمقراطيا.