إعــــلانات

تلكم هي‮ ‬قصة فتاة في‮ ‬ربيع عمرها‮‬

تلكم هي‮ ‬قصة فتاة في‮ ‬ربيع عمرها‮‬

أنا فتاة أبلغ‮ ‬من العمر‮ ‬21‮ ‬سنة،‮ ‬من عائلة عريقة ومحافظة،‮ ‬يشهد لي‮ ‬كل من‮ ‬يعرفني‮ ‬بحسن الخُلق،‮ ‬وزادني‮ ‬الله من جمال الخَلق بهاء،‮ ‬تقدّم لخطبتي‮ ‬شاب من نفس منطقتي،‮ ‬عُرف بتديّنه وسيرته الحسنة،‮ ‬وعلى الرغم من أن بعض أفراد عائلتي‮ ‬رفضوا هذا الزواج لعدم التكافؤ بين العائلتين من حيث النسب،‮ ‬إلا أن والدايّ‮ ‬قبلا به لقوله صلى الله عليه وسلم‮ “‬إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه‮”‬،‮ ‬ولم‮ ‬يشترطا منه‮ ‬غير الهناء والسعادة‮.. ‬وكانت هذه العبارة التي‮ ‬يُردّدونها دائما‮.‬أُعلن الزواج‮.. ‬وبعد الزفاف قضينا أياما مع بعض وكانت من أسعد أيام حياتي،‮ ‬وبعد أن عدنا إلى بيت أهله بمدّة وجيزة؛ أصبحت ألاحظ الهمز واللّمز،‮ ‬لكني‮ ‬كنت أتجاهل الأمر إكراما لزوجي،‮ ‬وحاولت التقرّب من حماتي،‮ ‬فقد كنت أقبّل رأسها وأقدّم لها الهدايا لعلّ‮ ‬وعسى،‮ ‬لكن من دون جدوى‮… ‬ليتحوّل بعدها الهمز واللّمز إلى كلام جارح‮ ‬يسمّ‮ ‬البدن،‮ ‬ولم تشفع لي‮ ‬حالتي‮ ‬كحامل في‮ ‬أن أجد جوّا مفعما بالحب والمودّة،‮ ‬كما كنت أتوقّع،‮ ‬مما جعل حالتي‮ ‬النفسية تتدهور،‮ ‬كما تسبّب ذلك في‮ ‬إجهاضي،‮ ‬وكان زوجي‮ ‬يبحث عن السبب الذي‮ ‬جعلني‮ ‬أفقد جنيني،‮ ‬لكنني‮ ‬لم أخبره بما حصل معي‮ ‬من سوء المعاملة،‮ ‬عملا بنصيحة والدتي‮ ‬بأن لا أترك التفاهات تُعكّر صفو علاقتي‮ ‬الزوجية،‮ ‬وأن أقابل الإساءة بالإحسان وأصبر على الأذى،‮ ‬إلا أن والدته أصبحت تكيد لي‮ ‬المكيدة تلو الأخرى،‮ ‬خاصة بعد أن لمست حب ابنها لي‮ ‬وتعلّقه الشديد بي،‮ ‬لا لشيء إلاّ‮ ‬لتوقعني‮ ‬في‮ ‬الخطإ،‮ ‬فكانت تقيم الدنيا ولا تقعدها لأتفه الأسباب،‮ ‬تسبّني‮ ‬وتدعو عليّ،‮ ‬وتطردني‮ ‬من بيتها،‮ ‬ومع الأيام توسّعت الهوّة بيننا وظهر الاختلاف في‮ ‬الطباع والعادات والسلوك وحتى في‮ ‬الأخلاق،‮ ‬ليُصبح الترفّع في‮ ‬منطقهم ضعفا،‮ ‬ومحاولة التودّد لتلك الأم نفاقا،‮ ‬والحياء والحشمة تعاليا عليهم،‮ ‬وما زاد الطين بلّة،‮ ‬طلب زوجي،‮ ‬أن أقبّل قدم أمه لكي‮ ‬ترضى عليّ،‮ ‬لكن والحمد لله ثقافتي‮ ‬جعلتني‮ ‬أعرف حدود طاعة الزوج جيّدا‮…‬،‮ ‬أُصبت بعدها بذعر وخوف شديدين،‮ ‬جعلني‮ ‬أتجنّب كل احتكاك بأفراد هذه الأسرة،‮ ‬وألتزم‮ ‬غرفتي‮ ‬في‮ ‬معظم الأوقات تفاديا للمشكلات،‮ ‬ويا ليتهم تركوني‮ ‬في‮ ‬حالي،‮ ‬فعزلتي‮ ‬زادتهم عداءً،‮ ‬إذ مع من‮ ‬يتخاصمون؟ ولم‮ ‬يجد زوجي‮ ‬الضعيف إلا أن‮ ‬يأخذني‮ ‬إلى بيت أهلي‮ ‬ويُهدّدني‮ ‬بعدم رؤيته أبدا،‮ ‬وكأنني‮ ‬اقترفت جُرما أو فاحشة‮.. ‬متناسيا قول الله‮ “‬ولا تخرجوهن من بيوتهن إلا أن‮ ‬يأتين بفاحشة مبيّنة وتلك حدود الله،‮ ‬ومن‮ ‬يتعدّ‮ ‬حدود الله فقد ظلم نفسه‮…”. ‬ولم‮ ‬يكلّف نفسه عناء التأكد من حقيقة ما أخبروه عنّي،‮ ‬فالله عزّ‮ ‬وجلّ‮ ‬يقول،‮ “‬إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين‮…”‬،‮ ‬وكانت آخر مرّة أخذني‮ ‬فيها إلى بيت أهلي‮ ‬بعد سبب تافه،‮ ‬يتمثّل في‮ ‬مجلة شهرية لم أعرها لأخته،‮ ‬ليس رفضا منّي،‮ ‬فهذا ليس من أخلاقي،‮ ‬وإنّما لعدم وجودها حينها،‮ ‬فأقاموا الدنيا وأقعدوها وطردوني‮ ‬مجدّدا ولم أعرف كيف وقع عليّ‮ ‬البلاء،‮ ‬فأجهضت بعدها للمرّة الثانية‮.‬وطبعا لم تدّخر حماتي‮ ‬وابنتها جهدا في‮ ‬أن تجعلا زوجي‮ ‬يكرهني،‮ ‬وطلبت منه أن‮ ‬يطلّقني‮ ‬ووعدته أمّه‮  ‬أن تزوّجه أحسن منّي،‮ ‬وإلا فإنها ستغضب عليه إلى‮ ‬يوم الدين،‮ ‬وأكثر من ذلك،‮ ‬فقد خيّرته بين تطليقه لي‮ ‬أو حرمانه من العيش في‮ ‬منزلها ونزع المحلّ‮ ‬التجاري‮ ‬منه،‮ ‬فكان لها ما أرادت‮.‬وحتى‮ ‬يبدو للناس سبب تطليقي‮ ‬معقولا،‮ ‬وحتى لا‮ ‬يلومهم لائم،‮ ‬أخذوا‮ ‬يحيكون لي‮ ‬الأكاذيب ويلفقّون لي‮ ‬التهم،‮ ‬حتى كادوا‮ ‬يمسّون شرفي‮ ‬بسوء،‮ ‬وأنا الفتاة المتديّنة التي‮ ‬لا‮ ‬يفارقني‮ ‬الخمار حتى وأنا في‮ ‬البيت،‮ ‬و‮”‬يمكرون ويمكر الله واللّه خير الماكرين‮”‬،‮ ‬لكن هيهات،‮ ‬فكل من‮ ‬يعرفني‮ ‬لن‮ ‬يصدق أكاذيبهم،‮ ‬فالناس تُعرف بعراقة اسمها ونسبها الطيّب‮.‬ هذه قصتي،‮ ‬لم أزد فيها أبدا ولم أنقص،‮ ‬أردت أن أقدّمها عبرة لكل فتاة مُقبلة على الزواج،‮ ‬حتى لا تُصدم مثلما صُدمت،‮ ‬فلولا قوّة إيماني‮ ‬الذي‮ ‬جعلني‮ ‬لا أنهار،‮ ‬حتى وإن دخلت في‮ ‬عزلة،‮ ‬وجدتها أرحب من العالم الخارجي‮ ‬الذي‮ ‬بدا لي‮ ‬قاسيا مُظلما وغير منصف،‮ ‬لكنت انهرت ودخلت عالم الجنون‮.‬سيدتي‮ ‬نور،‮ ‬أنا أثق فيك،‮ ‬أرجوك أن تنصحي‮ ‬الشباب بأن الزواج مسؤولية،‮ ‬وأن كرامة الزوجة من كرامة الزوج،‮ ‬و أن طاعة الوالدين لا تعني‮ ‬أبدا إهانة الزوجة بأيّ‮ ‬حال من الأحوال‮.‬
مجروحة من الوسط
‬الرد‮:‬
ابنتي‮.. ‬من سنن الحياة أن فيها مدّ‮ ‬وجزر،‮ ‬طيبة وشر،‮ ‬ظلم وعدل،‮ ‬فهي‮ ‬مبنية على هذه الثنائية منذ الأزل،‮ ‬وإلا لكان العالم كلّه مثالي‮ ‬والناس فيه ملائكة،‮ ‬ومن هذا الباب‮ ‬يجب أن تقتنعي‮ ‬بأن الفشل لا‮ ‬يعني‮ ‬نهاية العالم،‮ ‬ومن تجاربنا‮ ‬يشتدّ‮ ‬عودنا وتقوى إرادتنا،‮ ‬فنتغلّب عليه ونهزمه ونجعله مجرّد محطة من حياتنا نستفيد منها في‮ ‬المستقبل حتما‮.‬بنيّتي‮.. ‬لا تعتزلي‮ ‬العالم،‮ ‬ولا تحرمي‮ ‬عينيك الجميلتين من التأمل في‮ ‬الجمال،‮ ‬حتى تفرّقي‮ ‬بين ما هو صحيح وما هو خطأ،‮ ‬فأنت وكما هو واضح من خلال كلامك،‮ ‬مثقّفة وواعية ومتديّنة،‮ ‬ومن‮ ‬يجب أن‮ ‬يبكي‮ ‬أسفا عليك وعلى فراقك هو طليقك الذي‮ ‬فضّل مال والدته على زوجة صالحة كانت ستكون له عونا في‮ ‬هذه الحياة الصعبة،‮ ‬وهو‮ ‬يشق طريقه فيها ليصنع لنفسه وجودا،‮ ‬بعيدا عن نفوذ أهله وسلطتهم،‮ ‬ولكنّها النفس المستسلمة المجبولة على الخنوع والضعف،‮ ‬فرجل بهذه الصفات لا‮ ‬يستحقّ‮ ‬منك لحظة تأسّف على الماضي‮ ‬أو حتى لتذكري‮ ‬ما صنعه هو وأهله،‮ ‬أو لم‮ ‬يقل الله تعالى في‮ ‬ذكره الحكيم‮ “‬الطيّبون للطيّبات‮…”‬،‮ ‬أكيد أن الإرادة الإلهية وجدت في‮ ‬طلاقك وإجهاضك مرّتين،‮ ‬خيرا كثيرا،‮ “‬وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم‮”.‬هذه هي‮ ‬نصيحتي‮ ‬لكي‮ ‬بنيّتي‮.. ‬حتى لا أقلب عليك المواجع،‮ ‬أما لأبنائي‮ ‬الشباب،‮ ‬المتزوجين منهم والمقبلين على الزواج،‮ ‬أنصحكم بتقوى الله في‮ ‬نسائكم،‮ ‬فقد استوصى بهم رسول الله خيرا،‮ ‬ثم‮ ‬يجب عليكم عدم مغالطة النفس،‮ ‬فطاعة الأم واجبة ما لم تكن فيها معصية لله،‮ ‬والطلاق وتهديم الأسرة وتيتّم الأطفال كذلك معصية،‮ ‬فيجب أن تتعلّموا أنه لا تعارض بين طاعة الأم واحترام الزوجة وصون كرامتها،‮ ‬فأنتم مسؤولون عن ذلك‮…‬وأقول من نفس المنبر لأبناتنا،‮ ‬إن الحماة تحتاج لقلب‮ ‬يُحسّ‮ ‬بها،‮ ‬إحساس الأمّ‮ ‬التي‮ ‬ترى في‮ ‬كنّتها منافسا في‮ ‬حبّ‮ ‬ابنها،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يفسّر الصراع الدائم بين الحماة وزوجة الابن،‮ ‬لكن شريطة أن تحترم كلّ‮ ‬منهما حدودها جيّدا‮. ‬كما لا‮ ‬يفوتني‮ ‬أن أخبر الأمّهات أن بنات الناس أمانة في‮ ‬أعناقهن،‮ ‬فالصالحات منكن هي‮ ‬من خافت الله ولم تكن سببا بأي‮ ‬حال من الأحوال في‮ ‬كسر قلبين وتحطيم أسرة وتحقيق فعل‮ ‬يتباهى به الشيطان‮.‬حفظك الله بنيّتي‮ ‬وحفظ الجميع من الطلاق الذي‮ ‬بات‮ ‬يُهدّد مجتمعنا،‮ ‬وأتمنى من الجميع أن‮ ‬يأخذوا العبرة‮.‬
ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/s0Ql4