توظيف شباب لحراسة المساجد ومنع خروج الفتيات قبل نهاية التراويح
فتاة تتخلص من شقيقتها الصغرى في المسجد لتلاقي عشيقها في شوارع العاصمة
قيّمة مسجد تنزع مرايا بيت الوضوء بعدما لمحت مراهقات يتبرجن
شهدت المساجد خلال السنوات القليلة الماضية، ظاهرة دخيلة على المجتمع الجزائري خلال شهر رمضان المبارك، حيث أضحت العديد من الشابات والمراهقات يتحججن أمام أهلهن بأداء صلاة الترويح لترتيب لقاءات ومواعيد غرامية، بل وتجد أن هناك كثيرات منهن يذهبن إلى بيت الله من أجل الاستعداد لذلك، حيث يتبرجن ويتعطرن هناك وبالتحديد في بيت الوضوء، ومباشرة بعد صلاة العشاء يتسللن لتبدأ سهراتهن الرومانسية رفقة خلانهن متناسيات أننا في شهر يتسارع فيه المسلمون للقيام بسائر الأعمال الصالحات بغية كسب الأجر والثواب، لتنطبق عليهم مقولة «في النهار الصيام وفي الليل عصيان».هذه الظاهرة التي طفت على السطح، جعلت بعض المساجد بالعاصمة تضطر لوضع حراس على أبواب المداخل الرئيسية المخصصة للنساء لمراقبة الفتيات ومنعهن من الخروج ومغادرة المكان إلا بعد انتهاء صلاة التراويح وذلك بهدف وضع حد لهذه التصرفات والسلوكيات السيئة التي تتنافى مع ديننا الحنيف وكذا الحفاظ على قداسة المكان والشهر الفضيل. «النهار» حاولت رصد هذه التدابير الجديدة التي أضحت بعض المساجد تعمل بها طواعية، منها مسجد أبي عبيدة ومسجد الرحمة بباش جراح. في هذا الصدد، ذكرت السيدة «عويمر فاطمة الزهراء» قيّمة بمسجد أبي عبيدة بباش جراح في العاصمة في حديثها مع «النهار» بعد الزيارة التي قادتنا إلى هناك، أنهم منذ سنوات أخذوا يبحثون عن شباب بطالين ذوي سيرة حسنة لوضعهم أمام المسجد وتكليفهم بمهام حراسة مدخل النساء، حيث بلغ عددهم العشرة موزعون اثنين، اثنين متخفين على طول المساحة التي يتربع عليها المسجد ويتقاضون أجرهم من أحد المحسنين، كل ذلك بهدف حماية بيت الله من فساد الأخلاق. وتضيف محدثتنا، أنها تصلي صلاة العشاء فقط ثم تتفرغ لحراسة الفتيات وقت صلاة التراويح، خاصة وأن المكان المخصص للنساء به 4 أبواب تؤدي إلى جهات مختلفة بالحي، حيث اضطرت لغلق اثنين والإبقاء على بابين فقط، باعتبار أنها تسهر على لعب دور «العساس» بالداخل والشباب بالخارج.ومن خلال جولتنا صادفتنا داخل مسجد أبي عبيدة سيدة متعودة على أداء صلاة التراويح بمسجد الرحمة المتواجد بذات البلدية التي أكدت بأن نموذج حراسة الفتيات المراهقات موجود حتى بهذا الأخير ولكن من مهمة منظمات المسجد اللواتي يتداولن على حراسة الباب.
شعارهم «ممنوع الخروج وقت التراويح مهما كان السبب إلا بحضور الولي»
من خلال دردشتنا مع قيّمة المسجد عرفنا أن الشباب الذين يقفون على الأبواب لحراسة الفتيات خاصة القاصرات منهن يطبقون مبدأ «ممنوع الخروج مهما كان السبب أثناء صلاة التراويح إلا بحضور الولي أو المسؤول الشرعي» أو بإذن من السيدة «فاطمة الزهراء» إن هي وافقت. وقد روت لنا بعض المواقف التي صادفتهم داخل المسجد لتقول «أرادت امرأة الخروج مباشرة بعد أدائها لصلاة العشاء لتفاجأ بشخص غريب يمنعها من المغادرة طالبا منها إحضار والدتها، وبالرغم من أنها أخبرته بأنها متزوجة وأم لطفلة تبلغ من العمر 10 سنوات إلا أن محاولتها في إقناعه باءت بالفشل كونها تبدو صغيرة السن، فعادت أدراجها وانتظرت والداتها التي كانت تصلي الركعات الأولى من التراويح إلى غاية التسليم، لترافقها إلى مدخل باب المسجد إضافة إلى حادثة أخرى بمحاولة امرأة حامل الخروج وقت صلاة التراويح بسبب تعرضها إلى بعض الآلام وبمجرد محاولتها الخروج منعها الحارس من مغادرة المكان لأنها لم تطلعه عن السبب بعدما انتابها الخجل، فلجأت إليّ لتخبرتني بأنه انتابتها آلام المخاض فرافقتها إلى الباب إلى حين حضور زوجها خوفا من أن تفقد جنينها ثم نتحمل نحن مسؤولية ذلك.
بيت الوضوء يتحوّل إلى صالون تجميل
تغتنم العديد من الفتيات خاصة المراهقات وجود المرايا ببيت الوضوء للتبرج للاستعداد للخروج بأحلى حلة إلى أصدقائهم الذين غالبا ما يحضرون بسيارات فاخرة ويقبعون أمام باب المسجد في انتظار «العرائس»، حيث أخبرتنا نفس المتحدثة من مسجد أبي عبيدة أنها اضطرت إلى نزع المرايا من «بيت الوضوء»، التي كانت تستعمل في سائر الأيام للأمور الإيجابية لتعديل الخمارات، وهذا بعدما عثرت على بعض الفتيات والمراهقات يستعملنها للتجميل ووضع «الماكياج» قبل لقاءاتهن الغرامية التي غالبا ما تقطع في منتصفها بعد منعهن من الخروج.
فتاة تسللت من المسجد لملاقاة عشيقها وتركت شقيقتها الصغرى تجهش بالبكاء
وضع حراس أمام المسجد حسب المتحدثة جاء بعد تصرف صادفته شخصيا منذ حوالي 6 سنوات، حينما عثرت على طفلة تبلغ من العمر حوالي 7 سنوات داخل المسجد تجهش بالبكاء بسبب اختفاء شقيقتها، حيث ظلت رفقة الحاجة «فاطمة» القيمة بالمسجد إلى غاية منتصف الليل بعدما غادر الكل المسجد لانتظار تلك الفتاة التي غابت عن الأنظار وقت التراويح، ليتضح فيما بعد أنها خرجت رفقة عشيقها بعدما تحججت أمام أهلها بالذهاب إلى المسجد من أجل الصلاة مع أختها الصغرى.
جلول ڤسوم إمام مسجد القدس بحيدرة لـ “النهــار”:حراسة مداخل النساء بالمساجد غير منتشرة وإن عممت يكون لها شأن عظيم
اعتبر إمام بمسجد حيدرة جلول قسوم في اتصال لـ «النهار»، على أن هذا الفعل المتمثل في حراسة الفتيات قبل انتهاء صلاة التراويح غير منتشر حاليا بمساجدنا وإذا عملت به المساجد يكون لهذا الفعل شأن عظيم ولا يقاس عليه، قائلا بأنه من المفترض أن تكون صلاة التراويح للذكر وسماع الدروس والأخذ بها وليس لاستغلالها لأغراض خاصة حيث تستعمل الغطاء الديني لتحقيق غاية غير شريفة وذلك بعد أن تأخذ رخصة من أهلها للذهاب للمسجد لتستعملها في أخذ مواعيد للقاء الأصدقاء ومن تم تنتقل الحسنة إلى السيئة مستدلا بقوله تعالى: «يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون» ومن جهة أخرى ذكر بأنه لا يحق لأولئك الحراس أن يسألوا الفتاة عن مكان ذهابها باعتبارهم أجانب عنها ويبقى خروجها ودخولها للمسجد حرية شخصية ، ودعا الفتيات بما فيهن القاصرات والشباب إلى الاقتياد بسنة الرسول والابتعاد عن ممارسة الرذيلة والشبهات في الشهر الفضيل.