إعــــلانات

تيزي وزو..محتشد الموت لأقوني نتيزي شاهد على وحشية الاستعمار

بقلم وكالات
تيزي وزو..محتشد الموت لأقوني نتيزي شاهد على وحشية الاستعمار

يقيم كل سنة ما بين 03 و 17 أغسطس سكان القرى  التابعة لبلدية إلولا أومالو على غرار آيت عزيز و مزقن و المصلى حفلا تذكاريا يستحضرون من خلاله المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال بالمكان المسمى أقوني نتيزي المتواجد بالممرالجبلي لشلاطة الواقع على ارتفاع 1160 م بمرتفعات جرجرة و على بعد يزيد عن  70كلم بأقصى جنوب شرق ولاية تيزي وزو.   و لا يزال سكان قرية مزقن الذين التقتهم “وأج” بهذا الموقع أين تذكر”لانزا” (صوت الأموات) الأحياء بالموت القاسية التي خصصها المحتلون لكل من تحداهم  لا يزالون يذكرون المصيرالشنيع الذي واجهه 480 من سكان المنطقة كونهم رفضوا الخضوع للمحتل.  ففي 03 أغسطس من سنة 1958 يتذكر المسنون بهذه القرية اقتاد جيش الاحتلال 480مدنيا من رجال و نساء وأطفال و شيوخ من قرية مزقن و المداشر المجاورة لها إلى محتشد تمت تهيئته بالمكان المسمى أقوني نتيزي التابع لقرية آث لعزيز بالممر الجبلي لشلاطة. و قد تم احتجاز هؤلاء المساجين لمدة 15 يوما تحت لفحات الشمس المحرقة لشهر أغسطس بدون أكل و لا شراب حيث يتذكر في هذا الصدد المجاهد أرزقي مسبوعة المدعو أرزقي ناث مصباح أن جيش الاحتلال ” جلب المزيد من قواته لحراسة المحتشد و منع السجناء من الهروب و إفشال أي محاولة يقوم بها سكان القرى المجاورة لتحرير مواطنيهم.”  و أضاف أن ” القرويين تابعوا و كلهم حزنا و حسرة الموت البطيء و البشع لإخوانهم.” ” و بعد مرور أيام على هذا العذاب و التنكيل” يضيف المتحدث و هو يحاول إخفاء الدموع المتدفقة من عينيه ” سجلت أولى الوفيات في أوساط الأشخاص الضعفاء لاسيما الأطفال. أما السجناء الأكثر تحملا فتم ربطهم في مؤخرة شاحنات عسكرية و جرهم حتى الموت.”    و لم تنته معاناة سجناء أقوني نتيزي إلا بعد انقضاء 15 يوما في 17 أغسطس 1958. و قد سارع عدد من المساجين الذين أطلق سراحهم و تحت وطأة العطش إلى شرب الماء حيث لقي عدد منهم حتفهم على الفور.  من جهتها تتذكر السيدة فاطمة في ال80 من عمرها ” هلاك 400 مواطن على الأقل نتيجة أنواع العذاب التي تعرضوا لها على يد جيش الاحتلال. و قد نجا منهم 80 شخصا في حالة يرثى لها و استلزمت حالتهم النفسية وقتا طويلا لاسترجاع قواهم و نسيان البشاعة التي عايشوها في المحتشد و التي حرمتهم من النوم.”  و من خلال أعمال التنكيل و التعذيب حاول جيش الاحتلال إجبار سكان المنطقة على دفع ثمن الهزيمة التي مني بها الفرنسيون سنة 1857 على يد أجداد أهالي المنطقة. ففي 27 يونيو من نفس السنة تمكن مقاومو ستة عروش بالمنطقة من التصدي للقوات الفرنسية القادمة من أقبو (بجاية) عبر الممر الجبلي لشلاطة. و قد مني جيش الاحتلال خلال هذه المعركة التي جرت بأشضاض نتزيبرت بهزيمة واسعة كما يشهد على ذلك المجاهد أرزقي مسبوعة و الأستاذ أمغار علاوة محامي و ابن شهيد - من أبناء المنطقة. و قد أقيم معلم تذكاري على شرف كل من ضحوا بأنفسهم من أجل أن تسترجع الجزائر حريتها حيث يحمل هذا المعلم أسماء بعض ضحايا أعمال الإبادة علما أن القائمة غير كاملة لأنه لم يتم العثور على جثمان العديد من القتلى.  و نقش على لوح من الرخام العبارات التالية ” هنا في أقوني نتيزي كتبت صفحة جديدة من تاريخ الجزائر من طرف أبناء الشعب في كفاهم من أجل الحرية و الكرامة.” كما يتواجد بنفس الموقع لوحة نال منها الصدأ نصبت قبل إنجاز المعلم تدعو الزوار إلى احترام هذا الموقع التاريخي الذي سقط فيه مئات الشهداء من أجل أن تحيى الجزائر.  و يتمنى السيدان مسبوعة و أمغار أن يساهم هذا النصب التذكاري مستقبلا في التذكير بهذه المعركة الخالدة و تعريف الشباب بوحدة و تضامن منطقة برمتها دفاعا عن كرامتها و حريتها.

رابط دائم : https://nhar.tv/q9of4