ثمرة زواجي الفاشل……جعلت كل مشاريعي تتعطّل.
سيدتي، بعد التحية والسلام اسمحيلي أن أحيّيك على جميل المجهودات التي تبذلينها في سبيل التخفيف عن الهموم والمشاكل التي نعاني منها، ولأنه ما من أحد منا إلا وله نقطة سوداء تثقل كاهله وترهق نفسيته، قررت أن أراسلك لعلّي أجد حلاّ لما أنا فيه.
سيدتي، أنا امرأة شابة في غاية الرقة والجمال، حباني اللّه بحنان فياض سرعان ما تحول إلى ضعف في نظر من يحسبون أن الفتاة العاقلة ساذجة يسهل استغلالها، وهذا ما جعلني أصدق أول من طرق باب قلبي طالبا ودّه، فصدقته ومضيت معه في علاقة انتهت بالزواج، إلا أنه ونظرا لأنانيته وغطرسته، أجهض المشروع الذي استثمرت حياله الكثير من المشاعر والعواطف، فطُلّقت و أنا أحمل في أحشائي ثمرة الفشل إلى جانب رجل تجرّد من كل مسؤولياته حيال فلذة كبده.
وعلى الرغم من صغر سني وقلّة تجربتي، إلا أنني تفانيت في منح كل الحب والحنان لابني الذي لم أتركه يوما يحس بغياب والده، ولم أكن لأقبل بالزواج مرة ثانية، إدراكا مني بأن الحب لن يعرف طريقه إلى قلبي مجددا، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن. فبعد مضي سنوات على فاجعتي التي لم أتمكن من الخروج منها بسهولة، تعرّفت إلى شخص في غاية الوداعة والصدق، شخص تغلغل إلى سويداء القلب واستحوذ على كل جميل فيه، لأتفاجأ بحياتي تنقلب رأسا على عقب.
لقد دبّت الرغبة في الحياة وبلوغ السعادة في قلبي من جديد، ووجدت نفسي كمن وُلد من جديد على يد هذا الرجل الذي صارحني برغبته في الارتباط، إلا أن ثمة ما عرقل هذا الأمر ومنعه من رؤية النور. فالرجل الذي خلته منقذي من العذاب وألم السنين الماضية، ولأنه لم يسبق له الزواج ولكونه وحيد والديه اعترض على أن يأخذ على عاتقه تربية إبني، على الرغم من علمه بأنه لا معيل له غيري، وخيّرني بين تركه لأهلي أو مطالبة والده بتحمّل مسؤوليته هو أيضا. هذه المساومة سيدتي فجعتني وأحيت فيّ الجراح من جديد، وصرت لأجلها كمن هو معلّق بين الحياة والموت، فلا أنا سعيدة بالخبر الذي بإمكانه أن يغير مجرى حياتي، ولا أنا قادرة على التخلي عن فلذة كبدي بهذه السهولة، وأكثر ما يؤرقني سيدتي، أن الرجل الذي خلته منتشلي من الظلام، منحني وقتا ضيقا لأمنحه إجابتي الأخيرة، والتي يتمناها في صالحه، مما أدخلني في حيرة وذهول، فهل يعقل أن أتخلى عن طفل لا ذنب له إلا أنه ولد بأب لم يمنحه أدنى حقوقه من العطف والأبوة؟وهل يجوز أن أحرم نفسي من السعادة والسكينة التي هي من أبسط حقوقي؟
ماذا أفعل سيدتي؟ أنا في موقف لا أحسد عليه.
الحائرة من الوسط.
الرد:
أختاه، أعانك اللّه على ما أنت فيه من محنة والتي لا يختلف إثنان في أنها أشد من محنة طلاقك في حد ذاتها، فأعانك اللّه عليها وهداك إلى ما هو خير لك.
ليس هناك من هو أعز من الولد أختاه، فما من أم في هذه الدنيا تقبل على نفسها أن تترك فلذة كبدها أيا كان السبب لذلك، حتى ولو تعلّق الأمر بزواجه أو سفره للعمل بعد بلوغه سن الرشد. فما بالك حين يتعلق الأمر بالتخلي عن قطعة منها بسبب رجل دخيل على حياتك لم يقدّر مسألة كونك مطلقة، وقد ذقت من المرارة ما يكفيك لتصدمي مرة أخرى باسم الحب الذي مازلت تؤمنين به وتنساقين وراءه كالتائهة، على الرغم من أن الحل واضح وضوح القمر في اللّيلة الظلماء. مسألتك لا تتطلّب الكثير من التفكير أختاه، لأن الأمر مفروغ منه فلا يجوز لك وبأي حال من الأحوال أن تتخلي على فلذة كبدك حتى ترتبطي برجل اللّه وحده أعلم إن كنت ستسعدي إلى جانبه أم لا. هل فكرت في مصير ابنك في حالة ما إذا رفض والده مسألة حضانته ورعايته؟ هل فكرت في الألم الكبير الذي ستتسببين فيه له وهو في سن يحتاج فيها أكثر ما يحتاج إلى صدر دافئ وحنون؟ وهل تمعنت قبل قبولك الإرتباط بهذا الرجل في رغبته أو عدم رغبته في الإنجاب منك ورعاية أبنائه وتحمل مسؤوليتهم على النحو الصحيح؟ ثم اسمحيلي أن أخبرك بشيء في غاية الأهمية، لو كان هذا الرجل حقا يحبك، لما ساومك بمثل هذه المساومة التي لا يقبلها العقل، وهذا ما يدفعك لإعادة التفكير في مشاعرك التي كانت في الأمس القريب يطغى عليها جانب الأمومة، وها هي اليوم تتحول إلى حب بقدر ما أسعدك أنت سيظلم من وهبته الحياة ظلما كبيرا. أظنك أختاه قد خدعت ببصيص الأمل الذي زرعه فيك هذا الرجل الذي جمعتك به الصدفة، كما أظنك قد تسرعت أيضا في مسألة إيجاد الحلول التي من شأنها أن تسعده على حساب طفلك المسكين الذي قد لن يتحمل الأمر، فيضيع من بين يديك وإلى الأبد، فتندمين ندما لا يضاهيه ندم. إبحثي عن سعادة أبدية تهنئين بها إلى جانب ابنك ومن يكون قادرا على منحك وإياه الكثير من الحب والحنان، رجل لا يرى من عيب في أن يمنح فرصة أخرى لامرأة لم يسعفها الحظ في زيجتها الأولى، فيمد لها يده ليأخذ بها إلى بر الأمان. فاحذري الخيار الخاطئ وكوني صارمة بالقدر الذي لا تظلمين به أحدا مهما كان. فالسعادة من حقك، لكن ليس على حساب الآخرين.
ردت: نور