جثمان «نا شريفة» يوارى الثرى بمقبرة الماين في برج بوعريريج
في جو مهيب وحضور شعبي وفني غير مسبوق، ووري جثمان الفنانة الكبيرة عملاقة الفن القبائلي «نا شريفة» واسمها الحقيقي وردية بوشملال، الثرى بمقبرة «سيدي محند أو غوبا» ببلدية الماين شمال برج بوعريريج، في جنازة حضرها الآلاف من محبي الفنانة من ولايات، برج بوعريريج، تيزي وزو، بجاية، البويرة، سطيف، بومرداس، وهران والجزائر العاصمة .وفيما غاب ممثلو وزارة الثقافة، حضر الجنازة جمع كبير من الفنانين المعروفين في الساحة الفنية القبائلية على غرار فريد فراقي، الوالي بوساعد، عمور عبد النور، بوعلام بوقاسم، لويزة، الجيذة وعدد كبير من الفنانين الهواة، كما حضر منتخبون من بلديات عديدة بالولايات المذكورة على غرار آقبو، بوحمزة، بجاية، تمقرة، أمالو وڤنزات، ناهيك عن حضور وجوه رسمية معروفة على غرار مدير الثقافة لولاية تيزي وزو ولد علي الهادي ورؤساء دوائر مارسوا مهامهم بولاية برج بوعريريج سابقين وحاليين، بالإضافة إلى حضور مسؤولين محليين من المجلس الشعبي الولائي والمجالس البلدية ورؤساء دوائر وجمعيات مهتمة بالتراث الأمازيغي، على غرار جمعيات أزال بالبرج، اسيرم والنجم الثقافي من بجاية، أزار من سطيف، نوميديا من وهران، ثافات من تيزي وزو. ولم يمنع سوء الأحوال الجوية والضباب والتساقط الغزير للأمطار محبي المرحومة من الالتحاق بمسقط رأسها ومرافقة جثمانها إلى المقبرة، بعد إلقاء النظرة الأخيرة عليها بمدرسة «مقراني» بالماين، وأجمع كل من حضر الجنازة على أخلاق وتضحية الفنانة التي عاشت حياة اجتماعية صعبة، لكنها رفعت التحدي وصنعت لنفسها عرشا وتربعت عليه لمدة 75 سنة وطابعا غنائيا أصيلا ونظيفا، وتركت منه رصيدا وموروثا ثقافيا لا ينضب، ستغرف منه الأجيال القادمة من قصائد وألحان قبائلية أصيلة في طبع «أورار الخالاث» و»اشويق».ومن بين الشهادات المؤثرة التي رصدتها «النهار»، شهادة رفيقة دربها «لالة الجيذة» التي وصفت «شريفة» بالمدرسة التي تخرج على يدها فنانون وفنانات يوصفون بالكبار، وكذا شهادة مدير الثقافة لولاية تيزي وزو ولد علي الهادي الذي وصفها بالعملاقة والمقاومة التي صنعت الاستثناء طوال حياتها، ولا يختلف جزائريان اثنان عن مكانة المرحومة وما قدمته للفن الأصيل.هذا وقد تأسف الكثيرون لغياب ولو تمثيل بسيط عن مصالح وزارة الثقافة التي كان الأولى بها أن تكون في مقدمة الحضور لتوديع الفنانة المرحومة «نا شريفة».