إعــــلانات

جزائريون أموات يتحوّلون إلى أحيـاء.. وآخرون يباعون بالدينار لـ المـارينز

جزائريون أموات يتحوّلون إلى أحيـاء.. وآخرون يباعون بالدينار لـ  المـارينز

عبد  الله، إبن وادي سوف تعرّض للتعذيب بـ«الكُلاب» و«لاشينيور» قبل إعدامه!

 حقائق حول السجون العراقية على لسان معتقلين جزائريين، هو تحقيقٌ خاصٌ قام به تلفزيون «النهار»، وكان الهدف منه الوصول إلى حقيقة ما يعيشه السجناء الجزائريون داخل معتقلات وسجون «بلاد الرافدين»، والبداية كانت مع عائلاتهم التي كشفت حقائق مثيرة نقلها أبناؤهم وكانوا شهودا عيان عليها.

 باديس ورفاقه شهود على تصفية جزائريين

تعود تفاصيل قضية ذهاب «باديس جلال» إلى العراق، وهو الذي ينحدر من ولاية برج بوعريريج إلى العام 2005، أين قرّر الذهاب إلى سوريا لإكمال دراسته هناك، بعد أن توّسط له صديق. وحسب شقيقته التي روت لنا تفاصيل تلك المغامرة، فإن شقيقها أعدّ العدّة وكل ما يلزم لذهابه هو وصديق له من نفس الحي واسمه «عبد الحق محامدية»، وكان الهدف الوحيد من السفر هو الدراسة، ورغم أن أخبار الصديقين انقطعت أياما بعد الذهاب، إلا أن العائلتين لم تتوقعا أن تكون نهايتهما داخل المعتقلات العراقية، وهنا تقول شقيقته: «لم نصدق ذات ليلة عندما أخبرنا والدي أنه رأى صورة أخي باديس على التلفاز، والخبر أنه ألقيَ عليه القبض داخل العراق، لكننا تأكدنا بعد ذلك عن طريق الصليب الأحمر الدولي الذي نقل لنا رسائل بخط يده»، شقيق «باديس» واسمه «حمزة» سرد لنا من جهته تفاصيل المكالمات السريّة التي جرت بينه وبين بعض السجناء في العراق والحقائق الخطيرة التي ينقلونها، ومنها يقول.. «لقد أخبرني هؤلاء السجناء عن رؤيتهم لتعذيب قوي في حق جزائريين، ذنبهم الوحيد أنهم دخلوا بطريقة غير شرعية إلى العراق، إما بغرض التجارة أو أنهم بِيعوا إلى القوات الأمريكية مقابل مبالغ مالية بالدينار العراقي» ليكمل نفس المتحدث.. «صدقوني أن لدي قائمة بأسماء جزائريين تمت تصفيتهم داخل السجون العراقية، لكن للأسف لم أجد أهلهم لأنهم لا يبلّغون عنهم، لا أدري هل خافوا أم ماذا؟، لكن السجناء الجزائريين داخل المعتقلات والسجون العراقية كثيرا ما أخبروني أنهم يضطرون لدفن أبناء بلدهم داخل مقابر موجودة داخل السجون»، أما عن شقيقه «باديس» فيقول «حمزة» أن أخاه وصديقه وبعض الجزائريين تم استدراجهم إلى الحدود السورية - العراقية، رغم أن غرضهم كان إما بهدف التجارة أو الدراسة، ليجدوا أنفسهم بين أيدي القوات العراقية التي لم ترحمهم، رغم أنه لم يتم إثبات تورطهم في أية قضية تتعلق بالإرهاب.

 حادثة الاعتداء على سجن التاجي» تخفي السجينين «إسماعيل وطارق

«إسماعيل محمد بن عبد الله»، الجزائري الذي وجهت له تهمة في قضية إرهاب وحكم عليه بالسجن 20 سنة، وحسب شقيقه «محمد» الذي تحدثنا إليه، فإن أخاه أخبرهم أنه ذاهب إلى سوريا للتجارة، ليغادر الجزائر أواخر العام 2003، وفعلايقول الأخأن «اسماعيل» اتصل بهم أياما قليلة بعد وصوله، وطمأنهم عن حاله، لكن أخباره بعدها انقطعت لمدة طويلة حتى العام 2005، أين قدم صديق له إلى العائلة وأخبرهم أنه كان متواجدا مع ابنهم «إسماعيل» في العراق، وأنهما كانا يجاهدان معا، وأن ابنهم قد توفي في إحدى المعارك، وهنا نزل الخبر كالصاعقة على العائلة التي لم تجد من مفر إلا الخضوع إلى الأمر الواقع وإقامة صلاة الغائب على الإبن، لكن المفاجأة كانت في العام 2010 ، وهي عن طريق اتصال هاتفي قام به أحد الشباب الذي كان أيضا مع «اسماعيل» في العراق وأخبرهم أن ابنهم على قيد الحياة، وأنه متواجد في أحد السجون العراقية، وأن الإسم الذي قدم لهم من قبل عن وفاته كان خاطئا وشبه بينه وبين مقاتل سعودي، وهنا يقول الأخ: «لم نصدق أن أخانا حيٌ إلا بعدما اتصل بنا، وقال لنا إنه متواجد في سجن التاجي العراقي، وأنه محكوم عليه بتهمة الإرهاب، صحيح كانت صدمة لكنها كانت مفرحة في نفس الوقت لأنها كشفت أنه حي»، غير أن اعتداء ما يسمى «تنظيم القاعدة» على سجني «التاجي» و«أبو غريب» في العراق كانت سببا في فقدان الإتصال من جديد بالإبن «إسماعيل»، وهنا يكشف شقيقه أنه كان آخر المتحدثين إليه، وأنه كان يسمع كل ما كان يحدث خارج السجن من صوت رصاص ومحاولة فرار السجناء والصراخ وكل ما قاله شقيقه وهو داخل السجن…»نحن هنا في حالة فوضى لا ندري ماذا نفعل، ربما هو اعتداء على السجن؟، لا أحد يعرف، المهم بلغ سلامي لجميع الأهل وأطلب من والدي الغفران»، لتكون تلك آخر كلمات ينطقها «إسماعيل» الذي اختفى عن الأنظار منذ تلك اللحظة، غير أننا في هذا التحقيق وبطريقتنا الخاصة، استطعنا توفير اتصال هاتفي سرّي من داخل أحد السجون العراقية وعن طريق جزائري كشف لنا أن «إسماعيل» و«طارق» جزائريان محكوم عليهما بنفس التهمة، ولم يفرا من السحن في تلك الأحداث، غير أنهما يلقيان معاملة جد سيئة من طرف إدارة السجن التي وضعتهما في زنزانتين انفراديتين وعرضتهما أيضا للتعذيب، مما أوصلهما إلى حالة صحية جد سيئة.

محاولة توريط جزائريين في الحرب الطائفية

كما تمكنا خلال نفس الإتصال من الحصول على معلومات جد خطيرة ستُكشف لأول مرة، وتتعلق بمحاولة تجنيد جزائريين متواجدين داخل السجون العراقية من قبل أشخاص لهم سلطة داخل السجون، هدفهمحسب مصدرنا من داخل السجونهو تأجيج الوضع في الساحة العراقية عن طريق أجانب عرب، أرادوا أن يكون من بينهم جزائريون، وهذاحسب مصدرنابعد ممارسة الضغط النفسي والعنف الجسدي ضد الجزائريين لاستدراجهم وإدخالهم بالقوة في تلك الحسابات السياسية التي لم يخضع لها أي جزائري رغم كل تلك المحاولات.

عبد الله.. كبش فداء عند العراقيين

 

تعتبر قضية «عبد الله بلهادي» قضية مهمة وجد خطيرة في هذا التحقيق، والدليل الصور الحصرية التي تحصلنا عليها، والتي ستعرض لأول مرة وتكشف حقيقة الهمجية والتطاول الحاصل داخل المعتقلات والسجون العراقية في حق جزائريين.تفاصيل قضية «عبد الله» تعودحسب ما تحصلت عليهإلى دخوله العراق عام 2004، أين أخبرهم أنه ذاهب بغرض التجارة في ولاية أخرى، لتنقطع أخباره بعدها حتى سنة 2005، وهنا اتصل بوالدته وأخبرها أنه في «أرض الله الواسعة» وطلب منها ألاّ تقلق عليه، أربع سنوات بعد ذلك لم يظهر أي خبر عن «عبد الله» حتى أن عائلته فقدت الأمل في أنه حي، لكنه عاد واتصل بهم من جديد، وهكذا بقيت اتصالاته متباعدة حتى عام 2010، أين أرسل صورته إلى شقيقته عن طريق البريد الإلكتروني، وحسب شقيقه «علي» الذي تحدثنا إليه، فإنه في تلك الصورة ربما كان لا يزال طليقا ولم يُلقَ عليه القبض.آخر ما تتذكره العائلة أنها في رمضان 2012، اتصل بها ابنها «عبد الله» وطلب التحدث إلى جميع أفراد العائلة، وكانت أطول مكالمة يقوم بها، لكن العائلة لم تنتبه إلى أنها كانت مكالمة وداع، ولم تعرف ذلك إلا أياما بعدها، عندما اتصل سعودي من نفس الرقم الذي كان يتصل منه «عبد الله»، وأخبر العائلة أن ابنها كان معه في السجن، وأنه اقتيد اليوم لتطبيق حكم الإعدام في حقه، فرفضت العائلة تصديق الخبر وما زاد من شكوكها، هي الأخبار التي كانت تبثها بعض القنوات العربية، والتي تم من خلالها الإعلان عن تطبيق عقوبة الإعدام في حق جزائري داخل السجون العراقية، ورغم أن العائلة استنجدت بجميع السلطات الرسمية في الجزائر وحتى المنظمات الحقوقية، إلا أن هذا لم يوصلها إلى أية نتيجة عن وجود مكان الجثة، إلا بعد اتصال ثانٍ من نفس السجين السعودي الذي أخبرهم أن جثة ابنهم موجودة في مستشفى في بغداد، وهنا اتصل الأهل بنفس المستشفى وتأكدوا بالفعل من أن جثة «عبد الله» كانت ترقد داخل مصلحة حفظ الجثث.سباق ماراطوني للعائلة لإحضار جثة ابنها، خاصة وأن القانون العراقي يمنع تواجدها لأكثر من شهرين بدون دفن، ولم تنجح مساعي العائلة إلا بعد تدخل «الصليب الأحمر الدولي» الذي تكفل بالموضوع، أما الصدمة، فهي عندما وصلت الجثة إلى مسقط رأس العائلة، وهنا يقول «علي» شقيق «عبد الله»… «لقد رفضت السلطات الرسمية الجزائرية أن نفتح الجثة داخل المطار الدولي هواري بومدين، فلم يكن مني إلا أخذها إلى مسقط رأسنا في وادي سوف، وقمنا بفتحها لنجد صندوقا حديديا داخل الصندوق الخشبي، فتحناه بصعوبة لنجد بداخله جثة أخي عبد الله داخل كيس، طبعا بعد الصدمة والبكاء لاحظت أن أخي كان مصابا بالعديد من الكدمات والصدمات الكهربائية وحتى علامات الحرق بمختلف أنواع الأجهزة على جثة أخي، وهذا في أنحاء مختلفة من الجسم، مثل أسفل البطن واليد والوجه، أخذت بعض الصور التي تدل على التعذيب ودفنت الجثة بعدها» مضيفا.. «لم نصدق أن أخي الذي حكم عليه بالإعدام بقي يعذب إلى آخر لحظه، هل من كان عندهم عرب أم أجانب؟، كيف يعقل لعربي أن ينكّل ويعذّب شخصا يوشك على الموت؟، هل هذه من تعاليم ديننا الحنيف؟.وفي سؤال لنا عن صمت العائلة حول الموضوع، أجاب الشقيق «علي» أنه راعَ شعور أهالي الجزائريين الذين يوجد أبناؤهم داخل المعتقلات والسجون العراقية، وهذا حتى لا يُصدموا بما يتعرض له أبناؤهم داخلها، بعد أن يروا ما تعرض له شخص كان محكوما عليه بالإعدام وقتل بدم بارد، ورغم هذا، فإن نفس المتحدث أقسم على أن لا يضيع دم أخيه، وأن يتابع رئيس الوزراء العراقي المالكي.. «لقد تم إعدام أخي بدون أن تسمع عائلته أو تتدخل حكومته، لقد قدموا لنا شهادة وفاته ووصيته، لا نريد هذا، نريد تواريخ إلقاء القبض عليه والتهم الموجهة إليه، ومن حاكمه، هل القضاء العراقي أم الأمريكي؟، وغيرها من الأمور التي تستر عليها هذا النظام العراقي الذي جعل من أخي كبش فداء يخيف به كل من تسوّل له نفسه الجهاد ضد المحتل.

رابط دائم : https://nhar.tv/sjIoK
إعــــلانات
إعــــلانات