حبي له فاق كل الحدود فهل يجوز أن أبني حياتي على مجرد وعود
سيدتي، بعد تفكير مني لم يكن بالطويل، ارتأيت أن أراسلك وأبوح لك بما يخالجني لعلمي ويقيني بأنني سأجد ضالتي على يدك، فما أنا فيه لا يمكن وصفه، فأنا مغرمة وتائهة في نفس الوقت.بحكم أننا نعمل معا وبحكم أننا ننحدر من الحي نفسه، ارتبطت عاطفيا بشاب محترم لمست فيه كل المواصفات التي تتمناها أي فتاة في شريك العمر، فأحسست بأن الدنيا أخيرا ابتسمت لي ومنحتني حقي من السعادة، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.ففي الوقت الذي أملت فيه أن يتقدم الحبيب إلى بيتنا خاطبا، وجدته يصدمني بأن والدته لا ترغب إلا في قريبتها أن تكون كنّة لها، وهذا ما عصف بأحلامي وجعلها تتحول إلى كوابيس، صدقيني سيدتي.. لم أستوعب أن تتوقف أمالي عند هذا الحد، فأنا لم أقترف ذنبا لأتذوق طعم التعاسة، خاصة وأنني فتاة طيبة جدا.من جهته، وعدني حبيبي بأنه لن يتخلى عني مهما كان، وأخبرني بأنه سيعمل كل ما في وسعه حتى نكون معا وإلى الأبد، إلا أنني غير واثقة منه، فأنا على علم بعلاقته الوطيدة بوالدته التي لا يعصي لها أمرا، كما أنني لا أريد أن ألج بيته من دون رضى أهله تفاديا للمشاكل التي قد تحدث لاحقا، والتي من شأنها أن تؤثر على العلاقة التي بيننا مستقبلا.أنيري دربي سيدتي، فأنا في أمس الحاجة إلى من يرشدني ويأخذ بيدي، فهل أبقى على سابق عهدي بحبيبي أنتظر أن يوفي بوعده، أم أنصرف وألتفت لحياتي ومستقبلي، علما أنني أحبه ولا أرغب في غيره ؟
التائهة من العاصمة.
الرد:
بنيتي، ما أنت فيه ليس بالمشكل الكبير، وأظنّ أن صدق إحساسك ونبل مشاعرك هو ما جعلك تتعاملين بهذه الحساسية المفرطة مع الموضوع.العديد من الأمهات -سامحهن الله- تقفن حجر عثرة في وجه سعادة أبنائهن، معتقدات أن ما تقمن به هو عين الصواب، بيد أن العكس هو الصحيح، حيث يتحول تعنتهن إلى نوع من التعاسة للأبناء الذين يلبّون ما يناسب أولياءهم ليفقدوا سعادتهم على إثر ذلك. أعيب على حبيبك أنه حاول تهدئة الأوضاع بقطعه وعدا لك بتصحيح الأمور، إلا أنني -وللأسف- أشك في حسن نيته حيث أني أظنه يتماطل من أجل كسب الوقت فقط.الأجدر بك، بنيتي، أن تلتفتي إلى حياتك ومستقبلك، حيث لا يجوز لك أن تبقي متمسكة بحلم صعب المنال، كما أن الحياة لا تستحق منا كل هذا العبوس والتردد في أخذ القرارات الصائبة كالزواج والارتباط.ألم تنتبهي بنيتي أنك قد تضيعين فرصا عديدة جراء انتظارك هذا الشاب الذي قد لا يجد مخرجا لمشاكله، ألم تفكري في أنه قد يأتيك يوم تسمعين فيه بفارس أحلامك وقد عقد قرانه على فتاة أخرى؟ حكّمي عقلك ولا تغلّبي القلب، فما أنت فيه يتطلب منك التفكير وليس الانسياق وراء المشاعر التي ولحد الآن لم تنفعك قط.أدركي أنك ستجدين من يستحق قلبك الطاهر العفيف، كما أن هذا الشاب لم يعر للجوار والقرب أدنى اهتمام، ولا أظن أن هناك من شباب اليوم من لايزالون يأخذون برأي أمهاتهم في مسألة الزواج، فلا تصدقي هذا الشاب رجاء وتحري عن صحة ما أخبرك به عن والدته ورفضها لك وهي التي تعرفك وتعرف منشأك وتربيتك، فقد تكون تلك كذبة منه ليبقيك إلى جانبه فتذبل زهرة أيامك على يده.ثم إن أكثر ما يدور في خاطري من تساؤل هو مطالبة هذا الشاب لك بصبر لا يعرف أمده، في حين لم يقدم هو من التضحيات أو التنازلات في سبيل الخروج بحبكما إلى النور شيئا، وأظن أن هذا أكثر ما سيدفع بك إلى اتخاذ القرار الصائب، وتأكدي أن الزواج قسمة ونصيب، فقد تمضين طول العمر في انتظار هذا الشاب ولن يكون من نصيبك، فلا خير إلا فيما اختاره الله.
ردت نور