حرمتها من الذرية فحرمني الله العافية وعاقبني بالسرطان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: لا عيب في الاعتراف بالخطأ، ولا مانع من الوقوف أمام الضمير وإقرار الذنب، وهذا ما سأفعله بعدما ظلمت وحرمت امرأة من الأمومة، بسبب أنانيتي وحبي للمال . عشت مع زوجتي حياة بسيطة أقرب إلى الفقر والحاجة من الاكتفاء الذاتي، كنت جاهلا ولم أدرك أن الله من يهب الرزق وأبواب السماء لا تنغلق أبدا في وجه العبد، تنكرت لكل هذا وفضلت اللهث وراء السهل، فكانت غايتي الزواج من امرأة ميسورة الحال كي تنتشلني مما أنا فيه، وكأن الشيطان ساندني في هذه الفكرة، وألقى في قلبي حبا كبيرا لهذه الحيلة، رميت شباكي حول زميلة لي في العمل، كانت أرقى على جميع المستويات لكنها تجاوزت الأربعين ولم تتزوج، أحطتها بالكثير من الاهتمام حتى جعلتها تسقط في دائرة رسمتُ حدودها بكل إتقان، وعندما أصبحت تحبني وتعشقني إلى درجة أنها ترتجف عندما تراني، تقربت منها وعرضت عليها الزواج كي أبرهن لها عن حسن نيتي، وكان لي ما أردت باعتبار العروس جاهزة ولديها كل مقومات الحياة السعيدة، تزوجتها بالرغم من تعنت زوجتي ورفضها للأمر جملة وتفصيلا، مما جعلها تهجر البيت وتطلب الطلاق بعدما تنازلت عن الأولاد، فما كان مني سوى أخذهم إلى بيت الزوجة الثانية، وبدورها لم تمانع، لقد أحسنت إليهم كثيرا، ولأنهم صغار لا يدركون من الدنيا سوى إرضاء رغباتهم البريئة، فإنهم تعلقوا بها إلى درجة كبيرة وكانت رغبة زوجتي السابقة الانفصال.لقد تشتت قلبي لأني كنت أحبها، ولولا الحاجة الماسة ما استبدلتها بأخرى، لم أهنأ بعلاقتي الجديدة أبدا وكنت مترددا في الاستمرار، وحتى لا يربطني بها رابط مع مرور الوقت عندما أقرر التخلي عنها، فقد تعاطيت حقنا من شأنها أن تمنع حدوث الحمل، لأني خشيت أن أطالبها بتعاطي الحبوب فتطلع على نيتي الخبيثة. عشت معها خمس سنوات، رخاء منقطع النظير لأنها -كما أسلفت الذكر– ميسورة الحال، في الفترة نفسها لم تترك طبيبا إلا زارته من أجل الإنجاب حتى أذن الله فأصابها ورم خبيث على مستوى الرحم واضطرت لاستئصال العضو بأكمله، لتحمي نفسها من انتشار المرض، وكأن الظروف كانت في صفي وأنصفني القدر، وما أن تماثلت للشفاء حتى تدهورت حالتي الصحية ورقدت في الفراش، إنه المرض الخبيث حضر ليقهرني بعدما استقر في غدة البروستاتا، حالتي الآن جد متقدمة، ولم أجد غير زوجتي الثانية من تدعمني بعدما انصرف عني الجميع، أدركت أن عدالة السماء لا تهمل ظالما أبدا، أو لست الذي أخطأ في حق إنسانة بريئة، هل أصارحها بالحقيقة وأطلب منها العفو قبل أن يباغتني الموت، أم أستغفر ربي وأستر نفسي لأن الله ستار حليم؟
بوجمعة/ الشرق