حـفرة ''مـطمور'' تـبــيد 4 إخــوة بشــلغوم العـــيد في مـــــيلة
والي الولاية والسلطات المحلية تشارك في دفن الضحايا بمقبرة المشتة
توفي أربعة أشخاص ثلاثة منهم أشقاء وابن عمهم صباح أمس اختناقا في حفرة مخزن أرضي للحبوب ”مطمور” بمشتة عين لفلوس ببلدية شلغوم العيد في ولاية ميلة.وسط أجواء من الحزن غير المسبوق شيّعت، مساء أمس، عقب صلاة العصر ضحايا الاختناق داخل مخزن أرضي للمنتجات الزراعية المعروف محليا باسم ”المطمور” بمشتة عين لفلوس ببلدية شلغوم العيد في ولاية ميلة في حادثة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الولاية منذ تأسيسها فاستنادا لمصادر رسمية فإن الحادثة وقعت بحدود الساعة الثامنة وأربعين دقيقة من صباح أمس، حينما قام الضحية الأول ”قاح كرباح محمد” البالغ من العمر 21 عاما بإبعاد التراب عن مدخل المخزن الأرضي الذي يتوسّط مجموعة من السكنات للعائلة المذكورة سلفا، وهو المخزن المخصّص أساسا لتخزين المحاصيل الزراعية من قمح وشعير قبل أن يدخل بوسطه، غير أن أنفاسه انقطعت فجأة ليسارع الضحية الثاني، ابن عم الضحية الأول، ”مزوز” المدعو ”قيس” والبالغ من العمر 39 عاما متزوج وأب لابنتين في انتظار الثالث هذه الأيام، غير أن القدر شاء أن يأتي المولود الجديد في كنف والدته فقط فالوالد رحمة الله عليه ”مزوز” من جهته، يقول شهود عيان أنه استغاث في بادئ الأمر لعل ابن عمه يسمعه لكنه تفاجأ بانعدام أي حركة، مما حرك فيه غريزة المسلم القوي لنجدة أخيه الضحية لكن القدر أبى إلاّ أن يكون أيضا ”مزوز” ضحية ثانية ليلحق مجددا ”قيس” وهو المسمى سفيان البالغ من العمر 29 عاما من أجل النجدة بعدما لاحظ ابن عمه وأخاه قد طال غيابهما داخل المخزن الأرضي وسارع لنجدتهما، إلاّ قدرة الله أبت لكن القائمة لم تتوقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى أخت الضحايا الثلاثة وابنة العم وهي المسماة نوال والبالغة من العمر 21 عاما، أفاد بعض الأقارب أنها خرجت من المنزل في حالة من الصدمة بعدما بدأت تتعالى الصيحات من الجيران والأقارب فهرولت مسرعة لعلّها تتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن المولى كتب عليها الموت مع إخوتها الثلاثة وابن عمها، ليدفنوا جميعا بجوار بعضهم في مقبرة واحدة بالمشتة ليس ببعيد عن منزل العائلة قطعها الكثيرون مشيا على الأقدام لتوديع أقاربهم ورفاقهم وأصدقائهم إلى مثواهم في ظروف جد محزنة.وفي السياق ذاته، أفاد بعض الشهود ممن تحدثت إليهم ”النهار” أن الإخوة الثلاثة المتوفين، سفيان ومزوز و نوال هم يتامى بعد وفاة والدهم بسكتة قلبية قبل 5 سنوات فقط عقب احتفالية إحدى الأعياد وتركهم وراءه عائلة محترمة قوية متماسكة وأهل يصلون الرحم ولا يفارقون أبناء أخيهم المرحوم، عليه رحمة الله الجميع ممن التقيناهم سواء خلال تقديم العزاء أو حين تشييع جثامين الضحايا أجمعوا على أن كل الضحايا من خيرة الناس وأطيبهم وأسعدهم في حياته يكسبون قوتهم بعرق جبينهم يتحملون كل معاناة الحياة ومتاعبها لكنهم لا يأبهون إلا للمحافظة على الأخلاق التي تركها عليهم والدهم.
”المطمور” فوهته لا تتعدى المتر الواحد وعمقه 4.5 أمتار
استنادا لمصادر رسمية، فإن المخزن الأرضي للحبوب المعروف بـ”المطمور” عمقه 4.5 أمتار وقاعدته 3.5 أمتار، أما فتحته الملتصقة بسطح الأرض فلا تتعدى المتر الواحد، يقول بعض العالمين بهذه المخازن الفلاحية أن الدخول إليها بعد أن تكون مغلقة يتطلب انتظار على الأٌقل يومين متتالين حتى تخرج المواد السامة التي قد تبقى نتيجة الغلق الذي يستمر لأزيد من سنة كاملة، بالإضافة للإنعدام التام للأكسجين داخله، ويفيد في السياق ذاته بعض الأعيان وكبار السن أنه من المتعارف عليه في أوساط الفلاحين أن تستعمل الشموع بعد إشعالها وإدخالها بفوهة المخزن الأرضي للتأكد من مدى توفر الأكسجين داخل تلك الحفرة، أو بصب كميات من الماء البارد والتأكد من ردة الفعل حينها قصد الدخول من الفوهة، وفور وقوع الكارثة سارع فاعلو الخير للاستنجاد بمصالح الحماية المدنية والدرك الوطني الذين أخرجوا الضحايا وحوّلوهم نحو مصلحة الاستعجالات بشلغوم العيد قبل أن يعادوا إلى منازلهم لإلقاء النظرة الأخيرة عليهم.