حليف بن فليس يطلب تدخّل أوباما وأوروبا والأمم المتحدة
رسالة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، وأخرى للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وثالثة لرئيس المفوضية الأوروبية مانويل ديراو باروزو، وفي يوم واحد، وعلى مدار أيام… هي ليست رسائل من معارض أو ناشط حقوقي سوري، يشكو فيها الوضع في حلب التي تحوّلت إلى مدينة أشباح، كما أنها ليست رسائل من إفريقيا الوسطى للتحسيس بالمجازر المرتبكة في حق مسلمي البلد، وسط صمت الرأي العام الدولي، وتحت أنظار قوات الجيش الفرنسي التي فضّلت المرابطة في مواقع آمنة والتفرّج من بعيد، لحماية مصالحها… هي رسائل وجّهها، أمس، علي بن نواري، المترشح السابق للانتخابات الرئاسية في الجزائر، والذي لم يتمكن من جمع النصاب القانوني المطلوب من توقيعات، ونشرتها ثلاث صحف وطنية، تصدر كلها باللغة الفرنسية، وليس باللغة العربية. وقد طالب بن نواري في رسالته للمسؤوليين الدوليين الثلاثة، بالتدخل في الجزائر لضمان تغيير وتحوّل ديمقراطي حقيقي، «قبل فوات الآوان»، محذّرا في نفس الوقت من عواقب أي تأخر في ممارسة الضغط على السلطات الجزائرية، وهي دعوة صريحة من طرف بن نواري، للتدخل الأجنبي في الجزائر. كما حاول بن نواري، الذي لم يتمكن من جمع النصاب القانوني من التوقيعات للترشح لمنصب الرئاسة، في رسائله الثلاث، التي حملت نفس النص والدعوات والمناشدات للأجانب بالتدخل في الجزائر، تشكيكا في صدقية ونزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة، على الرغم من أن بن نواري نفسه كان قد قرّر في وقت سابق المشاركة في الرئاسيات، وهو ما يعني بلغة السياسة اعترافه بنزاهتها وبالسلطة التي تنظمها .وبقدر ما كان مضمون رسالة بن نواري مثيرا، من حيث سبب لجوئه إلى الخارج، وطلبه التدخل في الشأن الداخلي للجزائر، بقدر ما كانت تحالفاته مع أحد المترشحين للرئاسيات، ومساندته العلنية له، مثيرة أيضا للتعجب والاستغراب. فقد أعلن بن نواري قبل أيام، وتحديدا، يوم السبت 22 مارس الماضي، عن دعمه للمترشح الحرّ علي بن فليس، بعدما وقّع الرجلان على بروتوكول اتفاق ماتزال خلفياته ومضامينه مجهولة، على الرغم من الإعلان المقتضب بشأنه، والقول بأن الاتفاق يركز على الخطوط العريضة عن كيفية تأسيس الجمهورية الثانية، وإدخال إصلاحات ضريبية ومصرفية على النظام المالي والجبائي في الجزائر. ومنذ ذلك الاتفاق، بات يُنظر إلى علي بن نواري، الذي شغل منصب وزير منتدب مكلف بالخزينة العمومية، سنوات بداية التسعينات، على أنه بمثابة حلقة الوصل بين بن فليس والمنظمات الدولية والعواصم الغربية، حيث أصبح كثير من المراقبين للساحة السياسية الوطنية، يطلقون عليه لقب «ذراع بن فليس في الخارج». ومعروف عن نواري، كونه يحمل الجنسية السويسرية، كما أنه قام خلال سنوات إقامته في سويسرا، بعد فراره من الجزائر، سنوات الأزمة الأمنية، بتأسيس حزب بموجب القوانين السويسرية، وهي التشكيلة السياسية التي شارك بها في عدة انتخابات في سويسرا.وتأتي هذه التطوّرات، في ظل بروز حديث عن قيام أكثر من 300 جمعية ناشطة في مجال المجتمع المدني، بتوجيه رسائل مماثلة إلى وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، عبر بريده الإلكتروني الخاص، وذلك قبل أيام من زيارته المنتظرة للجزائر.