إعــــلانات

حوامل‮ ‬يقطعن آلاف الأميال للولادة في‮ ''‬الولاية 16

حوامل‮ ‬يقطعن آلاف الأميال للولادة في‮ ''‬الولاية 16

‮❊04من المائة من الولادات في‮ ‬مستشفيات العاصمة من خارج الولاية
‮ ‬يتحمّلن سوء المعاملة،‮ ‬وآلام الوضع،‮ ‬يتّخذن حدائق المستشفى مرقدا لهن في‮ ‬انتظار ساعة الولادة،‮ ‬كل ذلك من أجل هدف واحد،‮ ‬هو الحصول على وثائق الهوية،‮ ‬صادرة من الجزائر العاصمة،‮ ‬فضلا عن تحقيق حلم الإستفادة من مسكن لائق،‮ ‬أيا كان مكانه،‮ ‬المهم أنه في‮ ‬العاصمة،‮ ‬تلك الجنة التي‮ ‬يحلم بها سكان الولايات الأخرى‮.الزائر لمختلف مصالح التوليد في‮ ‬العاصمة،‮ ‬يقف على حجم الإكتظاظ الهائل المسجل على مستواها،‮ ‬فالمتوافدات عليها من كل الولايات،‮ ‬يشكّلن طوابير طويلة تصل إلى‮ ‬غاية مداخل المصلحة،‮ ‬فهناك من تتحججن بعدم توفر الوسائل الضرورية للولادة في‮ ‬ولايتها،‮ ‬وأخرى‮ ‬غياب طبيب أخصائي،‮ ‬لتتعدّد الأسباب،‮ ‬والغرض واحد‮.‬
المهم الولاية‮ ”61” ‬في‮ ‬شهادة الميلاد‮…!
ومن أجل الوقوف على الوضعية المزرية التي‮ ‬تعاني‮ ‬منها المستشفيات،‮ ‬يكفي‮ ‬القيام بجولة استطلاعية في‮ ‬مصالح التوليد،‮ ‬على‮ ‬غرار مستشفى القبة،‮ ‬فأول ما‮ ‬يلفت الإنتباه عند الدخول إلى مصلحة التوليد هناك،‮ ‬هو الكم الهائل من النساء المتواجدات في‮ ‬رواق التوليد،‮ ‬حيث‮ ‬يتصاعد الصراخ والعويل من كل مكان،‮ ‬وسط روائح قوية جدا ممزوجة بين رائحة الدم ومواد التطهير الخاصة بالمصلحة،‮ ‬والمنبعثة من دورات المياه المجاورة‮.‬في‮ ‬خضم ذلك،‮ ‬وقفت ممرضة قصيرة القامة وسط الرواق،‮ ‬حاملة في‮ ‬يدها ملفا طبيا،‮ ‬كان مئزرها ملوّثا عن آخره بدماء المريضات،‮ ‬لتنادي‮ ‬بصوت عالي‮: ”‬من هي‮ ”‬ك‮. ‬و‮” ‬؟‮”‬،‮ ‬ووسط الضجيج والفوضى التي‮ ‬كانت تعمّ‮ ‬المكان،‮ ‬نادت للمرة الثانية‮: ”‬من هي‮ ”‬ك‮. ‬و‮”‬؟‮”‬،‮ ‬فردّت عليها الفتاة التي‮ ‬كانت تجلس على كرسي‮ ‬في‮ ‬زاوية الرواق،‮ ‬صارخة في‮ ‬وجهها‮: ”‬أنا هنا،‮ ‬أرجوك أريد التخلّص من الألم الذي‮ ‬يقطّع بطني،‮ ‬ماعدت أطيق،‮ ‬منذ ثلاثة أيام وأنا أنتظر‮”‬،‮ ‬ردّت عليها الممرضة ببرودة شديدة‮: ”‬إصبري‮ ‬إلى أن‮ ‬يحين وقت الولادة،‮ ‬لا‮ ‬يمكن فعل أي‮ ‬شيء لك‮”.‬حينئذ أجهشت الفتاة بالبكاء،‮ ‬وأخذت تندب وتنوح،‮ ‬لاطمة فخذيها لطما قويا،‮ ‬فهرعت إليها النساء اللواتي‮ ‬كن بالقرب منها لمواساتها،‮ ‬قائلات‮: ”‬هذا مصير من لا تملك الوساطة هنا‮”.‬ومن خلال سؤال‮ ”‬ك‮. ‬و‮”‬،‮ ‬أكدت أنها قدمت من ولاية البويرة،‮ ‬حيث تركت زوجها،‮ ‬الذي‮ ‬أجبر على البقاء هناك رفقة طفليها الصغيرين،‮ ‬وقالت‮: ”‬أقطن في‮ ‬منطقة الكريشيش،‮ ‬لاشيء متوفر هناك،‮ ‬قرّرت المجيء إلى العاصمة،‮ ‬من أجل الولادة،‮ ‬فهنا كل شيء متوفر،‮ ‬الأدوية،‮ ‬الأطباء،‮ ‬الممرضين،‮ ‬وكل ما نحتاج إليه،‮ ‬فضلا عن أن شهادة ميلاد‮ (‬وليدي‮) ‬ستصدر في‮ ‬الجزائر العاصمة،‮ ‬هذا ما سيمكنه من الإستفادة من كل الإمتيازات المتوفرة هنا‮”‬،‮ ‬أغمضت عينيها لبرهة،‮ ‬وعضّت شفتيها بقوة،‮ ‬ثم شرعت في‮ ‬سحب جبّتها الخضراء التي‮ ‬أتى عليها ماء الجافيل كاملا،‮ ‬لتردّد بصوت خافت جدا‮: ”‬فات الكثير،‮ ‬ولم‮ ‬يبقى إلا القليل،‮ ‬سيشكرني‮ ‬ابني‮ ‬يوما على كل ما فعلته لأجله،‮ ‬أنا مجبرة على تحمل الذل والإهانة‮”‬،‮ ‬ثم أردفت قائلة‮: ”‬واش‮ ‬يدير الميت في‮ ‬يد‮ ‬غسّالو‮”.‬
الولادة في‮ ‬العاصمة للإستفادة من مسكن
وما أكثرها الحالات المتوافدة على مصالح التوليد في‮ ‬العاصمة،‮ ‬من أجل الوثائق،‮ ‬كما هو الحال في‮ ‬المستشفى الجامعي‮ ‬نفيسة حمود،‮ ‬الذي‮ ‬ليس في‮ ‬أحسن حال من مستشفى القبة،‮ ‬ومن بينها السيدة‮ ”‬ي‮. ‬ج‮” ‬البالغة من العمر35 ‬سنة،‮ ‬قدمت من ولاية سطيف‮.‬كانت الساعة آنذاك تشير إلى الثالثة زوالا،‮ ‬تمدّدت المريضة‮ ”‬ي‮. ‬ج‮”‬،‮ ‬على حقيبتها السوداء،‮ ‬التي‮ ‬اتخذتها وسادة لها،‮ ‬كانت ترتدي‮ ‬ثوبا أزرقا رثا،‮ ‬ونعلا أسودا من الجلد،‮ ‬طقطقت أصابع‮ ‬يدها اليسرى،‮ ‬وشرعت في‮ ‬تبادل أطراف الحديث مع امرأة أخرى قدمت من الرويبة،‮ ‬قبل أن تدخل معها في‮ ‬دردشة طويلة،‮ ‬ليتبين أنها تتقاسم مع حماتها منزلا قديما،‮ ‬منذ خمس سنوات،‮ ‬لكن مع مرور الوقت أصبحت‮ (‬العيشة‮) ‬معها لا تطاق،‮ ‬ولم تجد حلا لهذه المعضلة التي‮ ‬أصبحت تؤرقها،‮ ‬إلا أن تقرّر التوجه إلى العاصمة،‮ ‬بحثا عن منصب عمل،‮ ‬يمكّنها من كراء شقة في‮ ‬العاصمة،‮ ‬وقالت‮: ”‬سأعمل بكد من أجل العيش هنا،‮ ‬وابني‮ ‬سيكون مولودا في‮ ‬حسين داي،‮ ‬وسيتمكن من إيداع طلب للإستفادة من مسكن،‮ ‬كونه من مواليد العاصمة،‮ ‬كما أنني‮ ‬سأتخلص من كل الضغوط التي‮ ‬تمارسها عليّ‮ ‬حماتي‮”‬،‮ ‬وأضافت‮: ”‬قصدت المستشفى صبيحة أمس،‮ ‬من أجل الولادة،‮ ‬بعد أن بلغت أسبوعي‮ ‬التاسع والثلاثين،‮ ‬إلا أن موعدي‮ ‬لم‮ ‬يحن بعد،‮ ‬إذ طلبت مني‮ ‬الطبيبة المعالجة عدم العودة،‮ ‬إلا عند اشتداد الأوجاع،‮ ‬لكني‮ ‬لن أخرج من هنا،‮ ‬وسأبقى هنا شأني‮ ‬شأن النساء اللواتي‮ ‬يقطنّ‮ ‬هنا‮”.‬
70 ‬من المائة من الولادات في‮ ‬مستشفى بارني‮ ‬من خارج العاصمة
في‮ ‬هذا الشأن،‮ ‬أوضح فاتح بوكرب،‮ ‬المراقب الطبي‮ ‬على مستوى مصلحة التوليد وأمراض النساء،‮ ‬في‮ ‬المستشفى الجامعي‮ ‬نفيسة حمود،‮ ‬أنه بات من المستحيل التكفل بكافة الحالات المتوافدة عليهم،‮ ‬إذ أصبحت الولادات الخاصة بالقاطنات في‮ ‬العاصمة تؤجل،‮ ‬فيما‮ ‬يتم الإحتفاظ باللواتي‮ ‬قدمن من خارج العاصمة،‮ ‬خوفا من تعرّض حياتهن إلى مكروه ما‮.‬
وقال المراقب العام،‮ ‬في‮ ‬اتصال بـ‮”‬النهار‮”‬،‮ ‬إن معدل الولادات اليومي،‮ ‬مقدّر بــ30 ‬ولادة،‮ ‬أغلبها من خارج العاصمة،‮ ‬مشيرا إلى أن المصلحة أصبحت تضطر إلى تأجيل مواعيد الولادة للقاطنات في‮ ‬العاصمة‮. ‬وفي‮ ‬السياق ذاته،‮ ‬قال ذات المتحدث،‮ ‬إن أكثر الحالات توافدا على المصلحة تخصّ‮ ‬قاطنات ولايتي‮ ‬بومرداس وسطيف،‮ ‬لدرجة اضطرار الأطباء إلى افتراش الأرض من أجل التكفل بالمرضى،‮ ‬بالنظر إلى عدم قدرة المستشفى على استيعاب كافة الحالات المتوافدة عليهم‮.‬

رابط دائم : https://nhar.tv/A7s53