خذوا مالها واتركوا لي عطفها وحنانها
تحية طيبة وبعد: أردت طرح هذه القضية من أجل العبرة، وأسأل الله أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. في 57 من العمر متزوج وأب لخمس بنات، أصبحت جدا منذ سنتين، أعيس حياة بسيطة أهم ما يميزها الرضا والقناعة، للعلم فأنا ابن شهيد تولت عمتي رحمها الله تربتي، لأن والدتي تزوجت قريبها، وهذا الأخير رفض أن يحتضن طفلا يتيما .
نشأت وحيدا بعد وفاة عمتي، تارة في بيت الأقارب وأخرى عند الجيران، على هذا النحو بقيت سنوات طويلة، حتى اشتد ساعدي وغدوت شابا وكنت قوي البنية، مما جعل الأعمال الشاقة المضنية لا تتعبني، عملت حمالا وحدادا وانتقلت من حرفة لأخرى من أجل كسب قوتي بعرق جبيني، وقد أكرمني الله بزوجة طيبة وأمينة هي الأخرى يتيمة، فاجتمع شملنا على الحلو والمر، علما أنني طوال الفترة السابقة كان قلبي يكتوي بنار الفراق والشوق ظل يشدني إلى والدتي التي كلما التقيتها عاملتني بجفاء وقسوة، بالرغم من ذلك لم أحقد عليها أبدا، نعم لم أحقد عليها عندما كنت أرى أولادها وهم أشقائي ينعمون بمال والدي الشهيد، لأنها تتقاضى منحة معتبرة وكل الامتيازات التي تحصلت عليها كانت من حظهم، بقيت متمسكا بالأمل وانتظر اليوم الذي يرق قلبها، لكن حلمي ظل عالقا، ولا أحد من إخوتي اعترف بوجودي، حتى وقع أمر مروع، حادث مرور تعرضت إليه والدتي فأقعدها الفراش.
لقد تملصوا من المسؤولية وأرادوا إلقاء هذا الحمل على عاتقي، ولأنها والدتي بالرغم من كل شيء، لم أمانع فرحبت بالفكرة وذهبت إلى بيتها كي أحضرها، كنت بمعية زوجتي وقد أردنا فعل ذلك خالصا لوجه الله، لكن مصيرنا كان أسوأ مما تتصورون.
لقد اختلفوا فيما بينهم بين مؤيد ومعارض، ولا واحد منهم فكر في مصير والدتنا، إلا ابنتها الصغرى، أما الغير فقد اعتبروا وجودي بينهم ورعايتي لوالدتهم سيحرمهم من تلك الامتيازات، خافوا أن يستيقظ ضميرها فتعوضني عما فات، لهذا السبب كان الطرد مصيري، لذا أردت أن أوجه لهم نداء من خلال هذا المنبر فأقول لهم:
من كان منكم يخشى الله واليوم الآخر، فليأذن لي بزيارة أمي، وأنا على أتم الاستعداد كي أوثق لكم وثيقة أقر فيها، أني لست بحاجة لمالها فما عند الله أبقى.
@ علي/ تيزي وزو