خليفة صرف أمواله على الليالي الحمراء وحفلات الفنانات
عبد المومن بدأ كسارق هواتف بالشارع.. وتحوّل إلى محترف يسطو على أموال المؤسسات العملاقة
اعتبر النائب العام، زرق الرأس محمد، خلال مرافعته أمس في محاكمة الخليفة بمجلس قضاء البليدة، أنّ المحكمة تابعت متّهمين بتكوين «عصابة» و«جماعة أشرار»، بإعتبار أنّ خليفة وشركاءه كانوا يخططون لما وصفه بـ«السرقة» منذ 1992، مشيرا إلى أنّ خليفة أتيحت له كلّ فرص الاستثمار الحقيقي لكنه اختار تهريب «الشكارة» إلى الخارج.وتحوّلت مرافعة ممثل النيابة العامة في قضية الخليفة إلى تهكّم وسخرية من «الغولدن بوي» صاحب إمبراطورية الخليفة المنهارة، أين وصفه بـ«السارق المبتدئ»، الذّي تحوّل إلى محتّرف ينقل الأموال عبر أسطول طائراته، وذهب النائب العام إلى أبعد من ذلك في محاولته لإثبات أركان جريمة تكوين جماعة أشرار والسرقة ضدّ خليفة وشركائه إيسير إيدير وقليمي جمال، بالقول إنّ النواة الرئيسية لإنشاء بنك خليفة عملت على اصطياد القوانين لتنفيذ مخططها الممتد إلى سنة 1992.ممثل النيابة العامة يذكّر المحكمة أنّها أمام جريمة جديدة ومن نوع خاص..قال ممثل النيابة العامة إنّ محكمة الجنايات بمجلس قضاء البليدة بصدد محاكمة متورطين في قضية سرقة بشكل جديد، قادته جماعة أشرار إلى إفلاس بالتدليس، ما يعني حسب ممثل النيابة أنّ ما وقع ببنك الخليفة كان الإفلاس المجرّم بأقصى صوره. وقال إنّ كل المتهمين في قفص الاتهام متابعون بجناية والمتهمون الطلقاء لديهم جنح، مذكرا المحكمة أنّ المشرع أعطى إجراءات خاصة بمحكمة الجنايات ولم يقيد لديها وسائل الإثبات، «حيث أنّ الاقتناع الشخصي لا يملى من الفراغ، فمنذ بداية المحاكمة كانت كل يوم تتوطد القناعة لديّ بتورط المتهمين، وتفاجأت لما قال الشاهد آكلي يوسف إن خليفة كان يأتي لأخذ الأموال بـ«الشكاير» وكأنه ذلك السارق المبتدئ وهكذا بدأ، وأضاف متهم آخر وهو رضا عبد الوهاب أنه بات مرسول خليفة لنقل الأموال، ما يعني أن خليفة بدأ كسارق الهواتف بالشارع، لكن تغيرت الطريقة مع طوفان الأموال المتدفقة على البنك وأصبح ينقل عبر وسطاء».وأضاف النائب العام: «نحن بصدد محاكمة أشخاص عملوا في البنوك وجلبوا معهم مصطلحات لتغليط المحكمة، فأسمعونا مصطلحات كقرض وسندات خزينة وغيرها»، مضيفا أن المسؤولية في الأفعال تختلف من خليفة رفيق الذي استنفد المعركة القضائية في المحاكم البريطانية وسلم للجزائر، وإلى آخر متهم ترك بحوزته جهاز إعلام آلي، حيث يتّضح أنه لم يكن الهدف من بنك الخليفة الاستثمار بل الانقضاض على أموال المؤسسات العملاقة، التي كان لها وفرة مالية، مثل سوناطراك المؤسسة الاقتصادية رقم واحد. وأكد النائب العام في هذا الخصوص أنّ المشرّع رفع العقوبة إلى المؤبد طبقا لنص المادة 382، وتجربة بنك الخليفة أدت لثورة من التشريعات في المجال النقدي.
خليفة كوّن «عصابة» لنقل الأموال من الشراڤة إلى «كان»
واعتّبر زرق الراس أن مدة التخطيط لما قال بشأنه «الجريمة» كانت بين 1992 إلى 1998 تماما، مثلما صرح به قليمي الذي قال أثناء استجوابه إن خليفة اقترح عليه إنشاء البنك، فيما قال خليفة إن فكرة البنك راودته في 1995، ما يعني أنّ هاذين المتهمين كانا النواة الرئيسية للعبث بفرصة استثمار كان سيكون لها شأن في الدفع بعجلة التنمية، لكن إنشاء البنك كان صوريا من أجل السرقات والخطف والنهب وإنفاق الأموال على الفنانين والفنانات. كما وصف ممثل النيابة خليفة وقليمي بـ«العصابة»، التي كانت مهمتهما اصطياد القوانين، والدليل أن خليفة أنشأ أول شركة له موازاة مع صدور قانون الطيران المدني في جوان 1998، ما يعني أنه أسس بنكا وشركة طيران لسرقة الأموال عن طريق تحويلها على متن طائراته، ولم يؤسس الخليفة أي شركة مساهمة تشير إلى تنمية استثمار. وكشف النائب العام أنّه حتى شركة «أنتينيا للطيران» حوّلها خليفة إلى شركة ذات الشخص الواحد، وكانت له كل إمكانيات الاستثمار لكنه اختار اتجاها آخر، مشيرا إلى أن «خليفة قال إنّ البنك ينقل الأموال والطائرات تنقل العباد، لكن أقول لا، البنك لا ينقل الأموال من الشراڤة إلى «كان» بفرنسا، خليفة اختار الاستثمار في قطاع حساس»، واصفا إياه بالماكر، والدليل تعيين قاسي علي بصفته شخصا بنكيا، لكن ما لبث أن أزاحه بحصوله على رخصة النشاط.
خليفة صرف أمواله على الليالي الحمراء وحفلات فنانات في فنادق خمسة نجوم
وقال النائب العام إنّ ملف بنك الخليفة انجّرت عنه كل مآسي باقي الشركات، والحصيلة أنّنا اليوم أمام عدّة قضايا تخصّ الخليفة تتوزع بين عدّة مجالات، فالخليفة كانت له كل مسببات النجاح، وعبد المومن اختار طريق آخر ذهبت فيه الأموال إلى حفلات فنانات بفنادق خمسة نجوم. وقال النائب العام في تعليقه على اختيار خليفة لشعار «آل خليفة» للبنك على خلاف باقي الفروع التي اكتفى بتسميتها بخليفة، أنّ «الغولدن بوي» يتباهى بأنّه من أقارب الشاعر الكبير محمد العيد آل خليفة، لكن خليفة صرف أمواله في الليالي الحمراء، أما محمد العيد آل خليفة كان ضمن علماء جمعية العلماء المسلمين، معتبرا أن خليفة انقّض على اسم الشاعر واستغله رغم أن حقيقة اسم الشاعر هي محمد بن علي محمد خليفة وليس «آل خليفة».
بنك الخليفة يشبه «سوق الريح» ولم يكن هدفه أبدا الربح
وأكد النائب العام أن هدف خليفة من نسب الفوائد الكبيرة التي أغرى بها المؤسسات العمومية مقابل فيضان الإيداعات، كان سرقة الأموال والفرار بها إلى الخارج، ووصف ارتفاع نسبة الفوائد إلى 12 و18 بالمائة، التي قدّمها البنك في وقت لم تكن تتعدى النسبة بكلّ البنوك العمومية خمسة من المائة بـ«سوق الريح»، في إشارة إلى سوق «الوعد الصادق» بسور الغزلان في البويرة، حيث أشار النائب العام إلى أنّ الأخير طبّق نفس مخطّط خليفة، حيث قال توصلت لمعرفة حقيقة صاحب الوعد الصادق، الذي «دوّخ» الجميع، واكتشفت أن مصدر إبداعه خليفة، والدليل أيضا أنّ صاحب «سوق الريح» بسور الغزلان فرّ إلى الخارج تماما مثلما فعل خليفة، وانتهى النائب العام بالقول إنّ قصة «سوق الريح» بسور الغزلان جعلته أجزم أن بنك الخليفة لم يكن هدفه أبدا الربح.
عائلة شاشوة والإقامات المجانية بالهيلتون والشيراطون
وحمّل النائب العام مسؤولية تأزم ما وصفه بـ«العفن» ببنك الخليفة لعائلة شاشوة، وقال: «بعد إنشاء البنك ظهرت عائلة شاشوة، وهي لا تقتصر على المتهمين اليوم، حيث كان بدر الدين شاشوة يقيم في الشيراطون والهيلتون، وكذا الإنفاق الكبير لخليفة على إقامات أشخاص في بعض الأحيان لا علاقة لهم ببنك الخليفة بأفخم الفنادق، وقدّم مثالا عن إقامة مالوفي شريف المسؤول بمديرية التجارة الخارجية بالفندق رغم أن مسكنه ببابا أحسن. وأضاف النائب العام: «تساءلت حول السبب لكن وجدت أنه كان يقيم بجوار اثنين من المتهمين لهم علاقة بالخليفة إيرويز وهما كاسا سامي جزائري فرنسي وخليف سامي، الذي يعدّ جزائريا ألمانيا، حيث أنّ الأخيرين أوقفا بالمطار رفقة قليمي عندما كان يهمان بالفرار بالأموال، وكانوا مقيمين بنفس الفندق ليلة تنفيذ الجريمة المحبطة بمطار هواري بومدين.
430 مليونا دج فاتورة الشيراطون و18 مليـــــون الأواراســــي والسوفيتال بـ15 مليونا
وتساءل النائب العام حول الإسراف في منح الهدايا من قبل خليفة، حيث تنوعت الهدايا بين سيارات وحفلات زواج بأفخم الفنادق، حيث قال إنّ خليفة بصفته رئيسا مديرا عاما للبنك لا يحق له العبث بأموال المودعين والبنك، لكنه سمح لنفسه بذلك، مشيرا إلى أنّ الأخير ذهب أبعد من ذلك عندما خلق الفوضى لكي لا تعرف الحقيقة، وقدم مثالا عن المتهم شاشوة عبد الحفيظ، الذي كلف بالأمن، لكن سجل شرطة الحدود كشف أنه كان يسافر للخارج أكثر مما يبقى في الجزائر، مما يعني أن مهمته كانت تهريب الأموال.وأكد النائب العام أنّ «عصابة» خليفة لم تكتف فقط بتهريب الأموال بل بتهديد النزهاء في البنك بالتصفية الجسدية، وقال: «الشاهد يوسف يوسفي أثار إعجابي أثناء مثوله أمام المحكمة، الذي أراد العمل ولكن مكالمة هاتفية وردت إلى مير عمر منعته من تفتيش بنك الخليفة»، مشيرا إلى أن يوسفي اكتشف 300 مليون عجز في الخزينة، مضيفا أنّ حب المال والسرقات أوصل كباش غازي خال عبد المومن، ليقول ليوسفي «هناك كثير من الشاحنات بالطريق نستطيع قتلك ونخرجها أنها حادث مرور»، وكان مصيره في النهاية بيع تذاكر الطائرات.