خيبة طالب جامعي أنهيت مشواري الدّراسي في غفلة من أمر أهلي
السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أمّا بعد:
أنا شاب في الخامسة والعشرين من العمر، كنت طالبا مجتهدا ومتفوقا في دراستي، لكنّي تغيرت فجأة، فأصبحت مهملا كثير الغياب، وقد أثر هذا على دراستي الجامعية، فلم أبالي حتى توقفت عن الدراسة، فضاع حلم الشهادة، علما أنّني أوفق في الحصول على عمل، فأصبحت الآن فاشلا وبلا مأوى.
باختصار أصبحت مشردا، علما أنّني مقيم في مدينة غير مدينتي، ولم يدر أهلي بحالي، لأنني أخجل من إخبارهم بالحقيقة، فهم يعتقدون أنّني تخرجت وأمارس الآن حياتي العملية.
أمي نور؛ أنا حائر في أمري، لذا أرجو منك توجيهي ومساعدتي للخروج من هذا الجحر المظلم الذي أعيش فيه، علما أنّني كنت في السابق، أسخر من الذين فشلوا في الدراسة عندما كنت متفوقا، فيبدو أن ما حدث لي انتقام من الله رب العالمين.
ف/ سكيكدة
الرد:
أعلم أنّ الذي يرفع الإبتلاء هو الله، وأعلم أنّ الفشل في الدراسة ليس هو نهاية المطاف، وتذكر أنّ كثيرا من المبدعين والناجحين في حياتهم العملية، طردوا من قاعات الدراسة، وأغلقت في وجوههم أبوابها، لكن الرحيم سبحانه إذا أغلق بابا على الإنسان، فتح له أبوابا أخرى.
أرجو أن تواجه حياتك بهمّة عالية، وتأكد أنّ كل نجاح يحتاج إلى تضحيات وكد وتعب، - وما نيل المطالب بالتّمني ـ.
سيدي ثق بربك فبعد العسر يسر، والأمر إذا ضاق اتسع، فاتخذ الأسباب ثم توكل على الكريم الوهاب، ولا تنسى أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.
فالأرزاق بيد الله، وما عند الله لا ينال إلاّ بطاعته،
فلا مانع من إخبار أهلك بالحقيقة، لأن ذلك أفضل من وصولها إليهم عن طريق غيرك، واترك النظر إلى الوراء، ولا تقل لو أنّي فعلت كذا كان كذا، ولكّن قل قدر الله وما شاء الله فعل، وبذلك تسد الباب على الشّيطان الذي همّه أن ينال منك.
أنصحك بتحسين معاملتك مع الناس، فلا تحتقر أحدا منهم، ولا تضحك على من لم يحالفه الحظ، فتوكل على الله وانتظر الخير منه، إنه قادر على كل شيء.
ردت نور.