رئاسياتهم تحي الإستقلال…و تشريعياتنا تأجله
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
شرعت فرنسا في التحضير للإحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، في محاولة منها لتخليدها، حيث ستتزامن أولى الاحتفالات بالحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية بذكرى الاحتفال بيوم النصر في 19 مارس القادم. وخصصت الصحافة الفرنسية ملفا خاصا بالجزائر صدر مؤخرا، ومن ذلك الملف الذي نشرته جريدة ”لاكروا” مؤخرا، حيث جاء في الملف الذي تصدّر الصفحة الأولى أن فرنسا قامت بتحديد أجندة مكثفة للاحتفال بذكرى استقلال الجزائر، إذ تم اختيار تاريخ 19 مارس، المصادف لذكرى عيد النصر، وكذا انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية، للانطلاق فيها، بالمقابل لم يلقى التاريخ الذي تم اختياره ردا إيجابيا من قبل جمعيات المحاربين القدامى بفرنسا، لتزامن الموعد مع تاريخ وقف إطلاق النار. أما التاريخ الثاني الذي حددته فرنسا للاحتفال بذكرى الاستقلال، فهو 21 أكتوبر المصادف لذكرى دفن محارب فرنسي، تم نقل جثته من الجزائر ودفن في مدينة نيكروبول الفرنسية سنة 1977. وفي الشأن ذاته، ذكرت ”لاكروا”، أنه لم يتم بعد اعتماد تاريخ الخامس من ديسمبر القادم، المصادف لذكرى اعتماد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، لمرسوم وزاري في 2003، والمتضمن إنشاء نصب تذكاري لحرب الجزائر، ومحاربي المغرب وتونس. وفي السياق نفسه، كشف ذات المصدر، أن الجمعيات في فرنسا على قدم وساق، لتقاسم تواريخ الاحتفال بالذكرى الخمسين لعيد الاستقلال، حيث أبدت العديد منها موافقتها واستعدادها الكلي للاحتفال بالذكرى بشكل متتالي. وعلى الصعيد السياسي، أشارت الجريدة، أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي، قام باعتماد يوم 5ديسمبر القادم، كموعد رسمي للاحتفال بذكرى خمسينية الاستقلال، مع قبوله للتواريخ الأخرى التي تم تحديدها من طرف الجمعيات الناشطة في فرنسا. وحسب محللين سياسيين في فرنسا، فإن القرار يتسم بنوع من الغرابة، حيث أبدوا دهشتهم لمثل هذا القرار المتناقض، سيما وأنه صادر من طرف من ارتكب جرائم حرب في حق الجزائريين، ومعروف بمعاداته لثورة التحرير المجيدة، حيث فتح باب التساؤل حول الغاية من إبداء فرنسا رغبتها في مشاركة الجزائر في احتفالات عيد النصر.
تبادل اقتصادي ضخم وعلاقات دبلوماسية متوترة
واستنادا لما ورد في الجريدة، فإن الجزائر تعد الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا، على المستوى الإفريقي، وتقدر نسبة واردات الجزائر من فرنسا بـ 15 من المائة، تشمل بالدرجة الأولى المنتجات الغذائية والصيدلانية، وذكرت ”لاكروا” أن 450 مؤسسة فرنسية تنشط في الجزائر، إذ تشغل 35 ألف جزائري، وتوفر 100 ألف منصب عمل غير مباشر، كما تعد فرنسا الزبون الرابع للجزائر بـ 8 من المائة، من حيث الواردات بقيمة مقدرة بـ 4,5مليار دولار، بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت المبادلات التجارية بين الجزائر وفرنسا، خلال الـ6 أشهر الأولى من 2011، إلى 8.6من المائة.
17 ألف فرنسي يعيشون في الجزائر و4 ملايين جزائري في فرنسا
ومن جانب آخر، يقطن في الجزائر حسب قنصلية فرنسا بالجزائر، حوالي 17 ألف رعية فرنسي، فيما يقدر عدد الجزائريين الذين يعيشون في فرنسا بـ 4 ملايين شخص، وفي هذا الصدد، ذكر ذات المصدر أن 31 من المائة من طلبات تأشيرة الدخول إلى فرنسا تم رفضها في2010، حيث أكدت الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود أن أكبر نسب رفض منح التأشيرة لأوروبا تمس الجزائريين، وفي الصعيد ذاته، يتصدر الجزائريون المرتبة الأولى من حيث طلبات الإقامة طويلة المدى، والتجمع الأسري حسب المرجع نفسه.
المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا: ”خطاب رئاسي للإعتراف بالأخطاء لن يكون كافيا”
من جانبه، ذكر بنجامين ستورا، مؤرخ مختص في تاريخ المغرب العربي والاحتلال الفرنسي، أن ما قامت به فرنسا إبّان حرب الجزائر، تركها دولة ممزقة، بجروح مفتوحة لم تندمل بعد، مؤكدا أن خطابا سياسيا للإعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر لن يكون كافيا، وإن كانت العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تعرف أي نوع من التوترات، إلا أن الساحة السياسية اتسمت بالبرود والجمود بين الطرفين منذ فترة. وقال صاحب كتاب ”حرب الجزائر بعيون جزائرية”: ”لا يمكننا الحديث عن الطلاق بين الشعبين، لأن الطلاق يفترض الزواج، بل هي علاقة حميمية كانت متواجدة بقوة دون أن يسمح كل طرف التعارف فيما بينهما”، وأضاف: ”نعيش في الوقت الحالي مرحلة تراجع في العلاقات، حيث تم دفن اتفاقية الصداقة، وعلى الرغم من أن فرنسا شريك قوي للجزائر، إلا أن هذا لن يمحو شيئا من معاناة الشعب”.
المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء:‘الأجدر بفرنسا الاعتذار عوض اتخاذ أصوات الجالية الجزائرية ورقة انتخابية”
الجزائر تحتفل بخمسينية الاستقلال لمدة سنة بداية من 5 جويلية القادم
من جهته، أكد الطيب الهواري، الأمين العام للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء أن ما تحاول فرنسا القيام به، من خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين للاستقلال، هو محاولة منها للهروب من مسؤوليتها اتجاه الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعب الجزائري.
وقال محدثنا في اتصال مع ”النهار”، أن الأجدر بفرنسا الإعتذار من الشعب الجزائري عما بدر منها، والإبادة التي يشهد لها التاريخ، مشيرا إلى أن محاولة فرنسا الاحتفال بخمسين سنة على استقلال الجزائر، لديه طابع لا يبشر بالخير. وفي الشأن ذاته، أوضح نفس المصدر، أن فرنسا قد تسعى من خلال مبادرتها بالاحتفال بعيد استقلالنا، استغلال مودة الجالية الجزائرية التي تعد ضحية الاستعمار الغاشم والإبادات التي مارسها في حق بلدهم الجزائر، إذ تحاول بهذه الخطوة اتخاذهم ورقة انتخابية لتلبية مصالحها، وقال أن الأساس في الإشكال القائم ليس في كثافة البرامج المسطرة من قبل فرنسا، فالمجرم يبقى مجرما مهما كان، وأضاف أن كل الأطراف على استعداد للجلوس على طاولة الحوار، شريطة الاعتذار. وفي السياق نفسه، أشار الهواري، إلى أن الجزائر اعتمدت أجندة كبيرة، ستمتد لمدة سنة كاملة للاحتفال بمرور نصف قرن على استقلال الجزائر، وذلك بداية من 5 جويلية 2012 إلى 5 جويلية 2013، حيث تم تسطير برنامج مكثف حتى تكون الجزائر في مستوى الحدث، إذ تم تزويد كافة المنظمات بالبرنامج.
اعتبرها مجرد حملة مسبقة للرئاسيات
حزب العمال: هدف ساركوزي واضح ..وهو كسب الجزائريين
من جهته، أوضح جودي جلول، المكلف بالإعلام لحزب العمال، أن الاحتفال بخمسينية الاستقلال من صلاحية الشعب الجزائري فقط، كونه هو من قام بالثورة، وحقق الاستقلال. وأضاف جودي في اتصال مع ”النهار”، أن قيام السلطات الفرنسية، باعتماد أجندة للاحتفال بمرور نصف قرن من الاستقلال، وراءه خلفية، قد تكون لكسب أصوات الجزائريين في الانتخابات الفرنسية القادمة، حيث أن اختيار تاريخ عيد النصر كتاريخ انطلاق الاحتفالات، ليس بالمعقول، كما أنه لم يتم بالصدفة، كون فرنسا تضم جالية جزائرية هامة جدا، إذ قامت فرنسا باللعب على هذا الوتر. أسماء.م