ربيبتي تنغّص عليّ عيشتي
السّلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته
سيدتي، لقد سرّني كثيرا أن أجد عندك الصدر الحنون لكل المشاكل التي تصادف الناس في حياتهم اليومية، ومن باب أنني أضع فيك كامل الثقة والأمان، قررت أن أفتح لك قلبي علّني أجد عندك الراحة والسكينة.لم يكن من السهل عليّ أن أقبل به زوجا، حيث سبق له الزواج من امرأة فارقت الحياة تاركة له فتاة في مقتبل العمر، إلا أنه ولأن قطار الزواج فاتني، لم أجد غيره رجلا أرتبط به حتى أتخلّص من شبح العنوسة، فقبلت على مضض هذا الأمر واضعة نصب عيناي أن أكون أما لربيبتي، وزوجة أعوّض رفيق دربي ما فاته من حياة في كنف السعادة والرفاه، إلا أن أحلامي تبخّرت وذهبت هباء منثورا.فربيبتي سيدتي لم تكن لتقبل بوجودي في حياتها وحياة والدها الذي هام بي، حيث أنها أبدت رفضها المستميت لي وكان أول تصرف منها حيالي المطاردة والتعنيف، فكل شيء أود التدخل فيه إلا وأجدها تتهمني بأنني أحاول فرض نفسي ورأيي، كما أنها أخبرتني صراحة بأنها ترفض أن أحل محل والدتها، مقسمة بأغلظ الأيمان أن الفشل سيكون مآلي، وبأنني سأعود إلى بيت ذوي خائبة لأنني ربطت مصيري وأنا الفتية بكهل له ماض جميل، كنت فيه كمثل الدخيلة التي تود تخريبه والقضاء على كل رائع فيه.لم أعر في البدء الأمر أهمية، لكنني بدأت أتذمر من كل تحركات ربيبتي التي باتت تضيق عليّ الخناق، لا أخفيك أنني أخفيت هذا الأمر عن زوجي مخافة أن يحدث بينه وبين فلذة كبده التي ليس لها أحد غيره فجوة يصعب تصليحها. فهل أظل على صمتي سيدتي حتى لا أخلق المشاكل في أسرة لم أعد أحس بالانتماء إليها؟ وماذا يمكنني فعله حتى أخرج من هذه المحنة التي أشك في بأنها سحابة صيف وبأنها ستنجلي؟ أنا في أمسّ الحاجة إليك سيدتي فأجيبيني بما يمكنه أن يثلج صدري.
الحائرة من الغرب.
الرد:
من الصعب أن تجد الواحدة منا أحلامها تنهار وتندثر في حين غرة بفعل أمر كانت تتعشم فيه خيرا، ولعل أمرّ ما في الأمر أن نحاول إصلاح ما تهدم وانكسر، إلا أننا نجد أنفسنا نجني تداعيات الخيبة والأسى، وأظن أن هذا ما يحدث لك أختاه.لم يكن من الخطأ أن ترتبطي بأرمل له ماض مع امرأة فارقت الحياة وانتقلت إلى جوار ربها، تاركة بعدها أمانة كان الأحرى بك أن تتقربي منها قبل أن ترتبطي بوالدها الذي أهمل هو الآخر الجانب النفسي لها، وكأني بها كائن بلا مشاعر.كان عليك أختاه أن تحاولي التسلل إلى حياة ربيبتك بطريقة ذكية من خلال بسط أواصر الصداقة والتودد بينك وبينها، ولتعلمي أنه بكسبك لرضاها وحبها فإنك حتما ستكسبين حب ورضى والدها لا محالة. من جهة أخرى، كان عليك التفكير في أحلامك اللامحدودة والتي تتنافى مع الحياة التي اخترتها أنت والتي وصفت فيها بأنك دخيلة عليها.لم يفت الأوان أختاه حتى تصلحي ما بينك وبين ربيبتك، فالتودد لا يكلّف شيئا كما أنه لن يزيدك إلا قيمة وتألقا بين أفراد الأسرة التي اخترت العيش بين أفرادها في ظل الحب والتفاهم.من المؤكد أنك ستجدين صعوبة في التأقلم مع الوضع الجديد في البداية، لكن عليك التأكد من أن الأمور سرعان ما ستأخذ نطاقها الطبيعي بعدها، خاصة إذا كنت ممن يملكون قناعة وإرادة قوية في التغيير نحو الأفضل وبلوغ الأهداف السامية التي تطمح إليها كل فتاة حلمها تكوين أسرة عمادها الحب والتفاهم.فلتكن لديك أختاه نية خالصة في بعث التناغم إلى علاقتك بزوجك، ولتكن لديك أيضا روح التفاني في خدمة رفيق دربك ورعاية ابتنه وكسبها إلى صفك، فالخير في طريقه إليك لا محالة، وما دمت مطيعة ورقيقة سيأخذ الله بيدك إلى عالم السكينة بإذنه جل وعلا.
ردت نور