إعــــلانات

رب الجزائر لا يعترف بالعدالة

رب الجزائر لا يعترف بالعدالة

رسالة توفيق الضاربة في مصداقية «العدالة» شهادة طالما حلم بها الفرنسيون لاحتكار التحقيق في قضية تيبحيرين

 كسر الفريق المتقاعد، محمد مدين، المدعو «توفيق»، جدار صمته الذي صاحبه طيلة 25سنة قضاها على رأس جهاز المخابرات لإنقاد الجنرال حسان، وذلك في رسالة انتقد من خلالها جهاز العدالة الذي لطالما أشرف شخصيا ومن خلال «الدي أر أس» على إحالة شخصيات نافذة سياسية وأمنية من خلال تقارير أعدّها عن نشاطاتهم، لتنطق العدالة فيما بعد ببراءة جلهم  .الجنرال «توفيق» أو ما يعرف بالفريق «الصامت» نطق أخيرا عبر رسالة حرّرها بعد أيام من إحالته على التقاعد، لم يكن مضمونها الدفاع عن أمن واستقرار البلاد من جراء المخاطر الأمنية التي قد تعصف بها، أو التحذير من النوايا السيئة التي تكيدها بعض الأطراف الخارجية للجزائر، والتي هو شخصيا يعرفها جيدا على اعتبار أن كل المعطيات كانت إلى مدى قريب بيده خاصة ما تعلق بالحدود الملغمة، بل جاءت أول رسالة للفريق لتنتقد العدالة الجزائرية ولأول مرة في تاريخه وهو المعروف بتشدده الكبير لمثل هذه الأمور ووقوفه في وجه كل من يحاول اللعب على وتر جهاز القضاء، إلا أن قضية الضابط «حسان» الذي مثل أمام العدالة وهو الذي ينتمي إلى السلك الذي كان يديره جعلته يحطّم كل تحفظاته. فقضية الجنرال عبد القادر أيت أوعرابي المدعو «حسان»، التي حكمت فيها المحكمة العسكرية بوهران وفصلت بسجنه لمدة 5 سنوات، لارتكابه -حسب العدالةجريمة إتلاف وثائق عسكرية رسمية وتهم أخرى، جعلت الفريق توفيق يخرج عن طبيعته التي لازمته طيلة مساره، مصابا بالذهولكما يقولجراء الحكم، وهي المفارقة الغريبة خاصة وأنه كان إلى وقت قريب يرأس جهاز حوّل من خلاله العديد من المسؤولين العسكريين والمدنيين والسياسيين بتقارير إلى العدالة، هذه الأخيرة التي كانت تتخذ من تعتمد التحريات التي يعدها الـ«دي أر أس» كمحاضر استئناس رسمية، على غرار ما حدث في قضية الطريق السيّار شرقغرب وقضية سوناطراك وقضايا أخرى، وهو ما يعني أن العدالة كانت بالنسبة لـ«الماجور» المؤسسة الرسمية والشرعية التي تحدّد مستقبل المتهمين. صاحب الوحي في تعيين الرؤساء والوزراء والمسؤولين سابقا، كما يكنّى، لم يتحرك إزاء الإطارات الكبيرة التي تم تشويهها إعلاميا أو سجنها لسنوات طويلة بسبب تقارير بعض ضباط جهازه، هذه الإطارات التي برأتهم المحكمة بعدما قضى على مستقبلهم، تبيّن أن تهمتهم هي قبول «قلم وعلبة شوكولاطة»، أين أدرجت أسماؤهم في التقارير على أنها رشاوى، ولم يخرج عن صمته جرّاء كل التقارير والمحاكمات السابقة التي هرّبت نوابغ جزائرية إلى الخارج، أبانت الحقائق بعدها أنهم أبرياء، فضلا عن عدم حديثه في هذه المسائل، أين روّج له مقربوه بأنه رجل دولة ملتزم بواجب التحفظ ويحترم أسس الجمهورية ومؤسساتها، وأنه لم يكن لينتقد العدالة الجزائرية سرّا وعلنا خوفا من إقالته من طرف من يحمل صفة القاضي الأول في البلاد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة. خرجة الفريق توفيق المنتقدة للعدالة الجزائرية، من شأنها الإضرار بمصداقية القضاء الجزائري، خاصة وأن رسالته ستعبر الحدود عبر سفارات جميع الدول حتى تلك التي لا تزال قضايا مواطنيها محلّ شد وجذب، فضلا عن قضية رهبان تيبحرين العالقة بين العدالة الفرنسية والجزائرية، حيث سننتظر إدراج هذه الرسالة كشهادة «رئيس جهاز المخابرات الجزائرية سابقا» في حق العدالة الجزائرية، في ملف الطرف الفرنسي الذي لطالما وجه نفس التهم إلى العدالة الجزائرية.

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/bruT4