رجال مال وأعمال وراء استنزاف المستثمرات الفلاحية بالمدن الكبرى
36 مستثمرة بالعاصمة جزئت وبيعت من قبل مجهولين بطرق غامضة
رفع الاتحاد الوطني للفلاحين، تقريرا مفصلا للحكومة حول الاستنزاف المتواصل للأراضي الفلاحية، على مستوى المدن والولايات الكبرى لفائدة المشاريع السكنية العمومية والخاصة، أدت إلى إجهاض مشاريع كل المستثمرات الفلاحية المنتشرة التي تم تجزئتها، والقضاء التام على الفلاحة الجوارية التي تحولت إلى سكنات فوضوية وأحياء سكنية .وقال رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين محمد عليوي في اتصال مع «النهار» أمس، أن مصالحه رفعت تقريرا مفصلا للوزير الأول عبد المالك سلال، حول وضعية المستثمرات الفلاحية في المدن الكبرى، والاستنزاف المتواصل لهذه الأراضي من قبل الجهات العمومية والخواص، مشيرا إلى أن سبب هذا النزيف هو القانون الذي أصدرته الحكومة حول إمكانية التنازل عن هذه المستثمرات. واتهم عليوي جهات معينة بالوقوف وراء الظاهرة وصفهم برجال المال والأعمال، الذين قال بأن لهم مصلحة وراء تجزئة هذه المستثمرات الفلاحية، كما أكد بأن هناك من اتهم الفلاحين بعرقلة مشروع رئيس الجمهورية بدفاعهم عن هذه الأراضي.وقال من جهته الحاج المشري رئيس اتحاد الفلاحين بمكتب العاصمة في اتصال مع «النهار» أيضا، إن السبب الذي يقف وراء هذه الوضعية هي التدابير العرجاء التي انتهجتها بعض المسؤولين المحليين، من خلال إسراعهم لمتابعة الفلاحين قضائيا وانتزاع حقهم في الانتفاع من هذه المستثمرات، بسبب إخلالهم بما جاء بهم دفتر الشروط.ولم تنتهج هذه السلطات أية سياسة أو تتخذ أية تدابير من شأنها حماية هذه الأراضي التي تم انتزاعها من أصحابها بقرارات قضائية، مما أدى إلى ظهور سماسرة وملاك مزيفين عمدوا إلى تجزئتها، باستعمال وثائق مزورة أو وثائق قديمة لا تمت بصلة إلى هذه الأراضي، كما أن ذلك يتم بالتواطؤ مع جهات لها مصالح في استنزاف هذه الأراضي.وأشار المشري إلى أن هناك 36 مستثمرة فلاحية عبر العاصمة شملتها هذه العملية، وتم انتزاعها من القائمين عليها دون أن يتم منحها لمستفيدين جدد، أو وضعها تحت الرقابة إلى حين صدور أي قرار بشأنها، مما أدى إلى تجزئتها والتصرف فيها من قبل أشخاص لا تربطهم بها أية علاقة، سوى صفة الانتهازية والسمسرة.ودفعت هذه الإجراءات ببعض الفلاحين من أصحاب الأراضي الفلاحية، إلى الإسراع في تجزئة أراضيهم وبيعها للخواص، قبل أن تحاول الدولة إدخالها ضمن مخططها العمراني السكني، الأمر الذي أصبح يهدد الفلاحة الجوارية، حيث أكد عليوي بأن بعض المستثمرات تم الإستيلاء عليها وتجزئتها، دون مراعاة لدرجة خصوبتها ومدى أهميتها في مجال الإنتاج الفلاحي.