رفضي مسألة زواجها يقف عائقا في سبيل تحقيق سعادتها، فما أفعل حتى لا أخسرها
سيدتي نور، بعد التحية والسلام، اسمحيلي بأن أرمي بين يديك مشكلة تسببت لي في كثير من الألم والأسى، كيف لا وهي تتعلق بفلذة كبدي، ابنتي التي كانت ثمرة زواجي الفاشل.مر الوقت سريعا ولم أدرِ إلا وابنتي تفجعني بخبر رغبتها الزواج من زميل لها في الجامعة، لا أنكر أن الشاب لا يعاب عليه شيء، فهو على قدر كبير من التربية والأخلاق، كما أنه دخل البيت من بابه ولم يتلاعب قط بالفتاة التي يحاول بكل ما في وسعه تعويضها حنان والدها المفقود.صدقيني، سيدتي فعوض أن أطير من الفرحة وجدت نفسي أصعق للخبر، فأحسست بأن الدنيا ضاقت بي وبأن ابنتي التي سخرت كل حياتي من أجلها ستفارقني وتتركني وحيدة.لم أكن لأفكر في الموضوع، فرفضت المسألة جملة وتفصيلا، لأجد ابنتي تدخل حالة من الحزن والقنوط، لم أصدق الكلمات التي وصفتني بها من وهبتها الحياة، حيث إنها نعتتني بالأنانية وبأنني لا أحمل لها في قلبي أي إحساس أمومة.تأنيب الضمير يقتلني سيدتي، فأنا أحس بأن ابنتي تنهار بسببي، بعد انغلاقها على نفسها ورفضها الحديث إلي، كما أنني متخوفة من أنني قد أكون بمثابة حجر عثرة أمام سعادتها وهي التي تستحق أن تعيش الاستقرار الذي لطالما حرمت منه.أنا بين نارين، نار بقاء ابنتي إلى جانبي وهي باردة المشاعر تجاهي، وبين فراقها الذي سيقضي على كل استقراري، ماذا أفعل بالله عليك دليني هل أقف في وجه سعادتها لأرضي نفسي؟ أم أدعها تحقق أحلامها وأكتفي بأن أراها سعيدة ولو كان ذلك على حسابي؟
الحائرة - ڤالمة
الرد:
أختاه، لا تحملي نفسك ما لا طاقة لك به فالأمر لا يحتاج كل هذا التهويل من جهتك، وأنت أكثر العارفين بأن فلذة كبدك في أمسّ الحاجة إلى من يرعاها ويراعيها، كما أنك أعلم بالحرمان الذي طالما عاشته وهي بعيدة عن والدها.لست أجد ما أصف به حالتك سوى أنها خوفك من الوحدة، كما أنني لمست منك نوعا من البحث عن المقابل لما منحته لابنتك، فلا يختلف اثنان أن الطلاق الذي أتى على علاقتك بزوجك كنت أنت أول المتضررات منه، حيث وجدت نفسك بين ليلة وضحاها تلعبين دور الأم والأب، وهذا بقناعة منك بأنك مجبرة على القيام بذلك حماية لأبنتك من كل خطر.وها قد مر الزمان بسرعة ووجدت نفسك وقد صارت ابنتك عروسا، وقد كان حريا بك أن تحسبي حسابا لمثل هذا اليوم الذي يتقدم لها خاطب، فالحياة استمرارية ولا يجوز أن تتوقف سعادة واحد منا على حساب الآخر، ومن هذا المنطلق أخبرك سيدتي أنك أخطأت حقا في حق ابنتك التي حرمتها من أبسط حقوقها، وهو السعادة إلى جانب من اختارته فارسا لأحلامها والذي لا يعيبه شيء.خطأ كبير اقترفته في حق ابنتك سيدتي، فلا يجوز أن تحرميها من الاستقرار وأنت أعلم بما قد تقدم عليه الفتيات في مثل سنها، خاصة إذا ما تمسكن بالطيش والتعنت كرد فعل يترجم الرغبة في الانتقام. وهذا ما يفسر نعتها لك بالأنانية.لم يفت الأوان بعد، فبإمكانك تصحيح ما فات ولتقبلي بالشاب الذي لا يعاب في شيء، فلن تجدي في مثل حبه لابنتك مثيلا، وثقي أنك بقبولك له ستعرف حياتك أنت أيضا الاستقرار، فمجرد رؤيتك لأبنتك وهي تغرف من السعادة سيجعلك في قمة السعادة أنت أيضا. ولتتذكري أن ذويك لم يكونوا ليقفوا في وجه سعادتك يوما، فمالك تخالفين ما نشأت عليه، وكيف لك أن تستخسري السعادة لفلذة كبدك وأنت أعلم بكل ما عانته.احمدي الله أختاه أن ابنتك لم تعش معقدة من مسألة الزواج، خاصة أنها ثمرة زواج فاشل ولتعتبري منها لأنها باختيارها الرجل المناسب لها لا تريد إلا أن تبين لك بأنها قادرة على اختيار مصيرها وتحمل مسؤوليتها على أكمل وجه، وبأن الحياة أجمل وأكبر من أن تتوقف على عتبة تجربة فاشلة.
ردت نور