رفعت يديّ إلى السماء فحلّ الدمار بمن دمّرا حياتي
السلام على الجميع أما بعد؛
حكايتي إخواني القراء واقعية عشتها وعايشت أدق تفاصيلها ويشهد الله أني صادقة، أردت نشرها لأخذ العبرة وليس بدافع الشماتة… عندما كنت في الخامسة والعشرين من العمر عشت قصة حب من أروع القصص في ذلك الزمن، طالبة في السنة الأولى جامعي، عشقت أستاذها فبادلها المشاعر الصادقة، كانت له بمثابة الدافع القوي للبقاء في هذا الوطن بعدما كان بصدد تحضير نفسه لهجر البلاد لأنه سئم من العباد، نابغة مثله في مجال تخصصه رفض الذهاب إلى الخارج بغية الفوز بي شريكة لحياته، لقد ضحى بالعيش الرغيد ومستقبل زاهر لن يبلغه لو ظل في الجزائر يشغل في منصبه مدى الحياة، لقد طلبني للزواج لكن أهلي رفضوا واكتفوا بالخطوبة إلى حين أنهي دراستي، عندها تراجع الحبيب عن وعده، لأنه عشق طالبة أخرى التحقت بالجامعة، كنت حينها أدرس بالسنة الثالثة، تلك الفتاة التي حلت محلي هي نصف شقيقتي، لأن والدي تزوج أمها اللئيمة بعدما أخطأت معه واضطر للزواج منها، لكنه لم يعش معها أبدا بعدما أدرك خطأه فعاد إلى والدتي لأنها نعم الزوجة، لقد أعاد التاريخ نفسه، فبعدما سرقت والدتها السعادة من أمي هاهي اليوم فعلت نفس الشيء معي… نطق القدر بكلمته وصاح بأعلى صوت لقد جعل شقيقتي غريمتي، لقد استطاعت أن تستحوذ على قلبه فعشقها عشقا لا يساوي ثلث مشاعره نحوي، لأجلها حارب الجميع وتزوجها رغما عن أهله وكذلك أهلي، لا أحد منهما اهتم بمشاعري، كانت الضربة الموجعة التي جعلتني أتراجع في الدراسة، بالكاد أنهيتها وانشغلت بعد ذلك بالعمل، كنت أسمع عن السعادة الأسطورية التي حظيت بها شقيقتي، لقد تألق زوجها في مجال عمله وحاز على الدكتوراه، سافرا بعد ذلك للإقامة بإحدى الدول الأوروبية، فانقطعت عني أخبارهما لكن غليلي لم يشف، كنت دوما أسأل الله أن ينتقم لي، خاصة بعدما بلغت الأربعين ولم أتزوج.إخواني القراء، ما حدث أن شقيقتي ترقد الآن على فراش الموت بعدما استفحل مرض قاتل في جسدها، حالتها ميؤوس منها، لقد طلبت أن تراني لكي أصفح عنها بعدما أدركت خطأها، لقد أخبرت والدي أنها تراني أزورها في الحلم، أحمل قلبي بين يديّ لألقي به تحت قدميها، فتدوسه من دون رحمة ولا شفقة، تفعل ذلك حتى يدمي وهي تضحك ملء رئتيها، فأدركت تأويل ذلك، أنها السعادة التي سرقتها مني، رغم كل ما حدث، فإني كلمتها عبر الهاتف وأخبرتها بأن الأمر لا يستحق أكثر من نسيانه، لكنها مصرة على زيارتي، مما جعلني أقدم لطلب التأشيرة، واسأل الله أن يوفقني في زيارتها، فقط اشترطت ألا أقابل زوجها، خشية أن يكيد لي فيستغل ضعفي ليوقع بي.إخواني القراء يشهد الله أني لا أرغب بموت شقيقتي وقد عفوت عنها في الدنيا والآخرة، وأرجو منكم الدعاء لها بالشفاء “اللهم أني لا أسألك رد القضاء وإنما أسألك اللطف فيه“
شافية/ عنابة