زكاة مال الجزائريين تتحوّل إلى صدقات لبناء المساجد
الزكاة تتحول إلى صدقة باعتبار المساجد لا تدخل في الأصناف الثمانية المحددة لصرفها لغياب الثقة في الصناديق
يخصص كثير من الجزائريين زكاة أموالهم لبناء المساجد بدل إيداعها في الحسابات الخاصة بصناديق الزكاة، أو إعطائها لمستحقيها من الفقراء والمساكين ممن جاء ذكرهم في الآية القرآنية، أين تم إنهاء بناء قرابة 1500 مسجد خلال السنة الجارية، فيما لا تزال الأشغال جارية بـ1500 مسجد آخر، وأشار خبراء إلى أن التكلفة الإجمالية لبناء مسجد واحد تتجاوز 5 ملايير سنتيم.
وقال المستشار الإعلامي لوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، إن بعض الجزائريين يفضلون دفع زكاة أموالهم لبناء المساجد، ما سهل مهمة إنشاء المئات منها زيادة على المحسنين الذين يتصدقون لأجل ذلك، مشيرا إلى أن هناك من ساهم في بناء مسجد من بدايته إلى نهايته، مرجعا ذلك إلى طبيعة الفرد الجزائري وميوله للمساهمة في أعمال الخير، حيث قال إن أحد رجال الأعمال دفع لوحده 17 مليارا من أجل بناء مسجد ببجاية. وأضاف المستشار الإعلامي أن مبالغ ضخمة يخصصها الجزائريون سنويا من حساباتهم لبناء المساجد، وقد تفوق بكثير ما تم جمعه من طرف صندوق الزكاة خلال السنوات الماضية، بالنظر إلى عدد المساجد التي شيدت والقيمة المالية التي خصصت لها، أين أكد مصدر مطلع من مبنى وزارة الشؤون الدينية بأن 3 آلاف مسجد كانت رهن الإنجاز قبل سنتين، تم إنهاء الأشغال بـ1500 منها خلال السنة الجارية. وسجلت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وجود قرابة 15 ألف مسجد على المستوى الوطني، ساهمت الجهة الوصية في بناء عدد قليل جدا منها لا يتعدى 1 من الألف حسب مصادر مؤكدة، وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الجزائريين خصصوا -خلال السنتين الأخيرتين- قرابة 18 ألف مليار سنتيم لبناء 3 آلاف مسجد، إذا اعتبرنا أن كل المساجد تقدر قيمتها الإجمالية بـ٥ ملايير سنتيم كأقصى حد حسب المتخصصين، رغم أن فلاحي أشار إلى أن مسجدا واحدا ببجاية كلف 20 مليارا. وأشار -من جهته- فارس مسدور صاحب فكرة إنشاء صندوق الزكاة، بأن السبب الذي يجعل الجزائريين يوجهون أموالهم لبناء المساجد، هو تعبير صريح منهم عن عدم ثقتهم في صندوق الزكاة، فهم يفضلون أن يشتروا بهذه الأموال مواد بناء واستعمالها في الأشغال أضمن لهم من إيداعها في رقم حسابي لا يعلمون بعدها مصيرها، معتبرا ذلك مسألة ثقة ولا بد من تعزيزها من أجل إعطاء دعم أكبر لهذا المشروع الذي يمكنه القضاء على كثير من المشاكل الاجتماعية في الجزائر.
قال إنه ينبغي أن لا تصرف لغير الأصناف الثمانية التي جاءت في الآية
إمام مسجد عقبة بن نافع بميلة: ”لا يجوز تخصيص أموال الزكاة لبناء المساجد”
قال الشيخ نسيم بوعافية، إمام مسجد عقبة ابن نافع بولاية ميلة، إنه لا يجوز إعطاء أموال الزكاة لبناء المساجد، لأن وجوه صرف هذه الأخيرة واضحة بنص الآية الكريمة، رغم وجود بعض الاختلاف بين العلماء حول مسألة ”وفي سبيل الله”، حيث أشار إلى أن هناك من العلماء من يعتبره حكما عاما لكل أعمال البر، ومنهم من يعتبرها حكما خاصا موقوفا على الجهاد في سبيل الله.وأضاف الشيخ بوعافية -في اتصال مع ”النهار” أمس- أن أموال الزكاة ينبغي أن تستغل في الأوجه التي حددها الله عز وجل، على غرار ما يتم حاليا من قبل القائمين على جمعها، كمساعدة الفقراء والمساكين ودعم الشباب من أجل إيجاد مناصب عمل وغيرها، داعيا إلى تخصيص جزء آخر من هذه الأموال إلى فئة الغارمين، الذين ذكرهم الله في الآية من خلال التحري عن وضعياتهم والطرق التي تم الاستدانة بها من أجل تحرير الناس من عبودية المديونية.واعتبر الشيخ بأن بناء حياة المسلم أولى من بناء المساجد، إذ يجب الاعتماد على هذه الأموال في القضاء على الفقر، وكل ما من شأنه إزاحة الآفات الاجتماعية مستدلا في ذلك بقول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: ”لو كان الفقر رجلا لحاربته”، فضلا عن ضرورة الترتيب في توزيع أموال الزكاة، في حال اعتبرنا أن عبارة ”في سبيل الله” في الآية الكريمة يقصد بها كل أعمال الخير، ومن ثم يكون ترتيبها ما قبل الأخير ولابد من استيفاء كل الأوجه السابقة أولا. و في سياق ذي صلة، أشار الشيخ إلى مسألة التبذير في بناء المساجد اليوم، حيث قال إنه أمر جميل أن تكون المساجد فاخرة، ولكننا اليوم نرى بأن الأمر أصبح مبالغا فيه كثيرا، حيث يتم اختيار الجبس الرفيع الذي يكلف قرابة 5000 دينار للمتر المربع الواحد، وكذا آخر ما أنتج من البلاط ”لا دال دوصول” أو ”الفايونس”، معتبرا ذلك تبذيرا وأنه كان في الإمكان استغلال تلك الأموال لإعانة الفقراء أو بناء مساجد أخرى.