زوجي المصون يعشق ابنتي بجنون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل أن أكون صاحبة عقدة عبر صفحتك سيّدتي، أخبرك بأني طالما تابعت المشكلات التي تصلك والتي تعبّر عن حالة أصحابها واليأس والقنوط الذي يعتري قلوبهم التائهة، وأظن أن هذا ما دفعني إلى أن أنتفض وأخرج من عزلتي وأطرح عليك مشكلتي التي أصبحت بسببها امرأة بلا روح.زواجي منه كان رغبة مني في إيجاد الاستقرار الذي حُرمت منه من جهة، وطمعا في أن أجد الصدر الحنون الذي يلفّني بعد تجربتي السابقة التي حُكم عليها بالفشل، إذ إني التحقت بركب المطلّقات وأنا في ريعان الشباب، وفي كنفي فتاة لا ذنب لها إلا أن والدها لا رغبة له فيها.لا أخفيك سيّدتي.. أني وبعد زيجتي الثانية، اكتشفت أني لم أحصّل السعادة التي طالما كنت أطمح إليها، إذ لمست من زوجي عدم اهتمامه بي واكتراثه بمشاعري، فهو سيدتي رجل متعنّت لا يكترث لكلّ مساعي في التقرّب منه، وقد فسّرت الأمر على أنه مجرد وساوس وهواجس مردّها افتقاري الدائم لصدر حنون يحتويني.الطامة الكبرى سيدتي.. بدأت بعد أن كبرت ابنتي، واشتدّ عودها، إذ لمست من زوجي اهتمامه بها وتقفّيه لأثرها أينما حلّت، وحتى في أرجاء المنزل الصغير.في البدء لم أعطي الأمر كبير أهمية، لكنني بعدها بدأت أتذمّر من ملاحقته المتواصلة لها، والتي كانت ابنتي المسكينة الساذجة تفسّرها على أنها وجدت أخيرا الصدر الحنون الذي يُعوّضها سنوات الحرمان الذي ذاقت منه ألوانا.أنا جدّ متخوّفة من هذا الواقع الذي سيجعل حياة وشرف ابنتي الوحيدة على المحكّ، فماذا أفعل لأخرج من هذه الشكوك؟ وما العمل لإنقاذ زواجي من فشل ثان؛ أحسّ بأني مسؤولة عنه؟
أنيري دربي سيدتي.. فأنا في أمسّ الحاجة إلى دعمك ونصحك وإرشادك.
المعذّبة من العاصمة.
الردّ:
هوّني عليك أختاه، وتيقّني أن ما أنت فيه لا يعدو أن يكون إلا امتحانا.. الأصلح أن تقفي حياله موقف الصامدة المتماسكة لأنك في أمسّ الحاجة إلى التعقّل حتى لا تقترفي في حق نفسك ما لا يُحمد عقباه من فشل آخر في علاقتك الزوجية الثانية التي طالما التمست منها كل الخير.من الصعب أختاه أن يعيش الواحد منا رهين الوساوس والهواجس، وإن كنت أستغرب منك بقاءك على هذا الحال من الحيرة، والأمر يتعلّق بابنتك الوحيدة التي لا أحد لها سواك.كان عليك أختاه.. أن تقطعي الشكّ باليقين في هذا الأمر، بتكثيف مراقبتك لكلّ شاردة وواردة تحدث بين زوجك وابنتك، حتى تتمكّني من معرفة أي طريق ستنتهجين، فربّما يكون خيالك وخوفك هو من رمى بك في غياهب الشك وهذا أمر وارد مقارنة مع ما عشته من تجربة سابقة تميّزت بمرارتها، كما قد يكون لما تحسّينه من خطر يحدّق بفلذة كبدك حقيقة، عليك بالانتفاض لتخليصها من خطر وشيك ولو كلّفك الأمر طلب الطلاق من زوجك والعيش ما بقي لك من العمر وحيدة، عوض أن تجتمعي تحت سقف واحد مع رجل لا يعرف لمعنى الأبوّة والمسؤولية ولو القليل.من جهة أخرى، أنصحك بضرورة توعية ابنتك، إذ يجب عليها أن تحتاط من أي تصرّفات مريبة تصدر من زوجك، وبضرورة إخطارك بما يحدث بينهما، مع تفادي فسح المجال لزوجك بالتدخل في كل ما يتعلّق بتعاملك مع ابنتك التي هي مسؤوليتك وحدك.من جهة أخرى، وإذا وجدت أن كل ما توقعته كان مجرّد شكوك ووساوس، فما عليك سيدتي إلى ردّ الاعتبار لهذا الزوج الذي ظلمته وجعلته في خانة الخائنين والمذنبين، بجعله يمارس أبوّته على ابنتك الذي لا ذنب لها أنه كان لها ماض أليم، كما أنه قد يتحوّل إلى عقدة تلاحقها ما بقي لها من عمرها. من الجميل سيدتي أن يأخذ الواحد احتياطاته ويقرأ حساباته “قبل وقوع الفأس في الرأس”، لكن من غير البديهي أيضا أن نعيش والشك يحاصر أحلامنا ويقضي على لذّة الحياة فينا، فلتكن من هذا المنطلق نظرتك للحياة وردية لأنها أجمل بكثير من أن نحصرها في آلام قديمة أو عقد.أدعو الله أن يُسدّد خطاك إلى كل ما فيه خير لك في دينك ودنياك، وأن يحفظ لك ابنتك ويرعاها، وبأن يحفظ عشّك الزوجي من الخراب ومن كل سوء.
ردّت نور