زوجي يتهرّب من المسؤولية وهو دائم الاتّكال عليّ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سيدتي.. أنا امرأة مجروحة؛ جار عليها الزمان، حيث خلت نفسي قد بلغت السعادة بزواجي من رجل وسيم وغني، لأجد نفسي بعيدة عن تذوّق طعم السعادة التي باتت صعبة المنال.فبعد أن فتحت له قلبي ووافقت على الارتباط به على أمل أن أرتاح، تفاجأت سيدتي بزوجي يتملّص من مسؤولياته تجاهي، في البدء ظننت أن الوقت كفيل بأن يصلح الأمور ويصبح كل شيء عاديا، إلا أني وبعد إنجابي لابننا الأول صعقت به يرمي بكل ما لنا عليه، غير آبه بالطفل الذي يجمعنا ولا بالحب الذي طالما أوهمني به.لم أتحمّل الوضع الجديد، خاصة بعد أن كثرت المسؤوليات عليّ، ففاتحت زوجي بما يؤلمني من تصرّفاته لأجد نفسي في مواجهة إجابة لم أكن أتوقعها يوما.لقد أخبرني زوجي سيدتي بأني ما دمت أعمل وما دمت أنا الراغبة في الإنجاب، فإنه ما علي إلا تحمل عواقب الأمور، لأنه يرى نفسه مازال في مقتبل العمر ليتحمل مسؤولية بيت وإعالة أسرة، كما أن هدفه الأول من الزواج أن ينعم بالسعادة إلى جانبي، وأن يعيش شبابه بكثير من الحرية بعيدا عن المنغّصات، كلامه هذا حزّ في نفسي وجعلني أفكر مليّا في الطلاق، لكن عودتي إلى بيت أهلي وكلي خيبة وأنا أحمل بين يدي ثمرة زواجي الفاشل الذي لم يكن أهلي ليقبلوا به، لولا إصراري عليه يحول دائما دون ذلك.فهل يعقل هذا سيدتي؟، هل يعقل لزوج أن يتملّص من مسؤولياته تجاه زوجته وابنه؟، وما السبيل حتى أقنعه بأن ما يقوم به خطأ، وبأنّ العادي والمتعارف عليه بين الأزواج هو أن يكون الرجل القائم الأول والأخير على أسرته، أنيري دربي سيدتي فأنا في أمسّ الحاجة لك.
الحائرة من الوسط
الرّد:
من الغريب أن تنعكس الآيات وتتبدّل الأمور البديهية إلى أمور كلها غرابة، وهذا تماما ما يمكن أن نصف به حالتك أختاه، حيث إنك وجدت نفسك معلّقة بين حبك لزوجك، وبين مسؤوليتك تجاه ابن وجد نفسه يحمل ذنب والده المستهتر.أتفهّم خوفك من المستقبل، كما أني لا أستغرب طيش زوجك الذي لم يعرف طريقه إلى النضج والكمال، حيث إني لم أجد ما أصفه به سوى أنه تزوّج حتى قبل أن يعرف المعنى الحقيقي للزواج وما يتبعه من مسؤوليات والتزامات.أكثر اللوم ولو أن المقام لا يجوز لذلك، يقع عليك أختاه، حيث إنه كان عليك أن تدرسي شخصية هذا الرجل قبل أن ترتبطي به، وتجسّي نبض أفكاره وتصوّراته حول كل ما يتعلّق بالمعنى الحقيقي للمسؤولية، والآن ومادام الفأس قد وقع في الرأس، فلا مناص لك سوى أن تحاولي دفع زوجك باللّين إلى كل ما فيه خير له ولك أنت؛ وفلذة كبدكما، ولتبدئي بتحميله بعض المسؤوليات الخفيفة حتى تجعلينه يتعوّد على أن يقوم بما له وما عليه تجاهكما مادام ابنك صغيرا ولا يعي حقيقة الأمور.للنصح أيضا دوره الكبير في إقناع شريكك بضرورة التغيير من المبدأ الذي يريد السير وفقه، والذي لن يجديه نفعا، فهو الرجل والقوامة له وحده، كما أنه عليك أن تخبريه بأن اللّه سيحاسبه على إهماله لك ولابنكما الذي يبحث أكثر ما يبحث عنه، قلبان متفاهمان ومتّفقان على كل شيء وعلى أهم شيء وهو تقاسم المسؤوليات والأدوار. من جهة أخرى، عليك أن ترضي بهذه الحالة مادامت عودتك إلى بيت ذويك لن تزيد إلا الطين بلة، حيث إنك ستلاقين من اللوم ما لم تكوني لتتوقعينه يوما في حياتك، وعلى هذا الأساس ما عليك إلا بالصبر والتماسك حتى تخرجي من هذه المحنة بسلام، وتأكدي أن العديد من فتيات اليوم يعشن نفس تجربتك، وما التهوّر إلا طريق مسدود لا يرى منتهجه النور أبدا، فلتبعدي فكرة الطلاق عن تفكيرك ولتكن نظرتك إلى المستقبل نظرة إيجابية.وفّقك الله أختاه إلى كل ما فيه خير لك في دينك ودنياك، وأعانك على تحمّل ما أنت فيه.
ردّت نور.