''زوجي اقتلع عينيّ وعذبني بالزجاج المكسور بعد مكالمة هاتفية من والدته''
”زوجي كان هادئا وودودا معي طوال الوقت، وظننت أن تهديداته كانت مجرد مزاح”
لم تكن تعرف ”نادية. ب ”، البالغة من العمر 24 ربيعا، أن تاريخ 19 جوان 2013، سيكون آخر يوم في حياتها تبصر فيه عيناها النور، وعلى يد شريك حياتها، بعد نشوب شجار عنيف بينهما انتهى باقتلاع عينيها بكل وحشية.”النهار”، تنقلت أول أمس إلى مستشفى نفيسة حمود، بارني سابقا، حيث ترقد ”نادية .ب” بمصلحة طب العيون، والتي اقتلعت عيناها في عمر الزهور، إذ سردت لنا وقائع الجريمة النكراء التي كانت ضحية لها، بعد محاولاتنا المتكررة لدخول المصلحة وإلحاحنا الكبير من أجل الوقوف عند هول ما تعرضت له، والتنكيل الذي طالها من قبل زوجها.دخلنا غرفة المريضة نادية، حيث كانت تنبعث من المكان رائحة شبيهة برائحة العفن المتقدم الذي يصيب مريض السكري، كانت ترتدي جبة زرقاء، ممددة على سريرها بصعوبة، بسبب الجروح الغائرة التي تسبب لها فيها زوجها، بعد أن حفر جسدها بالزجاج، من دون أدنى رحمة ولا شفقة. تقول نادية التي كانت في حالة أقل ما يمكن أن توصف بها بالكارثية، التي لم تستوعب بعد الصدمة الكبيرة التي تعرضت لها، أنها تزوجت منذ 3 سنوات، وأثمر زواجهما طفلا يبلغ من العمر 3 أشهر، وأنها تعيش مع زوجها البالغ من العمر 24 سنة في مسكنها الخاص، حيث كان يتعاطى الخمر تارة ويعنفها تارة أخرى، لكنها لم تكن تعتقد أبدا أن الجرأة قد تصل به يوما إلى درجة اقتلاع عينيها من دون رحمة.
جريمة على طريقة أفلام هوليود
وحسب الضحية، فإن الجريمة تمت في وقت متأخر من يوم الأربعاء الماضي، حيث قضت صبيحة ذلك اليوم رفقة زوجها في بيت والدها، وتقاسم معهما وجبة الغداء، وعادا إلى بيتهما مسرورين، يتبادلان أطراف الحديث، حيث قالت: ”بعد وصولنا خرج زوجي لشراء المثلجات والعصير، وعند عودته طلب مني تحضير نفسي لزيارة عائلته، فما كان مني سوى أن أطعته، إلا أنه في منتصف الطريق قرر العودة إلى المنزل فجأة، وأثناء ذلك، تلقى اتصالا من والدته فرد عليها: ”أطلقوا سراح الطفل” وكان مزاجه معكرا بسبب ذلك الاتصال”.ثم صمتت لبرهة وواصلت قائلة: ”فهمت أن المعني بالأمر كان أخ زوجي، لكنني سألته من المعني بهذا الكلام، فقال لي: عند حلول الليل ستعرفين من المعني بالأمر، وصلنا المنزل، وواصلت القيام بالأشغال المنزلية، واعتنيت بصغيري ووضعته في مهده، وتوجهت إلى غرفة المعيشة حيث كان زوجي يشاهد التلفاز، وكانت الساعة آنذاك تشير إلى العاشرة مساء، فطلبت منه إذا كان يريد أن أقدم له العشاء، فقال لي: ”لا أريد”، وخلال حديثي إليه قال لي: ”أنا طفل صغير في العاشرة، وأنا لست مسؤولا عنك، ولست زوجتي، ويمكنني أن أقطعك إربا إربا، وما من أحد يمكنه أن يفعل لي شيئا…”، فظننت أنه كان يمازحني لكنه واصل يهددني قائلا: ”ستدفعون ثمن ما فعلتموه بي ورأسك سأقطعه وأتخذه كرة ألعب بها”، كنت سأخلد للنوم، ولكن أخاه طرق باب المنزل فجأة، وهنا شرع في ضربي مكسرا أسناني، وفي كل مرة كان يشتد فيها طرق الباب كان يزداد عنفا، لدرجة أنه تسبب في فتق جراحتي القيصرية، ونظرا لتهشم الزجاج بسبب الشجار العنيف، حاول ذبحي لكنه تراجع، وقال لي أنه سيقتلع عيني، إلا أنه نكّل بجسدي تنكيلا في كافة أنحائه وعذبني عذابا مريرا، وفي كل مرة كان يتعمّد غرس الزجاج بطريقة لولبية ليزيد معاناتي”.تنهّدت نادية لبرهة وحاولت البكاء بسبب الألم الذي كانت تشعر به، لكن الدموع لم تعد موجودة بعد الآن، وواصلت: ”مددني زوجي على الأرض وأحكم قبضته عليّ، وقال لي سأقتلع عينيك، فطلب مني فتحهما، فلم أستجب، لكن فتحتهما بعد ذلك، فما كان منه سوى أن أدخل إصبعه واقتلع عيني اليسرى، ثم عيني اليمنى، لدرجة شعرت فيها بأصبعه يلامس أنفي من الداخل، وسط بركة من الدماء، حينها كسر شقيقه الباب الحديدي للمنزل، لكن الوقت كان قد فات، ولا أمل من إنقاذي، ولاذ زوجي بالفرار”.حاولت نادية البكاء مجددا، إلا أنها لم تجد دموعا تخفف من حرقتها والعذاب الأليم الذي لقيته من نصفها الثاني، إذ تقبع في الوقت الحالي بالمستشفى الجامعي نفيسة حمود، بعد أن رفض الأطباء في مستشفى المسيلة، والمستشفى الجامعي لسطيف التكفل بها، فيما يوجد زوجها في حالة فرار، إلا أن والد الضحية في حديثه إلى ”النهار”، أكد أن عائلة الجاني بصدد إدخاله إلى مستشفى المجانين من أجل إفلاته من العقاب، وأنه لم يعانِ قط من أية مشاكل أو اضطرابات عقلية أو نفسية، راجيا أن تأخذ العدالة مجراها ويلقى زوج ابنته عقابه بسبب تعذيبه لها، وحرمانها من نعمة البصر مدى الحياة.