إعــــلانات

زوجي يلتمس الأعذار لمن استباح شرف ابنته

زوجي يلتمس الأعذار لمن استباح شرف ابنته

تحيّة طيبة وبعد:

أدركت الآن الدّافع الذي يجعل القارئ يفضّل البوح عن طريق صفحات الجريدة، لأني يوم عقدت العزم على القيام بهذه الخطوة شعرت بالثقل ينزاح بعض الشيء من على صدري، لأني في النهاية سأحظى بإذن اللّه بالنصائح القيّمة التي من شأنها أن تحرّرني من هذا الوضع، أو على الأقلّ تشدّ انتباهي لبعض الجزئيات الغائبة عني.مشكلتي مع زوجي المتعلّم الحائز على شهادات عليا وصاحب المنصب المرموق، زوجي صاحب الأخلاق الرفيعة والسيرة الحسنة، الرزين الشهم القائم بواجباته على أكمل وجه، الرجل الذي لا يعيبه شيء يذكر لأنه يحتلّ مكانة لا تليق إلا بمقام أمثاله من الشخصيات الأسطورية، إنه زوجي كما يراه الناس ويظنّه الجميع، وهم أنفسهم من يعتقدون أني الزوجة المتسلّطة صاحبة الأمر والنهي، من تقول للشريك افعل ليفعل وامتنع ليمتنع، الزوجة التي تدير شؤون بيتها بمعزل عن وجود طرف آخر، لأنها تريد أن تبدو في واجهة الحياة الاجتماعية، فأقول لهؤلاء جميعا، نعم أنا كذلك ليس طوعا وإنما كرها، لأن سلبية زوجي المفرطة دفعتني للقيام بكل شيء نيابة عنه، فهو لا يستطيع اتّخاذ أبسط قرار يخص حياتنا، إنسان لا يعرف معنى الإقدام ولا يروق له أبدا أن يتعب نفسه في التفكير بشؤون الزوجة والأبناء، فيكفي أنه ضمن لنا المأكل والمشرب ومحل الإقامة، ليصبح في نظر نفسه البطل الذي خرق المألوف بتوفير هذه المتطلّبات.سيدتي نور.. لا أحد يقدّر معاناتي، لأني تعبت ولم أعد استطع الاستمرار مع رجل ضعيف الشخصية مهزوز الثقة في نفسه، مما جعلني المفوّض الرسمي عنه في كل صغيرة وكبيرة، علما أن هذا الأمر لم يزدنِ إلا كرها ورفضا من طرف أهله، ظنّا أن ابنهم ما استضعف إلا لقوّتي والحقيقة أني ما استقويت إلا بسبب ضعفه.بالإضافة إلى هذا الأمر، فإن علاقتنا الزوجية جافة لا يميّزها أي نوع من العاطفة، حتى الأمور الحميمية، فإنها تحدث بين فترات متباعدة وبطريقة آلية، والأكثر من هذا، أن حالته تزداد سوءً وسلبيته تعرف منعرجا خطيرا، فما رأيكم إذا علمتم أنه يلتمس الأعذار لابن شقيقته الذي تحرّش بابنتنا ولولا ستر اللّه لنال منها، نعم إنه يلتمس الأعذار لشاب في الخامسة والعشرين ناضج ويقول إني مذنبة وكان عليّ أن أهتم بابنتي، وأنه بأي حال من الأحوال لا يمكنه مواجهة الشاب أوالحديث مع والدته، فأعظم ما يمكن القيام به، تكليف طرف ثالث لينظر في هذه القضية التي تُزهق من أجلها الأرواح، تفاصيل كثيرة لا يمكن سردها لأني لو حاولت فعل ذلك، سأحيد عن لبّ مشكلتي، لذلك سأكتفي بهذا القدر وأسأل اللّه أن تكوني لي السند والدعم، فماذا أفعل سيدتي نور لأني أشعر بالإحباط جرّاء هذه المشكلة، وتنتابني الرغبة الجامحة في التوجّه إلى مختصة نفسانية علّها تساعدني لتستقر ذاتي ويهدأ عقلي الذي يكاد ينفجر.

مريم من  وادي سوف

الرّد:

حمدا للّه أنك مدبّرة ممتازة لشؤون البيت والأبناء، ولتعلمي أن التفاوت في القدرات والمهارات حكمة جعلها اللّه بين البشر، ولكي يكمل كل طرف الآخر أما بعد: سيدتي الفاضلة.. قد يكون لدى الزوج السلبي استعداد داخلي ليعدّل سلوكه ويرفع من شأن شخصيته الهشّة ليصل إلى نتيجة إيجابية، ولكن للأسف الشديد هناك نوع آخر من السلبية تجعل الشريك يسند كل مهام الحياة اليومية إلى زوجته، لأن الأمر من اختصاصها إذ لا يجب أن تطالب بأي حق، لتقرّ في النهاية أن زوجها خالي من العيوب وعليها أن تتقبّله على حاله، زوجك يا سيدتي من هذا النوع، الذي يعتقد أنه بمجرد توفير متطلبات الحياة من مسكن ومركب وطعام طيب يكون قد أدّى ما عليه وانتهى الأمر، ولا يبالي بأهم أسباب الاستقرار المتمثّلة في الرعاية المعنوية لزوجته وأبنائه، فماذا تفيد تلك المظاهر الفارغة إذا شعرت الزوجة بالفراغ العاطفي وعدم وجود سلطة الزوج والأب.إن الزوجة في هذا الوضع تشعر بقلة الحظ الذي أوقعها في شريك بهذه السلبية المفرطة، وتدرك أنها أضاعت حياتها فإما تفرّ منه، وإما تتحمل على مضض، وتدريجيا تفقد طعم الحياة مع هذا الزوج. المطلوب منك أيتها الفاضلة مزيد من الصبر والكثير من الحب، لكي تستمر العلاقة على الرغم من كل المشاكل، لأنك ملزمة بالحفاظ على بيتك وأولادك، مع محاولة تغييره ليصبح زوجا وأبا متميّزا قادرا على تحمّل ولو جزء بسيط من المسؤولية كمرحلة أولية، إليك بعض النصائح التي ستحبّب زوجك إن شاء اللّه في القيام بدوره.سيدتي.. لا تتصرّفي من تلقاء نفسك وليكن زوجك دائما على علم بكل ما يخصّ العائلة، فمسؤولية الأبناء ليست بالأمر الهيّن، ولا تسخر منه إذا لم يحسن التصرّف لأن هذا الأمر سيزيد من سلبيته، ولا تنسي أن اهتمامك الشديد لا يمنح فرصة التدخّل للزوج في شؤونكم الخاصة.يجب أن تدعمي علاقته بالأبناء، فلا تذكريه بالسوء في وجودهم مع تخصيص أوقات لجمع شمل العائلة تحت شعار الألفة والمحبة، فهذا الأمر سيضفي جوّا من المتعة والسعادة، عندما يراودك الشعور بالإرهاق والتعب من كثرة الأعباء، فلا تعبّري عن ذلك بأسلوب عصبي واطلبي منه المساعدة بعبارات تخاطب القلب لكي يشعر بمدى احتياجك إليه.في غمرة هذا السعي للحفاظ على بيتك لا يفوتك أن تعيشي مع زوجك بعيدا عن هذه المنغّصات، لحظات حميمية، فهذه الأوقات تساعد كثيرا على تجاوز هذه العقبة، أسأل اللّه أن يعينك على أمرك وأن يجعل زوجك قرّة عينك.

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/OVgeG