''زياري شخص مريض.. ونريد طرده من الوزارة''
منع دخول 7 حافلات تنقل محتجين قادمة من ولايات داخلية إلى محطة الخروبة بالعاصمة
مدير مستشفى مصطفى باشا يطرد موظفي المراكز الاستشفائية الأخرى
113 ألف عامل للأسلاك المشتركة ينظمّون للممرضين ويدخلون في إضراب مفتوح
تحول، أمس، المستشفى الجامعي لمصطفى باشا إلى منطقة ”محظورة”، بعد أن طوّقت عناصر الأمن بالزيين المدين والرسمي المداخل المؤدية للمستشفى، ومنعها دخول أو خروج أي مركبة، فيما تم محاصرة المئات من أصحاب المآزر البيضاء بمختلف تشكيلاتهم النقابية من ممرضين وأطباء وأعوان الأسلاك المشتركة، الذين رفضوا شعارات ولافتات تطالب بحل وحيد لا ثاني له، وهو رحيل وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد العزيز زياري.تم الإعلان عن حالة استنفار أمني بمداخل مستشفى مصطفى باشا ومنع المحتجين من الخروج إلى ساحة أول ماي خوفا من حدوث أي انزلاقات، مما خلف اكتظاظا ”خانقا” في حركة المرور بدءا من ساحة الشهداء، بعد غلق كل المنافذ المؤدية لشارع حسيبة بن بوعلي وساحة أول ماي.ويتواصل لقرابة الشهرين مسلسل الإضرابات والاحتجاجات الذي ”يهز” قطاع الصحة، من دون أن تحرك مصالح وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات ساكنا رغم أنين المرضى، حيث شن صبيحة أمس كل من موظفي التنسيقية الوطنية الأسلاك المشتركة والعمال المهنيين أعوان الأمن والوقاية، النقابة الوطنية للسلك الشبه الطبي”التي دخلت في إضراب مفتوح منذ أكثر من شهر”، والتنسيقية الوطنية لمهنيي الصحة العمومية -شنت– وقفة احتجاجية ”عارمة” بمستشفى مصطفى باشا، رفع من خلالها أصحاب المآزر البيضاء شعارات ولافتات تطالب برحيل وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد العزيز زياري، واصفين إياه بالشخص ”المريض” و”العاجز” عن تسيير أحد أهم القطاعات الحساسة في الجزائر.
مرضـــى يفترشـــون زوايـــا المستشفيات وأطباء يجرون عمليات جراحية في الاستعجالات
أدى إضراب عمال الصحة الذي يدخل أسبوعه السابع، إلى ”شلل” تام في غالبية المستشفيات عبر الوطن وتعليق كافة الخدمات الصحية وعطل بعض الفحوصات رغم ضمان الحد الأدنى من الخدمة، ما أثار استياء العديد من المرضى الذين يعانون الأمرين بسبب الإضراب، فالألم المستمر من جهة وقلة الاهتمام من قبل المؤسسات الاستشفائية من جهة أخرى، لاسيما أولئك الذين قدموا من أماكن بعيدة بغرض العلاج، والذين وجدوا أنفسهم”مرغمين” على افتراش زوايا المراكز الصحية في انتظار ”رحمة” الأطباء أو الموت البطيء، فيما لجأ بعض المواطنين على بيع سياراتهم و”رهن” مجوهراتهم من أجل إتمام فحوصاتهم الطبية بالعيادات الخاصة، بعد أن ضاقوا ذرعا بالوضع ”المتعفن” للمستشفيات العمومية، خاصة إقدام الأطباء على إجراء العمليات الجراحية ”المستعجلة” بمصالح الاستعجالات، نظرا للشلل التام للمصالح الأخرى وتأجيل أكثر من 70 من المائة من العمليات الجراحية. من جهة أخرى، علمت”النهار” من مصادرها، أنه تم منع أزيد من سبع من حافلات محملة بالعشرات من عمال الأسلاك المشتركة القادمين من مختلف ولايات الوطن، للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها تنسيقيتهم الوطنية من الدخول إلى العاصمة، حيث تم توقيفها بالمحطة البرية للخروبة واحتجازها قبل إعادتها إلى ولاياتها الأصلية، من جهته أمر مدير المستشفى الجامعي مصطفى باشا بـ”طرد” الموظفين القادمين من المراكز الإستشفائية بالعاصمة تجنبا للفوضى. وفي السياق ذاته، كشف الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأسلاك المشتركة بطراوي منير في حديث له مع ”النهار” عن تصعيد الحركة الاحتجاجية والدخول في إضراب مفتوح ابتداء من الأسبوع المقبل، رغم تطبيق الوصاية لقرارها القاضي بالخصم من رواتب المضربين.
الموت يتهدد أصحاب الأمراض المزمنة!
وعلى صعيد آخر، أكد رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، فيصل أوحدة، أن المريض يعد ”رهينة” وهو عرضة لمضاعفات إذا استمر إضراب تنسيقية مهنيي الصحة، وأكد أن الجمعية ”تبنت” موقفا، وهي تعارض بشدة حركة الإضراب هذه التي لا تزال متواصلة، وتساند بشكل تام المرضى الذين يجدون صعوبات من حيث التكفل بهم. وصرح رئيس جمعية مرضى السكري خلال ندوة صحافية خصصت لإضراب تنسيقية مهنيي الصحة، أن ”المريض” يعد رهينة، في الوقت الذي يصر فيه الأطباء على مواصلة إضرابه، مضيفا أن ”هذا الوضع يتفاقم إلى درجة تجعل الجمعية تخشى الأسوأ وهو ظهور مضاعفات لدى المصابين بالأمراض المزمنة التي يعاني منها مرضى السكري ومرضى آخرون. وحذر من أن ”الوضع قد يتفاقم إذا لم يتوقف هذا الإضراب خلال الأيام القادمة، متأسفا لكون الخدمة الأدنى ”ليست مضمونة بشكل تام” في المستشفيات مثلما ينص على ذلك القانون الساري المفعول. وأوضح أوحدة في هذا الصدد، أن الجهود التي تبذلها الجمعية منذ سنوات عدة قد تضمحل بسبب هذا الإضراب، ومن جهته أكد ممثل مرضى القلب ياسين سعيدي أنه ”يعارض” هذا الإضراب الذي لا يستفيد منه أحد، وأكثر من ذلك مرضى القلب ”الذين قد يتعرضون لسكتة قلبية في أي وقت”.
نسبة الاستجابة لإضراب اتحادية الصحة لـ”السناباب” تفوق 65 من المائة
بلغت نسبة الاستجابة لإضراب الاتحادية الوطنية للصحة العمومية التابعة لـ”السناباب” في يومه الأول، 65 من المائة، حسب التقارير الواردة من مختلف الولايات. وحسبما أوضحه بيان الاتحادية الوطنية للصحة العمومية تحصلت ”النهار”على نسخة منه، فإن الموظفين المضربين تعرضوا لمضايقات وعراقيل من طرف بعض مسؤولي المؤسسات الصحية، وقد تفاوتت نسبة الاستجابة للإضراب، حيث سجلت ولاية قسنطينة 85 من المائة تليها العاصمة بـ71 من المائة، سكيكدة 65 من المائة، جيجل 60 من المائة وسيدي بلعباس 55 من المائة. وأضاف نص البيان أن المفاوضات الحقيقة والجادة بخصوص أرضية المطالب التي رفعتها الاتحادية الوطنية للصحة العمومية إلى الوزارة الوصية، وبعد مخاض عسير وعدم الاستجابة لبعض المطالب، وبالأخص عدم تعميم وتثمين منحة خطر العدوى على جميع مستخدمي الصحة، فإن المضربين يصرون على مطالبهم، محملين الوصاية المسؤولية الكاملة على ما يجري في القطاع.