سأحرم أبنائي وأهب ثروتي ومالي لكُنتي
تحية طيبة وأحلى سلام لرواد هذا المنبر الكرام أما بعد :
أنا السيدة حورية، أبلغ من العمر 67 سنة، أقر وأنا في كامل قواي العقلية وأتمتع بالحرية من دون أي قيد، بأني وهبت كل أملاكي بما في ذلك المال الذي أدخره، لزوجة ابني، وطلبت منها أن تعاهدني أمام الله أن تحافظ عليه وترعاه بما يعود عليها وعلى أبنائها اليتامى بالنفع، ولها كامل الحرية في استغلال المال واستثماره، كما ترجيتها ألا تقطع عني الصدقة بعد موتي. هذا التصرف جعلني في نظر أبنائي الأم المجنونة، لقد تكالبوا علي ومنهم من رفع قضية حجر ليُبطل قراري ومنهم من تنكر لي، والأقل حيلة بينهم، ذهب لزوجة المرحوم وطالبها بالتنازل عن كل شيء وإلا قتلها أو حرمها من أبنائها.بنيتي نور، أخاطب فيك قلب الأم فأقول لك، هل أخطأت لأني حرمت أبنائي من هذا المال الذي هو حقي وقد ورثته عن والدي، لأنهم ذرية غير صالحة، نعم إنهم كذلك لأني بذلت ما في وسعي ولم أستطع تنشئتهم على النهج القويم، كنت مربية أجيال، أصلحت شأن أبنائي الطلبة ودعمتهم على مدى سنوات خدمتي، هل أخطأت لأني منحت هذا المال للمرأة التي وهبت شبابها لخدمتي، وهي مجرد كُنة مات زوجها - ابنها – فرفضت أن تغادر البيت وظلت معي تخدمني وتسهر على راحتي، وأنا على فراش المرض وعندما اشتد الألم بي ورقدت على الفراش، كانت تطعمني بيدها، تعاملني كالطفل المدلل، وهي راضية، وعندما أطلب منها أن تقلل اهتمامها بي حتى لا أتعبها، فإنها لا تتذمر فتقول «أشعر بالراحة عندما أخدمك، فأنت من جعلتني زوجة لأعظم رجل في الدنيا، أنت من أشم عبرها رائحة زوجي رحمه الله، وتأكدي بأني لن أبتعد عنك مهما كلفني الثمن، لأنها رغبة زوجي رحمه الله وقد أوصاني بك خيرا»، علما أن زوجها كان أحسن إخوته وأحنهم علي.المسكينة تكابد المتاعب والمشقات، لأنها موظفة تعود منهكة القوى لترعاني وأبنائها الصغار هذا ما جعلني أهبها أملاكي فهي تستحق ذلك، ولأن كل شيء في النهاية سيؤول لأحفادي اليتامى، أما أبنائي سامحهم الله، فلا أحد منهم كلف نفسه حتى زيارتي والاطمئنان علي، وإذا فعل أحدهم هذا الأمر، فإنه يطالبني بالمال، علما أني أنفقت عليهم المال الكثير ثلاثتهم سواء، أما ابنتي المقيمة في الخارج، فإنها لا تسأل عن أحوالي حتى بالهاتف، خلاصة القول أن الأسباب التي دفعتني للقيام بهذا التصرف كثيرة، لا يتسع المجال لذكرها، وأن الأم أبدا لا تظلم الأبناء، بل أنفسهم يظلمون، للتذكير، فإن والدهم قد توفاه الله ولم يكن راضيا عنهم.
حورية/ الشرق