سلطة الضبط تشل المنافسة وتسعى إلى السيطرة على السوق!
رفضت سلطة الضبط البريد والمواصلات السلكية مشروع قانون البريد والمواصلات الذي صادق عليه مجلس الوزراء وعدة مجالس للحكومة قبل إحالته على البرلمان بسبب ما وصفته هذه السلطة المختصة بأحكام قانون مجحف في حقها بسبب حده لصلاحياتها رغم أن مشروع القانون الذي سيتم عرضه للمصادقة اليوم في البرلمان تضمن عدة مواد تسند لها جملة من الصلاحيات على غرار التحكم في تكنولوجيات الإعلام ومراقبتها.وأفادت مصادر مسؤولة لـ “النهار”، أن سلطة الضبط طعنت في مشروع قانون الاتصالات الذي شارك في إعداده قطاعات وزارية حساسة على غرار وزارة الداخلية ووزارة الدفاع الوطني إلى جانب خبراء في المجال على مدار خمسة سنوات كاملة، بإيعاز من رئاسة الجمهورية.وعلى الرغم من أن هذا المشروع الثقيل تطلب عقد 28 اجتماع عمل على مدار نصف عقد وأزيد من 22 اجتماع رسمي بمشاركة سلطة الضبط البريد والمواصلات من خلال التوصيات و المقترحات المرفوعة من طرفها التي خرجت في سابقة من نوعها بتوجيه انتقادات لاذعة للقانون و الوزير على حد سواء برفعها لتقرير مناقض لما تضمنه المشروع وهذا يومين قبل عرضه للمصادقة العلنية.وأضاف نفس المصدر أنه بعد عقد 10 اجتماعات عمل ضمت مختلف الوزارات مثل العدل والأختام والمالية والداخلية والدفاع الوطني والنقل وأيضا بحضور خبراء سلطة الضبط، أجمع هؤلاء جميعا على أنه من الضروري تعديل قانون الاتصالات نظرا للعدد الهائل من التعديلات المقترحة والتي تتجاوز الـ 50 بالمائة ، مضيفة أن وزارة البريد قدمت قانون جديد في 2010 يدمج النشاطات المرتبطة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال. وقد أكدت مصادرنا، أن سلطة الضبط أخلطت بين الضبط والتنظيم، حيث أضح العديد من خبراء هذه الهيئة الرسمية لا يفرقون بين المتعامل الذي يمنح خدمات عامة للمواطنين اعتمادا على التجهيزات السلكية واللاسلكية والمتعامل الذي يستعمل الاتصالات السلكية واللاسلكية للاحتياجات الخاصة أو المهنية على غرار سوناطراك وسونلغاز التي تعتبر مؤسسات اقتصادية مستقلة في نشاطها بشكل لا يلزم سلطة الضبط بالتدخل في نشاط اتصالاتها.و تضيف ذات المراجع، أنه في نوفمبر 2012 ، وفي آخر مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة تمت المصادقة عليه وتم إرساله إلى المجلس الدستوري الذي نظر فيه شهر جانفي 2013 ، مع العلم أنه يتواجد القانون الذي يعرض أمام البرلمان منذ تاريخ 26 مارس حينما قدم أمام لجنة النقل والمواصلات السلكية واللاسلكية بالمجلس الشعبي الوطني،وقامت اللجنة قبل ان تقوم ببعض التعديلات ، بالاتصال بسلطة الضبط ، وبالاتحاد العام للعمال الجزائريين والمزودين بخدمات الانترنت واتصالات الجزائر والخبراء بالإضافة الى بريد الجزائر وشركتي نجمة وجيزي.وبعد كل هذه التدابير،لم تجد سلطة الضبط من طريقة للتمرد غير القول بأن القانون الجديد يفرض على المتعاملين بخصوص التجهيزات التي يستعملونها أو يستوردونها الرقابة المزدوجة كما يفقد سلطة الضبط استقلاليتها مما يؤدي الى تكريس النزاعات ذات المصالح المتناقضة في السوق ويتسبب في بعض الشكوك بين المتعاملين، مما يؤدي إلى نقص في الموضوعية في التعامل ، وهو ما يؤثر على استقلاليتها وحيادها .