إعــــلانات

سوريون وأفارقة يتزاحمون لكسب صدقات الجزائريين

سوريون وأفارقة يتزاحمون لكسب صدقات الجزائريين

سوريون يبيعون كتب الأدعية والمناديل الورقية لسد رمقهم

بادر العديد من الجزائريين، منذ دخول شهر رمضان، إلى التكفل بالعائلات السورية اللاجئة في الجزائر، عن طريق تقديم كافة المساعدات المادية والمعنوية لهم، خاصة مع اقتراب عيد الفطر، أين قامت العديد من العائلات الجزائرية باقتناء ملابس العيد للاجئين السوريين وأبنائهم، خاصة بعد أن أجبرتهم الظروف القاسية على مغادرة بلدهم خوفا على حياتهم، حيث كانت الجزائر في مقدمة الدول التي يقصدها السوريون نظرا لعدم التضييق عليهم من قبل الحكومة الجزائرية.

 سوريون يصومون لأول مرة في الجزائر ويتعلمون اللّهجة الجزائرية 

تعيش أغلب العائلات السورية التي قدمت إلى الجزائر، أوضاعا صعبة بسبب بعدها عن بلدها وقضائها لشهر رمضان والعيد لأول مرة بعيدة عن أهلها، وقد تقربت «النهار» من بعض العائلات للاستفسار عن تحضيراتهم لعيد الفطر وكيف سيقضونه في بلد غير بلدهم، حيث أكد لنا «نافع» الذي التقيناه بالطريق السريع ببئر خادم يبيع كتب حصن المسلم وكتب الأدعية، أنه لأول مرة يقضي شهر رمضان والعيد رفقة عائلته بعيدا عن وطنه وأقاربه، حيث أكد وعيناه تخفي الكثير من الألم، «أنه بالرغم من حفاوة الجزائريين في التعامل معنا وكرمهم، إلا أن طعم العيد في الوطن ليس كطعمه بعيدا عن الأهل والأقارب»، معربا عن شعوره بالحنين إلى بلده.من جهتها أفادت «سارة» وهي امرأة تبيع المناديل الورقية، والتي لجأت إلى الجزائر رفقة أولادها وأخوها، أن أهالي الحي الذي تقطن به قدموا لها كافة المساعدات التي تحتاجها، الأمر الذي خفف عنها قليلا من ألم الغربة وأدخل على صغارها الفرحة، حيث ورغم الفرحة التي لمحناها على محياها، إلا أن عيناها كانت تخفي الكثير من الحزن على ما آلت إليه الأوضاع في سوريا، خاصة مشاهد الموت والدمار في حمص وحلب ودرعا، مشيرة إلى أن أجواء الفرح لن تكتمل لدى عائلتها خاصة وأن في كل بيت بسوريا قتيل أو جريح.من جهتهم، أكد العديد من السوريين في حديثهم إلـى «النهار»، أنهم شرعوا في تعلم اللّهجة الجزائرية منذ وصولهم إلى الجزائر، وأشاروا إلى أنها صعبة نظرا لخليطها اللّغوي، غير أنهم عقدوا العزم على تعلمها للتأقلم مع الجزائريين.

سوريون يعيشون من التسول وبيع الكتب الدينية والمساعدات هربا من المخيمات 

«عائلة سورية بحاجة إلى مساعدتكم»، «هربنا من الحرب ولجأنا إليكم يا إخواننا لا تتركونا»، «ارحموا إخوانكم السوريين يرحمكم من في السماء» هي شعارات ولافتات يحملها أبناء صغار قدموا من سوريا، حيث صنعت ديكورا دراماتيكيا بالوسط الحضري للجزائر، خاصة المناظر المؤسفة للأطفال رفقة أمهاتهم في الأرصفة وعلى قارعة الطرقات وحتى محطات الحافلات، يفترشون الأرض مع عائلاتهم ويجوبون الأماكن الواسعة، حاملين لا فتات وشعارات بحثا عن لقمة تسد رمقهم أوصدقة يجود بها بعض المحسنين عليهم، حيث يعيش آلاف السوريين الذين توافدوا على الجزائر منذ سنوات في وضعية مزرية، خاصة وأن هنالك دفعات لا زالت تصل الجزائر، بعد أن أجبرتهم الظروف القاسية على مغادرة بلدهم وترك منازلهم والتدفق نحو الجزائر هربا من جحيم الحرب، وما نجم عنه من آثار مأساوية في كثير من المجالات، خاصة وأن الجزائر البلد الوحيد الذي لا يشدد الخناق على السوريين، ناهيك عن انعدام نظام التأشيرة على الجالية السورية. كما رفضت العديد من العائلات فكرة أنهم أشخاص متسولون، حيث قرروا بيع المناديل الورقية والكتب الدينية والأدعية، بدلا من التسول، الأمر الذي أكده حاتم وهو بائع للكتب الدينية وكتب حصن المسلم في الطرقات والشوارع، حيث أفاد أنه يبيع تلك الكتب بأثمان زهيدة تحت أشعة الشمس الحارقة التي أنهكت جسده من أجل اقتناء ما تيسر من لقمة العيش ولا يمد يده لطلب النقود. في حين لم يجد البعض الآخر من طريقة لسد رمقه سوى التسول بالشوارع وأمام المساجد، الأمر الذي خلق بينهم وبين اللاجئين الأفارقة جوا من التنافس والتنازع الشديدين والذي أدى في العديد من المرات إلى الشجار فيما بينهم، حيث أكد لنا عديد السوريين أنهم فروا من المخيمات التي خصصت لهم والتي أكدوا أن السلطات الجزائرية لا تهتم بهم، خاصة في الأعياد والمناسبات نظرا للقوانين الداخلية بتل المخيمات والتي تقيدهم في التنقل إلى خارج المخيمات.

جزائريون وجمعيات يتعاطفون مع العائلات السورية 

أبدى العديد من الجزائريين في الآونة الأخيرة، تعاطفهم مع العائلات السورية التي تمركزت في مختلف الأماكن العمومية رفقة فلذات كبدها، وهم عراة وحفاة يجلبون أنظار الكثير من المواطنين، حيث أبدوا تعاطفا كبيرا معهم وأشفقوا عليهم وشعروا بالأسى لأجلهم، حيث تسارعوا إلى تقديم يد العون لهؤلاء اللاجئين وتقديم المساعدات من مال وملابس وأفرشة، حيث قالت لنا «جميلة»، إن أحد المحسنين تكفل بكسوة بنتيها من أجل عيد الفطر المبارك، خاصة وأن ظروفها المعيشية لا تسمح لها بذلك، الأمر الذي استحسنته العديد من العائلات السورية، في الوقت الذي بادرت عدة جمعيات خيرية جزائرية قبيل الشهر الفضيل، إلى نشر إعلانات في الصحف تطلب التبرع لمساعدة المحتاجين وعابري السبيل، ومنهم الأشقاء السوريين الذين اضطرتهم ظروف الحرب للمجيء إلى الجزائر من أجل التكفل بإطعامهم وكسوتهم لعيد الفطر وهذا ما وصفه السوريين بالتلاحم الوطني بين الشعوب العربية.

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/xSP0r
إعــــلانات
إعــــلانات