إعــــلانات

سيرتي في رمضان عابد وطائع في الليل، عابث وعاصي في النهار

سيرتي في رمضان عابد وطائع في الليل، عابث وعاصي في النهار

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد :

سيدتي نور، أنا واحد من الذين يستمعون خير الكلام فلا يتبعونه، لأن الشيطان غرر بي وأحكم قبضته علي، لقد جئتك اليوم وكلي عزم وحزم أن تمدني بالسلاح الفتاك لكي أقضي على شيطاني وأتخلص منه، وأنا على أتم الاستعداد لدخول هذه الحرب، لكن عدتي وعتادي قد تعرضني لخسارة كبيرة، رغم ذلك سأجرب وأرجو منك ومن إخواني القراء الدعم والدعاء.أنا رجل متزوج في الخامسة والثلاثين من العمر، أب لطفلين، حتى هذا السن لم أبلغ بعد درجة النضج التي تجعلني مستقيما لأني ضعيف وأتبع أهواء نفسي، حتى في رمضان لم أتمكن من ردعها، لأني أقدم على المنكرات فأنا لا أغض البصر، أجالس رفاق السوء، أذكر أعراض الناس بالسوء، لا أتصدق أكثر من النوم. باختصار شديد لا أفعل في نهار رمضان ما ينفعني ولا أحصل خلال هذه الشهر الكريم الثواب أبدا، مما يجعلني أفكر دائما في مصيري، وهذا ما يدفعني للعبادة والطاعة في الليل، بدءا من صلاة المغرب في المسجد وبعدها العشاء والتروايح، ثم أسهر مع قراءة ما تيسر لي من القرآن ولا أتوانى عن تأدية صلاة الفجر مع الجماعة، أسأل الله أن يغفر لي ذنوبي. هذا العبد الصالح بمجرد أن تشرق الشمس ويطلع النهار يغدو عابثا ومستهترا، حاولت التخلص من هذا النفاق لكني لم أستطع، فالنفس الأمارة بالسوء والشيطان لعنة الله عليه يدفعاني دفعا لهذا السلوك المنافي لما أوصانا به الإسلام.سيدتي نور، أتمنى أن يصبح نهاري كليلي وأسأل الله أن يهديني ويمنع عني هذا الشيطان المارد، الذي تمكن مني واستقر بأعماقي، فأرجوك ساعديني لكي أحقق هذا المبتغى قبل أن يقضي رمضان ولن أجني إلا الخسران.

فريد/ سطيف

الرد:

إن السلاح الذي تبحث عنه بما فيه العدة والعتاد متوفر لديك، وكل الذخيرة المادية والمعنوية للانتصار في هذه المعركة أو ما يعرف بالجهاد الأكبر بحوزتك، فالعزيمة والإرادة تمدان الإنسان بقوة تمكنه من مواجهة الشيطان وإحباط كل محاولاته، فهيا بنا نتعاون لنضع خطة محكمة تضمن لك النجاح إن شاء الله.إنك تقترف الذنوب لكنك في الوقت نفسه تعترف بالخطأ وترجو عفو الله وهذا ما يجعلك لا تستمر في المعاصي، إذ تحط الخطوات على الطريق المستقيم ثم لا تلبث أن ترجع على سابق العهد، هذا التصرف يبدو لك بمثابة صخر يسد عليك كل منافذ الصلاح والتقوى فتضعف حينا وتقاومه أحيانا كثيرة، تعبث في النهار وتعبد في الليل وحتى هذا الأمر تراه مشينا لا ترضاه لنفسك ومن هنا عليك الانطلاق من أجل ما هو أفضل.حاول أن تسيطر على نفسك أكثر وتقاوم بكل ما لديك من قوة، فلا تجعل عزيمتك تخبو، فما يساعدك على ذلك الارتباط الوثيق بالله في كل آن وأوان، دائما دوما في ليل كما في النهار، فالمولى عز وجل لا يتخلي عمن يستجير به فهو المعين لنا على أنفسنا وهو القادر على أن يأخذ بأيدينا إذا ما اختلطت علينا أمور الدنيا وأحاط بنا الظلام واشتدت العتمة، فمع نور الله نجد الطمأنينة والسكينة، لا تضعف أبدا واشحن همتك بالذكر بكرة وعشية، استمد قوتك من رحمته وكلما أذنبت ذنبا سارع إلى الله لكي تجدد العهد معه ولتحتمي من نفسك وشيطانك في رحابه، عليك بالصحبة الصالحة، ولتعلم أن للحياة الأخرى وجها أكثر جمالا وروعة، جنة عرضها السموات والأرض، فاستغل كل المهارات واستخرج طاقتك من أجل التصدي لضعف النفس والتغلب على أهوائها، أكثر من الطاعات والأعمال الصالحات، من أجل الاستثمار في هذا الشهر العظيم لأنه أكبر مكسب للمسلم ومن أضاعه أضاع الخير الكثير، تصدق كلما أذنبت أو ضعفت ولا تجعل اليأس يتسلل إلى نفسك، وأسال الله أن يتوفاك مؤمنا وأن يكتب لك حسن الخاتمة، وتأكد أني والقراء الكرام لن ننساك بالدعاء.

 

ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/4KWwQ