سُدّت الأبواب في وجهي… وضاعت الآمال مني
السلام عليكم سيدتي نور.. مشكورة كثيرا على العمل الدؤوب الذي تقومين به.. أما بعد:
لا أعرف كيف أشرح لك مشكلتي التي تكاد تقهرني والتي لم أجد لها ملجأ سوى صفحتك الغرّاء؛ لا لشيء سوى لأحظى بردّ يرفع من معنوياتي التي باتت قاب قوسين، ويكون في نفس الوقت جوابا للأسئلة العديدة التي تدور في أذهان الشباب الذين يعانون من نفس مشكلتي.سيدتي.. أنا شاب في 27 من عمري، مهندس دولة وأعاني من البطالة كأغلب الشباب، أحاول دوما أن أضع اللّه نصب عيني والصبر واتخاذ الأسباب، لكن كلما طرقت بابا إلا وأجده مغلقا في وجهي، وهذا ما سيؤدّي بي إلى حدّ الجنون…؟، فقد سعيت بعد تخرّجي ومنذ أكثر من سنتين إلى البحث عن عمل، وقد توّج أخيرا بحثي المستمر عن عمل في شركة أجنبية بالجنوب ففرحت فرحا شديدا؛ لكنها للأسف لم تدم، فقد وضعوني أمام شرط تعجيزي وطلبوا مني وثيقة هي ليست في حوزتي حاليا. والآن سيدتي أنا أعيش بطّالا، لا أمل لي سوى الانتظار لأبقى أصارع الفراغ وأسبح ضد التيار، لذلك أرجو منك أخت نور.. أن تساعديني ولو بكلمة طيبة عسى أن يجعلها الله نورا لأمل لم تشرق شمسه بعد في حياتي، ويكون بعدها الفرج على يديك إن شاء الله، ولك مني كلّ الشكر والتقدير.
تائه في بحر الحياة
الرّد:
بني.. أنا من يشكرك جزيل الشكر على الثقة التي وضعتها في صفحتنا للإفصاح على ما يتأجج في صدرك ويؤرقك، لكن أدعوك بني إلى أن تهدّئ من روعك وأن تتحلّى بالرزانة والحكمة للتمكّن من الرسوّ على برّ النجاح والسكينة إن شاء اللّه.بني.. إن من أجمل النعم الإلهية التي يمنّ الله بها على عباده نعمة العلم، فلا تترك العقبات والعراقيل التي صادفتك في مشوار بحثك عن العمل أن تفسد عليك لذّة ما نلته من علم في الحياة، بل يجب عليك أيضا أن تستفيد منه في تجاوز تلك العقبات فأنت وأنا والكلّ يعلم أن الأرزاق بيد اللّه وحده، فلا تفسح المجال للفشل أن ينال منك ومن معنوياتك وينقص من همّتك في البحث من دون كلل أو ملل على نجاحك.أعلم أن ما تعانيه هو مشكلة معظم الشباب، لكن هل الكل سلّم بالأمر واستسلم له..؟، أكيد لا، فإن لم تمنحنا الحياة فرصة النجاح فيما نحب وفي التخصّص الذي طالما حلمنا به فمن المؤكّد أنك ستجد نجاحك في مجال آخر، فقط عليك البحث في داخلك على ما تستطيع فعله، وعلى هوايات أخرى تمكّنك من توفير قوتك ومن فرض ذاتك وتحقيق نجاحاتك، لكن الأمر المرفوض بتاتا هو أن تبقى كالمتفرّج على مسرحية أنت البطل فيها وألم الانتظار هو محور فصولها، فلا تعلّق آمالك فقط على مجال تخصصك.أما فيما يخصّ تلك الوثيقة التي تحدّثت عنها؛ أظن أنها فقط مسألة إجراءات وكل الأمور ستعود إلى مجاريها، فلا داعي للقلق والتوتر الذي سيفقدك الهمّة والإرادة اللاّزمين للمضيّ قُدما نحو التألّق.بني.. لا تحزن على أمر هو بيد الله، فما عليك سوى العمل بالأسباب والتوكّل على اللّه فهو خير الرازقين، تشجّع وتذكّر دائما أن الحياة في انتظارك.
ردّت نور