شكوكي فاقت الخيال.. ثقتي في زوجي باتت صعبة المنال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سيدتي.. أنا امرأة بائسة يائسة، لم يبق لدي من أمل في الحياة بعد أن فقدت كل جميل فيها، فأنا سيدتي زوجة لرجل لا ينقصه شيء إلا أني لم أتمكّن من الوصول إلى السعادة معه.قد تتساءلين لماذا سيدتي؟!، أخبرك بأني ومن فرط الوساوس التي أعاني منها؛ أنا أشك في زوجي لدرجة لا يتصورّها عقل.إذ على الرغم من أن زواجنا لم يتم إلا بعد قصة حب جارفة، وعلى الرغم من أن علاقتنا كانت مبنية على الحب والوفاء والثقة ولا شيء غير الثقة، إلا أني لم أتمكن من هضم تصرّفاته وعلاقاته المتعدّدة مع زميلاته في العمل أو قريباته، لدرجة تحوّلت لدي اللباقة التي يتميز بها والتي كانت أهم شيء جذبني إليه إلى نقمة، حيث إني صرت أخال أية كلمة يوجهها لأية امرأة كانت غزلا؛ ولو كانت على سبيل المجاملة. وقد بلغت بي درجات الهوس والشك، أن صرت أنسج قصصا وأحداثا وهمية لعلاقات تجمع زوجي بزميلاته في العمل مع عازبات وحتى متزوّجات، مما دفعني لمراقبته ومباغتته بزيارات إلى مكتبه، ناهيك عن مراقبة هاتفه النقال ومنعه حتى من الالتقاء بأصدقائه أو زيارة أهله في الأعياد والمناسبات.كل هذا دفع بزوجي إلى أن ينتفض ويغضب، حيث إنه طلب مني تفسيرا لما أمارسه ضده من تضييق للخناق، فصارحته، لأجده يخبرني بأنه ندم ندما شديدا على ارتباطه بي وبأنه لم يجد في ما كان يتمناه ويرجوه في شريكة حياته، وهذا ما أدخلني في حالة من الندم والحيرة، خاصة بعد أن أخبرني بأن الحياة مع بعض وعلى هذه الوتيرة صارت مستحيلة، فهل ما أعاني منه أمر طبيعي؟، وهل يجوز أن أسيء الظن بزوجي إلى هذه الدرجة وما السبيل للخروج من هذه المحنة التي ستقضي على استقراري وكلّ مستقبلي؟.
الحائرة من الغرب.
الرّد:
سوء الظن من بين الأمور العديدة التي تهدم أسمى العلاقات وأروعها، وهو ما يدلّ على ضعف الشخصية ونقص الثقة بين الناس، حيث إن الشيطان يجد ضالّته في التفريق بين القلوب المتآلفة،خاصة إذا ما تعلّق الأمر بالزوجين؛ فلا يوجد ما هو أعظم وأقدس من العلاقة التي تجمع بينهما والتي لا يجب أن تهدم لسبب تافه.ومن هذا المنطلق أختاه، أخاطب فيك قلب الزوجة المحبة الوفية لزوجها، والتي سمحت للشيطان أن يتغلغل إلى أعماقك، فسوّلت لك نفسك أن تشكي في تصرّفاته وكل حركاته، متناسية بأنه ولولا الحب الذي يكنّه لك لما بقي إلى جانبك تحت لواء الميثاق الغليظ، وحيث أنه لو كان حقا ممن يلهثون وراء النساء لما حافظ على تماسكه حيال تصرّفك الطائش .أعيب عليك أختاه أنك لم تنطلق من شيء ملموس تبنين عليه اتهاماتك الباطلة تجاه زوجك المسكين الذي لا ذنب له إلا أنه لبق يجيد إدارة الحديث ومخاطبة الناس، كما أني أستهجن الطريقة المهينة التي تحاولين بها الوصول إلى القبض على زوجك متلبسا بالجرم المشهود بالخيانة، بيد أنه لم يقم بشيء من شأنه أن يحرّك فيك ولو ذرة من الشك، حيث رحت تراقبين هاتفه النقال وتقومين بزيارته في مكان عمله، محاولة إشباع غرورك وجعل نفسك ضحية؛ وهو البريء براءة الذئب من دم سيدنا يوسف.كان من اللائق أختاه.. أن تكوني مثالا للمرأة الواعية المثقّفة التي تبحث عن نقاط النقص التي فيها، وتحاول تداركها والوصول إلى رضى زوجها و راحته، كما أنه كان حريّا بك أن تجذبيه إليك من خلال لفه بالحب المتجدّد والحنان، كأن تسأليه عن يومياته وعمله وأدقّ التفاصيل في حياته من دون أن تكون لديك خلفية العثور على أي دليل يثبث إدانته بخيانتك أو عدم حبه لك، ولتدركي عزيزتي أنه ما من ضغط إلا و يولّد انفجارا بين أي زوج مهما كانت درجة حب وتفاني أحدهما للآخر، فبادري إذن إلى بثّ السكينة في بيتك من خلال بعض التصرّفات التي تتداركين بها ما اقترفته في حق زوجك وحق نفسك، واضمني أولا أن تستعيدي ثقتك في نفسك وفي قدرتك على كسب زوجك ونيل رضاه، لتمضي بعدها قدما نحو هدف ثان يتمثّل في طي صفحة الماضي بكل ما كانت تحمله من سلبيات في نظرك؛ لتصلي إلى السموّ بزواجكما إلى ما كنتما دائما تصبوان إليه وتتوقان إلى تحقيقه.كما لا يفوتني أن أذكّرك بأن الغيرة ضرورية بين الأزواج، وهذا حتى تتجدّد المشاعر بينهما، كما أن اللباقة ليست بالعيب أو بالشيء الذي يعاب على الإنسان، وأظن أن زوجك لم يستغلّ هذه الملكة استغلالا سيئا، بقدر ما استغله استغلالا ترك طيب الأثر في نفوس كل من يعرفونه ويعرفونك، فاحمدي الله أنه لم يكن من النوع الفضّ ليجعلك مضحكة بين الناس جميعا، ولتحمديه أيضا أنه لم يكن من النوع اللاّهث وراء النساء ليقلب حياتك هما ونكدا.حاولي تغيير ما في نفسك من خلال العبادات والدعاء الخالص بأن ينير دربك ويحفظ بيتك من العين والشيطان، كما أنك محتاجة إلى وقفة صدق حيال ما كدت لأجله تخسرين سنوات الحب والهيام، بسبب الطيش والعبث، ولتدركي بأن كل البيوت تمرّ بمرحلة فتور وبرود ليعرف الاستقرار بعدها طريقه إلى القلوب المتعبة التي سرعان ما تدبّ فيها الحياة من جديد.
ردّت نور