صفقة مشبوهة تجرّ 7 إطارات بمديرية السكن لتلمسان إلى العدالة
قاموا بتزوير محضر فتح الأظرفة الأصلي بآخر تم نسخه بالإعلام الآلي
مكتب الدراسات لم يقم بالتحليل التقني والمالي بأوامر شفهية من مدير السكن
كشفت مصادر عليمة لـ«النهار» أنَ قاضي التحقيق بمحكمة تلمسان يتحرى في ملف فساد طال مشروعا استفادت منه الولاية يخص إنجاز مركز السرطان بشتوان في تلمسان، الذي أطاح برؤوس إطارات تشغل مناصب سامية بمديرية السكن والتجهيزات العمومية لولاية تلمسان. ويأتي على رأسهم «ع.ح.ع» مدير السكن و التجهيزات العمومية، و«ب.ش.ع.ا» رئيس مكتب التجهيزات العمومية، و«ب.ص.م.ا» رئيس مكتب المتابعة، إلى جانب موظفين ومقاول في مجال البناء، و«ب.ه» المدير الجهوي لمكتب الدراسات، على خلفية تورطهم في قضية منح صفقة مشبوهة، والمتمثلة في تزوير محضر فتح الأظرفة وعدم التصريح بجميع العروض المقدمة واختيارهم عرضا مرتفعا بدلا من اختيارهم عروضا أقل لإنجاز أشغال جبس مركز السرطان، وعلى أساسها وجهت للمتهمين تهم ثقيلة تتعلق بجناية التزوير في محررات رسمية وجنح الشروع في تبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة، وتعارض المصالح وإبرام صفقات عمومية مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية بغرض إعطاء امتيازات غير مبررة للغير. وحسب ملف القضية الذَي تحوز «النهار» على نسخة منه، فإنَ تفجير القضية يعود إلى تاريخ 24/02/2014 بناء على معلومات وشكوى وردت لمصالح الأمن بتلمسان من مقاول، مفادها أنه حرم من الصفقة رغم تقديمه لأحسن عرض مالي بقيمة 11 مليار سنتيم، في حين أسندت الصفقة لمقاول آخر عرض 20 مليار سنتيم أي بفارق 7 ملايير سنتيم، وبمباشرة التحري في الملف تم التوصل لوجود تجاوزات في منح صفقات عمومية تخص مشروع أشغال التبليط والجبس بمستشفى مركز السرطان بشتوان، وهو المشروع الذي أعلنت عنه مديرية السكن والتجهيزات العمومية لولاية تلمسان في مناقصة وطنية محدودة، حيث تقدم لهذا المشروع 14 عارضا من مؤسسات مختلفة، وكما هو مقرر قانونا اجتمعت لجنة فتح الأظرفة برئاسة المتهم «ب.م.أ» وأعضاء اللَجنة، أين تم تحرير محضر في السجل الأصلي، وهو المحضر الذَي تم تزويره بمحضر ثان مطبوع بالإعلام الآلي يختلف في مضمونه عن المحضر الأصلي المدون في السجل لتجتمع بعد ذلك لجنة تقييم العروض برئاسة المتهم «ب.م.م» و«ح.ق.ا» و«ز.ع.غ» و«ر.ف» من أجل التقييم التقني والمالي للعروض المقدمة، و قد دونت الملاحظات عن كل ظرف مباشرة على محضر لجنة فتح الأظرفة الممضى من طرفه، و نتيجة لذلك تم الإعلان عن فوز مؤسسة «موسار صونيا» المسيَرة من قبل المتهم «ه.ع.ا» بالصفقة، وتم إبرام الصفقة بين هذه المؤسسة ومدير التجهيزات العمومية. و حسب الملف فإنه لم يتم منح المشروع بسعر أقل عرض، باعتبار أنَ الصفقة الخاصة بمشروع مركز السرطان منحها مدير السكن والتجهيزات العمومية بتلمسان لفائدة المدعو «موسى» وشركاؤه لأجل تبليط مرفق مستشفى مدينة شتوان بعد إقصاء كافة مؤسسات البناء المؤهلة ومنحها لهؤلاء بسعر مبالغ فيه يفوق سعرها الحقيقي بأربع مرات، إذ حسب محضر فتح الأظرفة هناك 14 عرضا لم يؤخذ منها سوى عرضان فقط، هما مؤسسة «دحماني حسين» ومؤسسة «موسار صونيا». وحسب ملف القضية فإنَ المعاينة الأولى لهذه العروض توضح وجود فرق كبير بين قيمة المبالغ المقترحة، وهذا بعد أن تم تغيير في المضمون الذي يكمن في حذف التحفظات أو تغييرها من العروض رقم 7 و8 و12 و13. وحسب تصريحات الشاهدة «ل.إ» الموظفة بمكتب الصفقات والمكلفة بمتابعة إجراءات هذا المشروع، فإنها لاحظت اختلافا وتغييرا في مضمون محضر فتح الأظرفة بين المحضر الأصلي المؤرخ في ١٠/٠٣/٢٠١٣، والذي تم نسخه بالإعلام الآلي وأرسل إلى اللجنة الولائية للصفقات العمومية، وكان الاختلاف يكمن في العرضين اللَذين فازا بالمشروع، كما أجمع الشهود أعضاء لجنة فتح الأظرفة الذين تم سماعهم في الملف أنَ المتهم «ش.ع.ق» رئيس اللجنة لم يطلعهم عن العروض المقدمة والدراسة التحليلية للصفقة، بل اكتفى بإبلاغهم شفهيا عن اختيار مؤسستين مؤهلتين، كما قام المتهم بالدراسة دون إشراكهم، وذكر الشهود أن هذه الصفقة هي الوحيدة التي لم تدعم بالدراسة التحليلية، وأنه لم يترك لهم فرصة تفحص العروض ووضعهم أمام الأمر الواقع لاختيار مؤسسة «صونيا موسار»، و أضاف أحد أعضاء لجنة فتح الأظرفة أنَ مكتب الدراسات لم يقم بالتحليل التقني والمالي للعروض، نتيجة التعليمات الشفهية لمدير السكن والتجهيزات العمومية.