إعــــلانات

طلاسم جريمة نجمة الإسكندرية تعود الأحد في عنابة!

طلاسم جريمة نجمة الإسكندرية تعود الأحد في عنابة!

يستعيد الجزائريون، هذا الأحد، الذكرى الــ53 لجريمة تفجير الباخرة المصرية “نجمة الإسكندرية” في ميناء عنابة ليلة 23 جويلية 1964، وهي حادثة لا تزال غامضة إلى حدّ الآن، رغم تسبّبها آنذاك في مصرع 150 شخصا غالبيتهم من موظفي الميناء المذكور، فضلا عن 25 مفقودا وما يربو عن الثلاثة آلاف جريح بينهم 250 شخصا لا زالوا يعانون من عاهات مستديمة.

كعادتهم كل عام، يعتزم أهالي ضحايا الجريمة المذكورة تنظيم وقفة رمزية بعنابة تخليدا لذكرى ذويهم، والمطالبة بردّ الاعتبار.

ولا تزال عائلات ضحايا حادث “نجمة الاسكندرية” ترفع أصواتها مطالبة رئاسة الجمهورية بكشف ما يسمونها “أسرار” القضية.

ولا يفهم متابعون أسباب “التهرّب” من الاعتراف الرسمي بهذا الحدث التاريخي، وهل للأمر صلة بخشية دوائر القرار من مطالب ذوي الحقوق من عائلات ضحايا الانفجار الذين لم يتم تخليد ذكراهم حتى بنصب تذكاري    ! 

وشهدت الفترة الماضية استفادة بعض أرامل وأبناء الضحايا ممن كانوا في الأجهزة النظامية من التعويضات والحقوق المادية والمعاشات، بيد أنّ غالبية عائلات الضحايا لم تسو وضعياتها بعد، وتشمل قائمة المعنيين 70 عائلة مقيمة في عنابة، فضلا عن 25 عائلة لضحايا/مفقودين لا قبور لهم.

وتؤكد معطيات توافرت لـ “النهار أونلاين” إنّ العائلات المحسوبة على هذه الفئة حصلت على معاشات شهرية سنة 1978، سرعان ما توقفت خمس سنوات من بعد وجرى تسويغ الخطوة بـ “افتقاد الضحايا للتأمين”.

 مأساة تزامنت مع 3 تفجيرات

تشير معطيات “النهار أونلاين”، إلى أنّ باخرة “نجمة الإسكندرية” أبحرت من ميناء الإسكندرية في الأيام الأولى من جويلية 1964 باتجاه الجزائر، وكانت تلك الباخرة محمّلة بشحنة كبيرة من الأسلحة والذخيرة الحربية الجزائرية، ويتعلق الأمر بأسلحة كانت موجّهة للثورة الجزائرية وجرى وضعها في منطقة “السلوم” على حدود ليبيا أقصى غرب مصر، وجرى إقرار نقلها إلى الجزائر بعد الاستقلال، ليتم منحها لحركات التحرر الافريقية التي كانت ما تزال تكافح الاستعمار.

ووصلت تلك الباخرة إلى عاصمة بونة القديمة عشية الحادث، لتقع المأساة في حدود العاشرة ليلا من يوم الخميس 23 جويلية 1964، واللافت أنّ المأساة سبقتها ثلاث تفجيرات أولها في نادي الصنوبر بضاحية العاصمة الغربية، الثاني مسّ مركز الصكوك البريدية بشارع “حسيبة بن بوعلي” في قلب العاصمة، والثالث استهدف مخزن الذخيرة في ضاحية “سيدي فرج”، كما تزامنت حادثة عنابة مع الذكرى الـ 12 لثورة 23 جويلية 1952 في مصر.

ويستعيد شهود عيان بألم ذاك الحادث، ويشددون على أنّ الانفجار الأول كان مهولا وحدث على 22.03، أعقبته سلسلة انفجارات أخرى في الدقائق اللاحقة، ما خلّف حالة من الرعب، خصوصا مع الدمار الكبير الذي وصلت تبعاته إلى مستشفى قريب.

وفي وقت ظلت مصادر اشتغلت على الواقعة، تشير إلى أنّ أسباب التفجير العنيف لا تزال غير معروفة الأسباب إلى غاية الآن، ركّز “محي الدين عميمور” الذي كان عضوا في لجنة التحقيق إبان تلك المرحلة، على وجود عبوة ناسفة كانت ضمن الشحنة، في وقت لم تكشف لجنة التحقيق التي شكّلها الرئيس الراحل “أحمد بن بلّة” عن فحوى التحريات، حيث اكتفت بالحديث عن “انفجار” دون أن توضح طبيعته والجهة الواقفة ورائه.

فعل عدائي بتوابل صهيونية

لدى زيارته مكان الحادث رفقة وزيره للدفاع “الهواري بومدين”، لم يستبعد الرئيس الراحل “أحمد بن بلة” فرضية “الفعل العدائي”، ونسب الأخير إلى “أطراف إمبريالية” تهدف “إلى زرع الفتنة بين الزعامتين الجزائرية والمصرية”.

وفي كتابه الموسوم “أيام مع الرئيس هواري بومدين”، روى “محي الدين عميمور” المستشار والوزير السابق:” وجدت نفسي في أواخر جويلية 1964 عضوا في لجنة التحقيق المكلفة بملف الباخرة المصرية نجمة الإسكندرية التي فجّرت في عنابة، وكان أول الاحتمالات آنذاك، وما صرح به الرئيس بعد ذلك، أنه عمل عدائي قامت به مصالح معينة لبث الفتنة بين الجزائر والقيادة المصرية برئاسة جمال عبد الناصر”.

وتابع د. “عميمور” الذي كان محافظا سياسيا على مستوى البحرية الوطنية حينذاك: “كان عليّ أن أشرح ظروف الحادث للرئيس الذي انتقل إلى عنابة لزيارة موقع الانفجار، ويجب أن أسجّل هنا أنّ الحكمة سادت، ووُضع الأمر كله حيث يجب أن يوضع” (..)، فالقضية سجّلت وجود إرادة في مكان ما لتخريب التضامن الجزائري المصري”.

وجرى توجيه أصابع الاتهام إلى جهاز الموساد الصهيوني، في مسعى من الأخير لتسميم العلاقات الجزائرية المصرية.

سيناريو تفخيخ ميناء العاصمة

في إفاداته، يحكي “عميمور” أنّ طاقم “نجمة الإسكندرية” سعى للرسو بميناء الجزائر العاصمة، لكنّ “أمرا غامضا” صدر إلى ربان تلك السفينة بالتوجه إلى ميناء عنابة، وينقل “عميمور” عن النقيب “عبد الرحمن بن عطية” الذي كان مكلفا بمتابعة خط سير الباخرة وبالسهر على تفريغها في ميناء عنابة، قوله: “فاجأتنا الباخرة بإبلاغنا عن وصولها أمام ميناء العاصمة في نهاية ثاني أسابيع جويلية 1964، مع أنّها كان من المفروض أن تتوقف في عنابة.

ويذكر “بن عطية” إنّ ربان السفينة تلقى أمرا من السلطات الجزائرية بالعودة إلى ميناء عنابة، فأبدى استغرابه وقال لمن أعطاه الأمر إنه تلقى -وهو في عرض البحر-برقية موقعة من السلطات الجزائرية تطلب منه مواصلة الإبحار نحو العاصمة، وهو ما نفاه “بن عطية”، ما جعل “عميمور” يتساءل: “من أعطى الأمر ولماذا؟”.      

ويتكئ “عميمور” على “استنتاجات” للإحالة على أنّ المخطط الغامض كان يسعى لتفجير “نجمة الإسكندرية” في ميناء العاصمة المحاذي لحي القصبة المهترئ، وإظهار الحادث كله على أنّه “هندسة مصرية” لزرع الفتنة بين الشعبين.

رابط دائم : https://nhar.tv/5RtW8
إعــــلانات
إعــــلانات