عجوز تقضي رمضان داخل زريبة حيوانات رفقة ابنتيها المعاقتين في سعيدة
خالتي زهرة، عجوز تبلغ من العمر 90 سنة، تقضي شهر رمضان وسط كوخ بزريبة أغنام ببلدية سيدي بوبكر بولاية سعيدة، رفقة ابنتيها فتوح وسعدية المعاقتان والبكماوان في عقدهما الرابع. تعيش خالتي زهرة بهذا الكوخ الذي تنعدم فيه كل مقومات الحياة الكريمة وسط الماشية والقمامة التي تقتات منها في عيشة من البؤس والحرمان والقهر بعد أن تجاهلها المسؤولون بولاية سعيدة، أين لا يوجد أدنى معنى للتضامن والاحترام للقيم الإنسانية. وتقول خالتي زهرة بمرارة، إنه لا أحد من المسؤولين المحليين زارها لا قبل رمضان ولا في شهر رمضان وطيلة حياتها. أما قضية التأمين والحصول على منحة الإعاقة فلا معنى لها بيوميات خالتي زهرة، لأنها لم تسمع بها ولم تجد من يحدثها عنها. تقول إنها قاومت بالأمس الاستعمار الفرنسي وكانت تعتقد أنها ستعيش عيشة كريمة وشريفة أفضل من هذه لكنها للأسف وجدت نفسها محاصرة وسط القمامة والروائح الكريهة وفي عيشة تشبه عيشة الحيوانات. تعيل ابنتان معاقتان لا تتحركان وتطعمهما بيدها وتقوم على كل شؤونهما من قضاء حاجة وغسل وتنظيف، ولو غابت عنهما يوما فإن الموت مصيرهما. كوخها عبارة عن سور بني بالحجارة من جهتين وتم فصله عن زريبة الأغنام المجاورة بسور آخر، حيث لا ماء ولا أي من ضروريات الحياة به. تفترش وبناتها خرق ممزقة من القش القديم وتنام رفقتهما وسط الجرذان والكلاب والنمل والذباب. الرائحة الكريهة والمنظر المقزز يصلك حتى قبل أن تدخل الكوخ، كيف لا والبنتان تقضيان حاجتهما بمكانهما، ففتوح عمرها 45 سنة وسعدية عمرها 48 سنة ولا يمكن وصف المشهد بأي حال لأن اللسان يعجز عن ذلك. مأساة خالتي زهرة وابنتاها زادها بؤسا تجاهل المسؤولين المحليين بولاية سعيدة لها، فلا خلية تضامن ولا مديرية نشاط اجتماعي ولا حتى المير وجماعته كلفوا أنفسهم عناء زيارتها وإصلاح أوضاعها، لأنهم يعتبرونهم كما تقول حيوانات وليس بشرا. ما صدمنا أنها قدمت لابنتيها وهي صائمة الحليب والخبز الذي أحضرناه إليها معنا وهي تقول إنه كل ما تملك من أكل نظيف وتجلت عاطفة الأمومة والرحمة بينها وبين بناتها وهي تطعهما في مشهد يوحي لك أن البؤس والشقاء لا يقتل الرحمة، فكيف يغفل عن وضع عجوز بهكذا مأساة وكيف تهمل آدمية جزائرية في وقت مشاريع وبرامج التضامن لدرجة أنها تتمنى موت بناتها قبلها ليس للتخلص منهن، بل لأنها تقول إنها إن ماتت فسوف يمتن جوعا وضياعا.