عزوف جماهيري.. جهوية وبيع للمباريات في أطول موسم في تاريخ الكرة الجزائرية
بدوامة من المشاكل والمهازل الكروية أختتم الموسم الكروي للرابطة المحترفة الاولى 2016-2017 الذي يعتبر الأطول من نوعه في تاريخ الكرة الجزائرية بعد إضطرار الأندية لخوض 11 شهر من المنافسة ، منذ إنطلاقها يوم 19 أوت من العام الماضي ليسدل الستار البطولة أمسية اليوم بعد تسجيل العديد من الأحداث التي تصب في الخانة السلبية لتاريخ الكرة الجزائرية التي تعيش حالة خطيرة للغاية لم يسبق وأن عاشتها حتى في أحلك فتراتها، سنوات التسعينيات، والتي رسمت صورة قاتمة السواد عن الواقع المر الذي يميز المشهد الكروي، الذي تحول إلى سوق لـ”البزنسة” بالمباريات جهارا نهارا، كل هذه الأحداث نجمعها في هذا التقرير الذي يضم اهم الأحداث الكروية التي شهدتها الرابطة المحترفة الأولى هذا الموسم .
سحب رجال الشرطة من الملاعب …وتصاعد أعمال الشغب
عرف بداية الموسم الكروي المنقضي تسجيل العديد من القرارات الهامة على المستوى التنظيمي للمباريات ، بعدما قررت المديرية العامة للأمن الوطني سحب رجال الأمن من الملاعب ، مع إقتصار دور رجال الشرطة على التدخل في حالة تسجيل إخلال بالأمن العام فقط وحدوث تجاوزات خطيرة في مختلف الملاعب، وهو القرار الذي أثر سلبا على مجريات البطولة التي شهدت تفاقما رهيبا في أعمل الشغب خلال الجولات الأولى من البطولة ، والتي عرفت إعتداء أنصار إتحاد العاصمة على أنصار مولودية بجاية، بالإضافة إلى الأحداث التي شهدها ملعب 20 أوت الذي إحتضن مباراة شباب بلوزداد ، ومولودية وهران، لتقرر المديرية العامة للأومن الودني عودة رجال الشرطة تدريجيا للمدرجات حرصا منها على أمن المواطن.
تكوين “البلطجية “للعمل كأعوان أمن في الأندية
بعد قرار المديرية العامة للأمن الوطني القاضي بسحب رجال الأمن من الملاعب، قررت الرابطة المحترفة لكرة القدم، إجبار أندية الرابطتين المحترفتين الأولى والثانية، على الإستعانة بأعوان أمن الملاعب، من أجل المساهمة في فرض الأمن بالملاعب إلى جانب رجال الشرطة أثناء المباريات، إلا أن رؤساء الأندية فضلوا تشغيل بعض “البلطجية ” وأصحاب السوابق العدلية بمبلغ 2500 دج دون تقديم أي ملف إداري مقابل الحصول على مناصب العمل .
أحداث بجاية والإعتداء على جماهير مولودية وهران
ومن بين الأحداث المؤسفة التي شهدتها مباريات الرابطة المحترفة الأولى هذا الموسم نجد الإعتداء الذي تعرض له جماهير مولودية وهران من طرف أنصار مولودية بجاية على هامش الجولة الرابعة من الرابطة المحترفة الأولى لهذا الموسم، مع تسجيل إصابة العديد من الأنصارمع تحطيم منشآت وتجهيزات في الملاعب، لتفرض لجنة العقوبات التابعة للرابطة المحترفة لكرة القدم عقوبة على مولودية وهران بحرمانه من جماهيره لمباراتين وعقوبة على مولودية بجاية، بخوض 4 مباريات دون جمهور، على أن تكون منها إثنتان خارج ولاية بجاية.
إصابة مناصر مولودية الجزائر “بالسينيال”
ووصلت أعملال الشغب إلى درجة تسجيل العديد من الإصابات بمدرجات الموت التي فقدت متعتها الجماهيرة هذا الموسم ، حيث سجلنا إصابة مناصر مولودية الجزائر، “عبد الرؤوف بهلول” وفقدانه لبصره في العين اليسرى، عن طريق الألعاب النارية “السينيال”، خلال مباراة الداربي العاصمي التي جمعت بين شباب بلوزداد ومولودية الجزائر.
34 مباراة “ويكلو “هذا الموسم
بغية من الرابطة المحترفة لكرة القدم لكبح أعمال الشغب في المدرجات، قمت لجنة العقوبات بفرض عقوبة الويكلو خلال 34 مباراة ، حيث كانت حصة الأسد لفريق مولودية بجاية النازل إلى القسم الثاني بعدما لعب 6 مباريات في غياب جمهوره ، رفقة مولودية الجزائر بـ 6 مباريات(2 منها من عقوبة الموسم الماضي)، إتحاد الحراش 4 مباريات، مولودية وهران 4 مباريات، شباب باتنة 3 مباريات، شبيبة القبائل مبارتين، إتحاد العاصمة مبارتين، دفاع تاجنانت مبارتين، وفاق سطيف مبارتين، شباب بلوزداد مباراة واحدة، سريع غيليزان مباراة واحدة، أولمبي المدية مباراة واحدة.
تصريحات خطيرة من رؤساء الأندية… والرابطة “شاهد ما شفش حاجة “
وتميز موسم “2016-2017” بتصريحات خطيرة من طرف رؤساء الأندية عبر وسائل الإعلام الخاصة والعمومية، حيث وصل الأمر إلى حد التراشق بالإتهامات حول التلاعب بنتائج المباريات على غرار تصريحات رئيس شبيبة القبائل محمد شريف حناشي الذي أكد أن شخصا اتصل به وطلب منه الحذر من حكم المباراة “بصيري” الذي أدار لقاء فريقه أمام شباب باتنة ، بالإضافة إلى الفوضى التي شهدتها أشغال الجمعية العامة الإستثنائية للرابطة المحترفة الأولى والتي شهدت العديد من التصريحات الخطيرة من طرف رئيس شبيبة سكيكدة عزيز طبو ، ورئيس إتحاد بسكرة ابراهيم ساعو، وحتى التشكيك في الإنجازات المحققة، على غرار تشكيك رئيس شبيبة القبائل محند شريف حناشي في التاج الإفريقي الذي انتزعه الوفاق نهاية العام 2014.
إنتخاب زطشي على هرم الكرة الجزائرية
وخلف الموسم الكروي الحالي العديد من الأحداث المهمة في قطاع كرة القدم ، والتي تميزت بإنتخاب خير الدين زطشي رئيسا جديدا للاتحادية الجزائرية لكرة القدم خلفا للرئيس السابق محمد روراوة، الذي لم يترشح لولاية جديدة، وتحصل زطشي على 64 صوتا من أصل 103 شاركوا في التصويت، فيما صوت 35 عضوا ضده، كان أبرزهم المتحدث باسم جمعية “الشلف” عبد الكريم مدور، الذي طعن عبر وسائل الإعلام في شرعية لجنة الترشيحات بعد رفض ملفه.
محاولة فاشلة للإطاحة بقرباج
وعرف الموسم الكروي الذي يسدل ستاره أمسية اليوم إستقالة شفوية لرئيس الرابطة المحترفة لكرة القدم محفوظ قرباج الذي تعرض لضغوط رهيبة من طرف الإتحادية الجزائرية لكرة القدم بسبب موالاته للرئيس السابق للإتحادية محمد روراوة، إلا أن قرباج تراجع عن إستقالته من رئاسة الرابطة خلال الجمعية العامة الإستثنائية بعد تلقيه الدعم الكامل من طرف رؤساء
الأندية ووزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي الذي دعاه لإتمام عهدته إلى غاية سنة 2019.
العزوف الجماهيري في الداربيات
وفقدت المباريات المحلية نكهتها خلال الموسم الكروي المنقضي، حيث سجلنا عزوفا جماهيريا رهيبا بسبب البرمجة العشوائية للرابطة التي قتلت الداربي العاصمي بين مولودية الجزائر وإتحاد العاصمة ببرمجته تحت عقوبة “الويكلو “، بالإضافة إلى برمجة نهائي كأس السوبر بين الفريقين بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة رغم جاهزية ملعب 5 جويلية الذي يعتبر مسرحا لأكبر داربي في شمال إفريقيا، كما سجلنا هذا الموسم إقبالا جماهيريا ضعيفا على أغلب المباريات المحلية على غرار لقاء مولودية الجزائر أمام شباب بلوزداد ،وإتحاد العاصمة أمام إتحاد الحراش .
الرابطة تحطم رغم “غينيس ” كأطول فترة لتوقف البطولة
وسجلت الرابطة المحترفة الأولى تجميد نشاطها لعدة أسابيع هذا الموسم ، بسبب مشاركات المنتخب العسكري، والمنتخب الأولمبي في المنافسات الدولية ، بالإضافة إلى مشاركة أندية شبيبة القبائل ، إتحاد العاصمة ، ومولودية الجمزائر في المنافسات القارية، وهو ما تسبب في توقف بعض الأندية عن المنافسة لفترة وصلت إلى 50 يوما،لتحطم الرابطة المحترفة لكرة القدم الرقم القياسي العالمي لأطول فترة لتوقف منافسات البطولة، خارج فترتي الراحة المعروفتين عالميا، وهي الشتوية والصيفية، على اعتبار أنها إستدعت التوقف لمدة خمسين يوم.
إتهامات “الرشوة” والتلاعب في نتائج المباريات
وكما جرت العادة كان رئيس شباب باتنة “فريد نزار” بطلا لمسلسل الكشف عن فضائح التلاعب بنتائج المباريات بعد تقدمه بشكوى لدى مصالح الأمن في باتنة مؤكدا أن رئيس دفاع تاجنانت قرعيش سعى إلى رشوة لاعبيه للفوز بالمباراة التي جمعت الفريقين خلال الجولات الأخيرة من نهاية الموسم، إلا أن مصالح الأمن برأت رئيس دفاع تاجنانت من إتهامات نزار في إنتظار غلق ملف القضية التي لا تزال في أروقة العدالة بسبب إنعدام الأدلة الملموسة .
الجهوية تنخر جسد الكرة الجزائرية
وفي سابقة خطيرة جدا وهي الأولى من نوعها في تاريخ الكرة الجزائرية، عقد رؤساء أندية الشرق، بقيادة رئيس وفاق سطيف حسان حمّار، اجتماعا طارئا فيما بينهم من أجل الإعتراض على قرارات الرابطة والإتحادية التي قامت ببرمجة مباراة الدور النصف نهائي من منافسة كأس الجمهورية بين الوفاق والمولودية بملعب عمر حمادي ببولوغين عوضا عن ملعب 5 جويلية، وهو الإجتماع الذي وصف بالجهوية من طرف أنصار أندية الوسط والغرب الجزائري .