عشية عرسنا واجهني بالواقع فهل أقبل أم أتراجع
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سيدتي تيقنا مني بأنك الوحيدة القادرة على إراحتي راسلتك حتى أجد على يديك النور بعد أن تسللت العتمة إلى حياتي وقلبت الفرحة التي كنت آملها إلى تعاسة، علما أنني عروس مقبلة على الزواج.سيدتي، أنا في حيرة من أمري فمشكلتي لم تكن لترد على البال، وقد بات حريا علي اتخاذ القرار المناسب، فمستقبلي وكل حياتي متوقفة عليه.
سيدتي، أنا على أهبة الزواج من شاب لا يعيبه شيء، فهو طيب ومهذّب وابن عائلة محترمة، وقد فرح أهلي لأني سأرتبط بمن سيحملني إلى عالم السعادة، فحمدت الله كثيرا على النعمة التي منحها لي في هذا الزوج الصالح الذي حسدتني عليه الكثيرات.إلا أن فرحتي لم تكتمل سيدتي، فبعد أن قرأت فاتحتي على من ظننته فارس أحلامي، وسمع القاصي والداني بموعد زفافي المرتقب، تفاجأت بخبر غيّر طعم الفرحة وحوّلها إلى مرارة وعلقم، فقد اكتشفت وبمحض الصدفة أن من سأحمل اسمه يعاني من مرض مزمن، ولا أمل في شفائه، لم أصدق ما سمعته وتحريت عن الأمر لدى أخوات خطيبي اللواتي ظنن أنني على علم بمرضه وبأنني موافقة عليه، وهذا ما دفعني لمواجهته بالأمر حتى أرتاح.صدمتي كانت كبيرة لما سمعته من الرجل الذي كنت أراه ملاكا طاهرا، حيث صعقت به وهو يخبرني وبكل برودة بأن حياته مرهونة بدواء إن هو لم يتناوله صار في عداد الأموات.لم أستطع تقبل الجرأة في مواجهته للموضوع، لدرجة لم تقو فيها قدماي على حملي، وقد كان وقع الخبر على ذويّ كبيرا، حيث كان أول ما طلبه والدي مني فسخ الخطوبة التي بيني وبين الخطيب الذي كذب علي في بداية المشوار.لم أستطع بعد الحسم في الأمر، فأنا بين نارين، نار القبول بالأمر الواقع على مضض علما أنني أحس وكأنني خدعت، ونار فسخ الخطوبة وما سينجر عن ذلك من إشاعات وكلام الناس الذي لن يرحمني، فمن سيفهمني سيدتي وأي سبيل أسلكه للخروج من هذه الحيرة، أنيري دربي فأنا بأمسّ الحاجة إلى كلام يريحني ويجعل للسكينة مكانا في قلبي.
الحائرة من الأغواط
الرد:
بنيتي، ما من شيء في هذه الدنيا يؤلم أكثر من الكذب، خاصة إن كان بين الأحبة ومن ينوون إكمال مشوار الحياة إلى جانب بعضهم البعض.صدقيني بنيتي، فأنا أحسّ بما تحسينه وأدرك تماماً حجم الحرج الذي أنت فيه، إلا أنه لا يسعني إلا أن أطلب منك التعقل والتروي للخروج بحل صائب.لا أحمّلك عزيزتي مسؤولية ما حدث، فخطيبك هو من كذب عليك، وما من شيء سيشفع له أمامك أو أمام أهلك الذين لهم كل الحق في الغضب منه وهو الذي أخفى عنهم أمرا لا يجوز أن يخفيه، فالمرض ليس عيبا، بل ابتلاء من الله عز وجل، كما أنه وبعد انكشاف المستور، لم يبق لهذا الشاب من قيمة أمامك.ومن هذا المنطلق، أنصحك عزيزتي بضرورة التفكير قبل قطع علاقتك بهذا الرجل وفسخ ما بينكما، فلا يجوز إهدار سنوات شبابك إلى جانبه، حيث لم يكفه مرضه، ليزيد الكذب في تشويه صورته وتقزيمها أمامك وأمام كل من سيستغربون للتضحية غير المتكافئة التي ستقومين بها حيال رجل أناني، هانت عليه العشرة التي بينكما فقبل عليك ما لم يكن ليقبله على نفسه أبدا.لا تهتمي لما سيقوله الناس عنك أختاه، فحياتك ومستقبلك أغلى من أن تحسبي للناس حسابا، كما أن الندم سيكون من نصيبك وحدك إن أنت قبلت التورط معه في زيجة الله وحده أعلم بمدة صلاحيتها، فرجاء لا تتهوري واحسمي الأمر بالطريقة التي تضمن لك راحة البال على الدوام.لا أخالفك الرأي بأن ما أقدم عليه خطيبك وأهله لا يفسّر بشيء آخر سوى أنه خديعة، ثم إن الموت والحياة قضاء من الله وقدر، ولا يعلم الواحد منا ماذا يكسب غدا ولا بأي أرض يموت، وهذا ما أعيبه على خطيبك الذي حاول ربط مصيرك بمصيره، لذا لا تحزني لما أصابك ولتحمديه جل وعلا كشف لك هذا الرجل قبل فوات الأوان، ولا تنسي ما جاء في الآية الكريمة “وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”.
الزواج قسمة ونصيب، وسيكون لك بإذن الله من يستحقك ويرفع رأسك بين محبيك وأهلك، فلا تقلقي بنيتي.
ردت نور