عصبية زوجي تنغص أيامي فما سبيلي لأنعم بحياتي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. سيدتي الفاضلة نور، لأن ثقتي فيك كبيرة، قررت مراسلتك ومقاسمتك جزءا مما ينغص حياتي، ويزعج يومياتي مع زوجي الذي لا يكاد يمر علينا يوم دون توتر ولا خلاف ولأتفه الأسباب، فقد تحملت كثيراً لكن الآن لم يعد بوسعي ذلك…أعلم أنك ستقولين أن الزواج كفاح وصبر لكن صدقيني إن قلت لك أن أكثر ما يهمني هم أطفالي، فأنت لا تتصورين حالتهم حين يبدأ والدهم في الصراخ واختلاق الأسباب للتعصب وإثبات رجولته، ولا أنكر أنني أواجهه في كثير من المرات.سيدتي، أنا أتألم يومياً ولا أدري إلى متى أبقى أعيش على نفس الحال؟ فأنا سيدتي مازلت في ريعان الشباب، ولا زلت أتوق للسعادة والحياة الزوجية الهنيئة.. أتوق إلى تلك الحياة المفعمة بالمشاعر والتوافق والحب، أشعر من خلالها أنني زوجة أُحِب وأُحَب، أقدر غيري ويتفهمني من هم حولي، لكن عصبية زوجي تكاد تفقدني صوابي لدرجة أنني وفي كثير من الأحيان فكرت في الانفصال، لكنني لا أحب الشتات لأطفالي وأن أجعلهم يعيشون معقدين بسبب أخطائنا نحن الكبار.أدرك أنك تتفهمين شعوري سيدتي نور، تتفهمينني كزوجة.. كأم.. وكفتاة في مقتبل العمر..، فبما تنصحينني لأحافظ على شمل عائلتي، وهدوء زوجي، وأستمتع بحياتي؟ أرجوك لا تبخلين علي فأنا في أمسّ الحاجة إليك وإلى رأيك.
أم ياسر من الوسط
الرد:
سيدتي الكريمة أشكرك، وأتشرف كثيراً بثقتك هذه ولأنك قاسمتني جزءا من معاناتك، لا بل سراً من عقر دارك، فألف شكر لك.إنّ أكثر ما لفت انتباهي وشدني في رسالتك أختاه هو قوتك وعزيمتك في التمسك ببيتك وزوجك وتضحيتك من أجل أطفالك، فهو حب الأم المثالي، حب يجعل سعادة من حولنا أهم من سعادتنا نحن، لكن هدئي من روعك واعلمي أنك لست الوحيدة من تعانين مع زوجك، فكثير من النسوة يعانين من نفس مشكلتك، لكن قليلات هن من يتعاملن مع أزواجهن بحكمة وتروٍ، فيغلب عليهن طابع التسرع والانفعال وقد يؤدي هذا إلى عواقب لا تحمد عقباها، لا تؤثر عليهن فحسب بل على أطفالهن وعلى نفسيتهم كذلك.أختاه حاولي قدر المستطاع امتصاص غضب زوجك بطريق ذكية تثبتين له أنه قد يكون مخطئا، حاولي أن لا تقاطعيه حين يتكلم وأيدي كل ما يقول، بعدها تحدثي معه بأسلوب لبق يشعره بخطئه لكن بالتأكيد دون تجريح، إياك أختي الكريمة أن تذكريه بعد ذلك بالمشكلات السابقة لأنك قد تستفزين عصبيته من جديد، تذكري أختاه أن زوجك تاج رأسك فلا تنامي وهو غاضب منك، حافظي على ابتسامتك الرقيقة لأنها رسالة غير مباشرة تصرحين بها على طيبة قلبك، وحبك له، لِم لا إن بادرت أنت بالصلح خاصة إن كنت المخطئة.ثم لا يجب أن تعتقدي أنه وبعصبيته تلك لا يكنّ لك مشاعر جميلة، وأن الحب قد فتر بينكما، أو أن التوتر هذا مؤشر للنهاية، لا بل عليك بالصبر والتعقل في تسيير الأمور، وتذكري أن الوقاية خير من العلاج، فلِم لا تتجنبي الوقوع في المشاكل حتى لا تتكهرب الأجواء في بيتك وتفقدين طعم الهناء، وفري كل الظروف المريحة التي لا تتيح لزوجك الفرصة لإيجاد الهفوات التي تثير عصبيته. أختي الفاضلة حاولي من جهة أخرى وحتى لا تفقدي حلاوة الحياة، وتستمتعي بكل لحظاتها أن تحبي زوجك وأن تثيري حبه لك، وأن لا تضخمي عيوبه والتفتي إلى حسناته وانظري إليها بعين المحب.
ردت نور