عصبية زوجي.. عقّدت حياتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي نور.. أشكرك جزيل الشكر على هذه الصفحة القيّمة التي أرتوي من كأسها الأمل؛ وراحة البال التي أفتقدها كثيرا في الآونة الأخيرة بعد أن تسلّل إلى قلبي اليأس والملل، على الرغم من أني متزوّجة حديثا…فأنا سيدتي.. طالما ظننت أن الزواج والحياة العائلية سكينة وطمأنينة، سيد الموقف فيها الحوار الهادئ والنقاش الهادف الذي يرسو بالزوجين على برّ التوافق، تفاجأت بطباع زوجي، فهو كثير الغضب والنرفزة، شديد القلق إلى درجة أني أسمع منه كلاما جارحا يذبح فؤادي وتنكسر أمامه كرامتي، لكن واللّه أنا لا أريد أن أفرّط في بيتي ولا المساس باستقراره؛ فتجدينني أسامحه وكأني لم أسمع شيئا، وكلّي أمل في أنه سيتدارك الأمر ويُراجع نفسه ويتنازل عن طباعه تلك التي عقّدت حياتي.. فمن شدّة عصبيّته صرت أميل إلى الصمت.. فقط لأتحاشي المشكلات، وحتى لا تنتهي نقاشاتنا بالشجار، على الرغم من أني لا أردّ على تعليقاته أبدا.لن تصدّّّقي سيدتي.. إن قلت لك أن زوجي يحفظ القرآن، وأنا أستاذة جامعية إلاّ أن التواصل معه أمر صعب، بل أحيانا يصير شبه مستحيل، أنا حقا في حيرة من أمري، فهلاّ أرشدتني إلى ما يمكنه أن يُضفي على حياتنا أجواء الصفاء ويقوّي بيننا أواصر الودّ والاحترام؟
زوجة مجروحة
الرّد:
عزيزتي.. لقد أُعجبت كثيرا بطريقتك في التعامل مع زوجك، لأنه حقا تصرّف حكيم لا يصدر إلا من امرأة صالحة.. لا يهمّها بعد زواجها سوى المحافظة على شمل عائلتها وعلى استقرار بيتها.عزيزتي.. إنّ الرجل العصبي من أصعب الرجال الذين يستحيل أحيانا التعامل معهم، وكثيرات هن اللّواتي كانت عصبية أزواجهن سببا في شتاتهن وضياع حياتهن؛ وحتى حياة أطفالهن، لذا أنصحك بالهدوء والتروّي على الرغم من أني على علم أن الضغط قد يولّد الانفجار، لكن حين يكون هدفك ساميا ونبيلا؛ تأكّدي أن اللّه سيمدّك من الطاقة ومن القوّة ما يجعلانك تفوزين في الأخير بحول اللّه، لذا عليك بالصبر ثم الصبر حتى لا تخسري زوجك والذي من الواضح جدّا أنك تكنين له كلّ الحبّ.. حاولي عزيزتي أن تؤيدي كل ما يقول في وقت انفعاله، وحين يهدأ تحدّثي إليه بالّتي هي أحسن وبأسلوب لبق يجعله يعتذر عما بدر منه، لكن أن تُبقي كاتمة على ما في صدرك من دون أن تحركي ساكنا، فهذا لن يكون أبدا في صالحك، كما أنصحك بإثارة بعض المواضيع من حين إلى آخر، والتي تخصّ ماضيه طبعا بطريقة ذكية، لتتمكّني من فهم عصبية زوجك وفكّ ذاك اللّغز الذي يُعكّر عليك صفو حياتك ويكاد يُفقدك صوابك.أعلم عزيزتي.. أنّ الملل قد بدأ يتسرّب إلى حياتك؛ وقضى على معنوياتك؛ لكن لا يجب عليك أن تفشلي، فالزواج جهاد في سبيل الله، وأهم ما يجب أن تضعيه نصب عينك أن عصبية زوجك لا تعني فتور الحب ونهاية ما بينكما، بل عليك السعي بلا كلل أو ملل إلى مدّ جسور التواصل والمودّة بينكما، كان الله في عونك وزرع بينكما الرحمة والسكينة إن شاء الله.
ردّت نور