عقاب الله وتأنيب الضمير يكاد يدخلني حيز الجنون
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سيدتي الفاضلة نور، ربما لن تصدقي ما سأقول لك، لأنه اعترافٌ مني في حق زوجتي التي ظلمتها وطلقتها عن قصد فقط لأنها أنجبت لي طفلاً ثانياً.سيدتي نور، أنا أعيش تحت قمع الندامة، وذلك بعد فعلتي الشنيعة التي اقترفتها في حق زوجتي السابقة التي لم أر منها غير الطيب على مدار أربع سنوات من حياتنا مع بعض، إنها لحقاً الزوجة المثالية، فقد كانت قنوعة جداً غير متشكية، وربة بيت أكثر من ممتازة، لكنني وللأسف طلقتها منذ حوالي عام، بعد أن هددتها بذلك في حال ما أنجبت مرّة ثانية بعد البنت الأولى، اعتبارا لحالتنا المادية التي لا تسمح لنا بذلك فمدخولي الشهري جد محدود. وللأسف حصل ما لم أكن أرغب فيه، وحبلت زوجتي للمرّة الثانية، ومن جهتي لم أتنازل عن قراري ورفعت ضدها دعوى طلاق، حاولت معي بشتى الطرق لكن الشيطان أعماني وبقيت مصمماً على رأيي، وحدث أبغض الحلال عند الله، لكن لا أنكر أنه ثمة شيء بداخلي كان يقول لي أنك على خطأ كبير… طلبت منها حضانة البنت، لكنها أبت وحين أنجبت مولودها الذي كان ذكراً لم أكترث لأمره تماماً، والمسكينة من جهتها لم تطالبني حتى بالحقوق التي كانت لها عندي. مرّ وقت من الزمن وأنا على ذاك الحال، أسأل فقط عن ابنتي، باعتبارها محور اهتماماتي، إلا أن مشيئة القدر كانت أقوى مني، فحرمت من فلذة كبدي وإلى الأبد على إثر حادث مرور مروع، فأدركت عظيم خطئي من خلال عقاب الله.أنا نادم جداً على ما فعلته، ولا أظن أن الله ولا زوجتي ولا ابني الذي لم أرَه سيسامحونني على ما فعلت، أرجوك سيدتي أنا على شفى حفرة من الجنون، ساعديني من فضلك لأستعيد صوابي وأكسب رضى الله ورضى زوجتي وابني، فما أمر به شعور لتعجز كل العبارات على وصفه.
السيد “ن” من الوسط
الرد:
أخي الفاضل، أولا ألهمك الله وزوجتك الصبر على ما أصابكما في بنتكما، وأرجو أن يكون هذا الابتلاء درساً لك في الحياة وأن لا تقنط ثانياً. أخي، ألم تفكر في العواقب حين صممت على قرارك؟ ألم ترَ أملاً في ذاك الصبي الذي رفضته، وأنه قد يأتي اليوم الذي سيحمل فيه اسمك ويحمي عائلتك ويرفع رأسك عالياً. سيدي الكريم، إن الأرزاق كلها بيد الله، فقد قال عزّ وجلّ “إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدره إنه كان بعباده خبيراً بصيراً”، فكيف لك أن تقنط من الحياة؟ أين كان إيمانك حين فكرت في تطليق زوجتك لأنها رضخت لأمر الله؟ ومن جهتي أنا أحترم كثيراً موقف زوجتك اتجاه ابنها وإصرارها على تعويضه ما حرمته أنت من حقوق شرعها الله له.الآن وقد وقع ما وقع، وبعد أن أخذ الله أمانته وهو أعلم بمعزتها عندك، عليك أن لا تبكي على ما فات لأنه وحده يعلم بخفايا الأمور، فاصبر واحتسب أمرك لله تعالى، ولا تجهل مرّة أخرى وخذ العبرة من ذلك، فهذه المصيبة هي أكبر دافع لك حتى تعيد المياه إلى مجاريها، صحح خطأك ولا تتوانى في إرجاع زوجتك إلى عصمتك، أطلب منها السماح ومن ابنك أيضاً على الرغم من صغر سنه، وأغدق عليه من حنانك، وفي حالة ما إذا رفضتك لا تَكَل ولا تيأس، ولتقدر أوضاعها النفسية، فالغضب هو من سيتحكم في قراراتها.تسلح بالإيمان والأمل، اطوِ صفحة الماضي وابدأ من جديد، تب إلى الله توبة نصوح وأكثر من الطاعات ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.
ردت نور