على الرغم من العِشرة لم أستطع أن أحبّه والذنب ذنبه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الفاضلة، أنا سيدة ارتأيت أن أجهر بما في وجداني من ألم بعد أن استحال كتماني لما أعانيه، فلا الفؤاد يسمح لي بالكذب على نفسي، ولا حتى نيّتي تقبل لي بأن أتصنّع السعادة أو الحب وأنا لا أحسّ بهما.تتساءلين سيدتي عن سبب المشكل، فأخبرك أنه وعلى الرغم من مضي عدة سنوات على زواجي، إلا أنني لم أستطع أن أحب زوجي، هو ليس بالإنسان السيّء وإنما هو بالمختصر المفيد شخص بارد المشاعر متقلب الأهواء، لا يجيد جذبي ولا يبذل أي جهد لجعلي متيّمة به.تزوّجته على أساس أنه قريب لي، فكان إعجابي به كافيا لأن أقبل به على أمل أنه سيحسن معاملتي وسيجعلني أحبه، لكن العكس كان صحيحا، إذ إنني وجدته ومنذ زواجنا يفضّل لغة الأرقام والحسابات على لغة العواطف.صبرت وكتمت الحزن في قلبي، كوني لم أكن أخل عش الزوجية باردا إلى هذه الدرجة، فتحمّلت أن أكون لزوجي امرأة تغسل وتنظّف وتعتني بكل شؤونه، وهي تفتقد إلى أدنى مقوّمات الزواج العادي، والمتمثلة في الحب المتبادل، حاولت مرارا وتَكرار أن أجذبه إليّ من خلال خلق أجواء من الألفة والمودة، إلا أنني لم ألمس منه ولو حتى العرفان بما أقوم به، أو ذرة من الحنو أو القبول، وكأنني أعيش إلى جانب رجل ماتت في قلبه كل مشاعر الحب.أحسد صديقاتي وكل قريباتي على أنهنّ تنعّمن بحياة كلها سعادة إلى جانب أزواج محبّين، يمتدحون أنوثتهن ويطرين على كل ما يقمن به في سبيل إنجاح العلاقة الزوجية، وهذا لدرجة صرت أخجل فيها من الحديث عن حياتي الخاصة، التي لا أرى فيها من الخصوصية شيئا.الذنب ليس ذنبي سيدتي، فهو ذنب زوجي، الذي لا يريد لنا أن نحيا حياة عادية مثل كل البشر، وإن كانت الخيانة بعيدة كل البعد عن قاموس حياتي، فإني مستمرة من أجل أبنائي إلى جانبه، وأنا أحمّله كل ذنوبي.
الحائرة من الوسط
الرد:
هوّني عليك أختاه، واصبري على مصابك، واحتسبي أمرك لله عز وجلّ، فليس هناك ما يدعو إلى القلق، فالزواج أختاه مركب يسير برضى الزوجين وتحت قيادتهما معا، ولا يمكن وفي أي حال من الأحوال أن يكون للأنانية أو المغالاة مكان بين زوج يحرص على أن تدوم عشرتهما وتستمر.ومن هذا الباب، أخبرك سيدتي، أنك مجبرة على التأقلم مع الوضع وما أنت فيه من عيشة، وأن لا تهدري تعبك وسهرك على حماية أسرتك في لحظة غيرة وطيش. يعاني العديد من الرجال تماما مثلما تعانيه النساء من برودة مشاعر الزوجة، وإن كانوا في الغالب يُهرعون نحو الخيانة أو الزواج للمرة الثانية، إلا أنه لا يبقى للزوجة إلا الصبر والتروّي حتى لا يصل بها الأمر إلى التهوّر والتصرّف على نحو، قد يضرّ العلاقة الزوجية ويشتّت شملها.كان عليك أختاه قبل الزواج أن تدرسي شخصية زوجك، إذ إنني أشبّه زواجك به بمغامرة لم تخمّني في عواقبها، والدليل أن كل شيء بينكما حدث على نحو يبيّن لامسؤوليتكما تُجاه الرباط المقدّس، فهو زوج مشغول بالحسابات والعمل، وأنت زوجة حسبت نفسها ستجد كل الدفء والحنان على يد رجل لا تعرفه بالمرّة.ولأن الوقت ليس بوقت اللوم والعتب، فأنا أنصحك بمفاتحة زوجك في هذه المسألة، التي باتت هاجسك الوحيد، وتيقّني أنه ليس من العيب أن تفتح المرأة قلبها للرجل مادام زوجها ورفيق دربها، كما أنه من السيّئ أن نبقي على عقدنا ومشاكلنا حبيسة أفئدة، سرعان ما ستضيق بما تحمله من هموم.أعلني الحرب على أوضاعك الحالية، وانتفضي، فليس في الدنيا ما يستحق الغضب أو التعنّت، وتذكّري أن كل العلاقات الزوجية تمرّ بفترات من الفتور والبرود، كما أن كل هذه الفترات لا تعدو أن تكون سحابة صيف عابرة، وكم من عاصفة إلا وتلاها الصفاء والاستقرار.ليس من باب مجاملتك أن أخبرك سيدتي بأن كثيرات من بنات حواء يعانين مع آدم في صمت، إلا أنه وعلى اعتبار أن الحياة الزوجية هي بمنزلة الجهاد في سبيل الله، فما عليك إلا الصبر والاحتساب.
ردت نور