عمادة الأطباء: ''أغلب الأخطاء الطبية تسجّل في مصالح الإستعجالات بسبب الضغط''
كشف الدكتور بقاط بركاني، رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، أن ما تشهده المستشفيات العمومية والخاصة، من سوء تسيير وضعف في الهيكلة، فتح المجال واسعا أمام ارتكاب الأخطاء الطبية، والتي يدفع ثمنها المريض، لدرجة تصل إلى فقدانه للحياة.وأكد بقاط، من خلال الحوار الذي أجرته معه ”النهار”، أن ضحايا الأخطاء الطبية، ملزمون بإيداع شكوى على مستوى العمادة، قبل التوجه إلى أروقة العدالة، حتى يأخذ القانون مجراه في حق الأطباء المخالفين.
النهار: هل يمكن حصر عدد الشكاوى المرفوعة ضد الأطباء؟
د. بقاط: أود أن أؤكد لكم أن العمادة تتلقى شهريا آلاف الشكاوى، إلا أن 40 قضية فقط تم تأسيسها خلال 2011 فيما تم قبول 5 قضايا منذ بداية السنة الجارية، بالإضافة إلى ذلك، فإن 50 من المائة مما تتلقاه العمادة، يخص ملاسنات وقعت مع أعوان الأمن أو الممرضين، وهو الأمر الذي لا يمكن التدخل فيه، وهذا ليس من صلاحياتنا، وإنما من أولويات وزارة الصحة.
ما هي المصالح التي كانت مسرحا لهذا النوع من الأخطاء؟
تلك التي تحتل الصدارة، هي أقسام الجراحة، وتشمل الجراحة العامة وجراحة العيون والعظام، تليها مصالح التوليد وطب النساء، حيث تتلقى العمادة آلاف الشكاوى بسبب التقصير الذي تتعرّض له المتوافدات عليها. كما أن عيادات التوليد تعدّ من أخطر المصالح في مستشفياتنا، بالنظر إلى ضعف مرافق الإستقبال وقلة التجهيزات، يضاف إليها ارتفاع عدد العمليات القيصرية، ومثل هذه الظروف لا تساعد على تقديم خدمة أفضل للمريض، في خضم ذلك لا يفكر الطبيب في نوعية الخدمة التي يقدّمها، وإنما في كيفية توليد الحالات التي تنتظره، ولذلك نجد أن أغلب حالات الأخطاء الطبية تقع في عيادات التوليد.
هل بإمكانكم تحديد نوع الأخطاء المرتكبة في حق المرضى؟
حسب القضايا التي عالجناها على مستوانا، تعرّضت امرأتان إلى نزيف حاد أفضى إلى وفاتهما، سجلت في عيادة ”جوارندو” للتوليد، ومستشفى القبة، وبناء على الشكاوى التي قام أهالي المتوفيتين برفعها أمام عمادة الأطباء، تم استدعاء الطاقم الطبي الذي قام بالإشراف على الحالتين والإستماع إليه؛ ليتبين أن سبب الوفاة كان نزيفا حادا، وهذا بسبب تأخر الأطباء في إسعاف الحالتين.
أما القطاع الخاص، فهو الآخر يعدّ من أكبر المسارح الذي ترتكب فيها الأخطاء الطبية، ويكتشف ذلك بعد توجيه المريض إلى المستشفيات، لإصلاح الضرر المرتكب، ومن بين القضايا المسجلة على مستوانا، هناك طبيب ارتكب خطأ في حق مريض قام بحقنه على مستوى الرجل.
لماذا تسجل أغلب الأخطاء في القطاع الخاص؟
لسبب هام جدا، ألا وهو هروب المريض من المستشفيات لعدم تمكنه من إيجاد الطبيب الذي يعاينه، فالذي يشرف على الإستشارة الطبية ليس ذاته الذي يجده عندما يعود في الموعد الذي يليه، فيقع في دوّامة غير منتهية، تدفعه إلى الأطباء الخواص، ظنا منه أنه سيتلقى العلاج مقابل ما يدفعه من مال، كما أنه في حال وقوع الخطإ الطبي من قبل الخواص، يدفع التعويض للمريض، وفي حال ما وقع الخطأ في القطاع العام، فإن الحصول على التعويض المادي منها أمر مستحيل، كون غالبية الأحكام تتمثل في غرامات مالية وتعويضات للضحايا وعند طلبها من المستشفى، ترفض الإدارة ذلك متحججة بغياب السيولة وضعف الميزانية، وغيرها من الحجج الواهية، وبعد سنوات من الذهاب والإياب، هناك من الضحايا من يقضي نحبه من دون أن يتحصل على دينار واحد.
في أية فترة تقع الأخطاء ولماذا؟
أغلبها تسجّل في الفترات الليلية، كون المستشفيات تعمل بنظام اليقظة، حتى أن التدخل الطبي ليس سريعا، زيادة على ذلك، نقص التأطير وعدم توفر فرق طبية بشكل كامل، حيث يتواجد أطباء مقيمون من دون أن يشرف عليهم طبيب مساعد، وهو الذي يفتح المجال واسعا أمام ارتكاب أخطاء تشخيص، يروح ضحيتها المريض.
هل هناك سوء تسيير في أقسام الإستعجالات؟
مصالح الإستعجالات، تعاني من الإكتظاظ، بالنظر إلى الكم الهائل من المرضى المتوافدين على أقسام الإستعجالات، فضلا عن نقص الوسائل اللازمة من أدوية وعتاد أساسي للعمل، وفي ظل غياب مراكز فرز، يستحيل التكفل بكافة الحالات، خاصة تلك المستعجلة، إذ كثيرا ما يقصد الإستعجالات حالات لا تستدعي التكفل العاجل، وبالنظر إلى الضغط المسجل، قد يقع المريض ضحية تشخيص خاطئ ينتج عنه ما لا يحمد عقباه.
ما هو نوع العقوبات التي تم إقرارها في حق الأطباء؟
أخف ما يمكن أن يوجه للطبيب من عقوبات؛ هي إنذرات وتوبيخات تدرج في ملفه المهني، أما في حال ما كان الخطأ جسيما قد تصل العقوبة إلى غاية التوقيف المؤقت من ممارسة مهنة الطب، ليكون إنفصل في حال ما سجلت وفاة المريض، وهذا النوع من الأحكام نادرا ما يصدر في حق الطبيب.
هناك من يتهمون عمادة الأطباء بعدم إنصاف المرضى والوقوف إلى جانب الطبيب لماذا؟
عندما تكون القضية قد أحيلت على العدالة، لا يمكن لعمادة الأطباء التدخل في القضية، إلا بعد أن توجه هذه الأخيرة طلبا من أجل الحكم فيها، إلا أن ما يقع في العديد من الأحيان، هو لجوء ضحايا الأخطاء الطبية، إلى رفع دعوى قضائية، من دون الرجوع إلينا، وعندما نرفض التدخل، نتهم بالتواطؤ مع الأطباء، في حين لايمكننا كهيئة التدخل في صلاحيات العدالة.