عمليات قيصرية في باطوارات الموت بمستشفى ميلـة
خبير في تسيير القاعات الجراحية: قاعة الجراحة غير مطابقة للمعايير وإجراء العمليات فيها مخاطرة بحياة المريض
مدير مستشفى الإخوة مغلاوي: كل متورط ما عليه سوى تحمل مسؤوليته
كشف تسجيل فيديو مسرب من مستشفى الإخوة مغلاوي بولاية ميلة، عن جريمة في حق مريضة داخل قاعة العمليات، كانت تخضع لعملية قيصرية في ظروف أقل ما يمكن أن توصف بالكارثية.ويظهر من خلال التسجيل الذي تحصلت «النهار» على نسخة منه، خضوع المرأة لعملية توليد عن طريق الجراحة، حيث كان يشرف عليها طبيب توليد وممرض مساعد، في ظروف تفتقد للنظافة وشروط التعقيم الواجب توفرها في قاعات الجراحة، ما زاد في انتشار الميكروبات، واحتمال إصابتها بأمراض تعفنية استشفائية.ويشير الشريط المصور، إلى أكوام من القمامة مبعثرة عبر كل زوايا قاعة الجراحة، مع ضمادات مليئة بالدم كانت مترامية في المكان بالقرب من المريضة مع وجود خمس نساء، لم يكنّ بالزي الطبي الواجب ارتداؤه في قاعات الجراحة، الذي يمنع انتقال الجراثيم أثناء العملية، إذ كنّ يتجوّلن في القاعة، ويدخلن ويخرجن دون أدنى اعتبار للمريضة التي كانت على طاولة الجراحة. وما يشد الانتباه، هو وجود خزانة في القاعة والتي تعد مصدرا هاما للغبار وتراكمه، فضلا عن أن الأرضية هي من البلاط، الذي يُحضر في قاعات الجراحة.من جهته، كشف رضوان بوشاشية، متخصص في تسيير قاعات الجراحة، أن الفيديو يكشف أن العملية القيصرية، تمت في ظروف كارثية، إذ أن قاعة الجراحة لا تتوفر فيها شروط إجراء عملية بهذا الحجم. وقال محدثنا، أن القاعة صغيرة جدا وليست مطابقة للمعايير من حيث المساحة التي من المفروض أن تكون 35 متر مكعب، وأضاف أنها تفتقر لمعايير السلامة، بداية من الأرضية التي يجب أن تكون مضادة للكهرباء، وبالتالي فإن المريضة ليست محمية. وذكر ذات المصدر، أن التجهيزات التي يتم العمل بها قديمة جدا، ولا يجب أن تستخدم لإجراء عمليات جراحية، فضلا عن أن وجود خزانة داخل قاعة جراحة، يزيد من تراكم الغبار داخلها، وهو الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على الشخص الذي يخضع لعمليات جراحية في مثل هذه الظروف. وعلى الصعيد ذاته، ذكر متخصص في تسيير قاعات الجراحة، أن قاعات العمليات الجراحية من المفروض أن تكون مغلقة، وأنّ الدخول والخروج يتم في ظروف خاصة، لمنع انتشار الجراثيم وانتقالها إليها، وأضاف أن وجود خمسة أشخاص يجولون في القاعة دون زي طبي مخصص لهذا الغرض، من شأنه أن يتسبب في ما لا يحمد عقباه، لإمكانية جلب ميكروبات من الأقسام الأخرى عبر الأحذية، وفي حال ما كانت مناعة المريض ضعيفة، فستكون النتيجة إصابة المريض بتعقيدات متفاوتة.