عنادي لها أفقدني حبها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الكريمة.. إنه لمن دواعي سروري أن يكون لي حديث معك حول مشكلتي التي لم أجد غيرك إنسانة جديرة بحلّها.سيدتي، أنا شاب فقدت طعم الحياة لدرجة لا يمكن للعقل تصوّرها، بعد أن فقدت حبي وإلى الأبد بسبب تهوري وتعنّتي.فبعد علاقة حب قوية تقدّمت إلى بيت الحبيبة خاطبا، وكلي ثقة بأننا سنكون أسعد زوج في الدنيا، ولأن فترة الخطوبة تقرّب بين كل المخطوبين، ولأن الضغط عليّ بصفتي العريس الذي عليه أن يظهر كل ما لديه من مزايا حتى ينال رضى أهل الخطيبة، ولا أخفيك بأني كنت أفرغ كل الضغوطات التي كنت أمر بها على الخطيبة التي وحسبها لم تكن لتعرف هذا الوجه الذي اتّهمتني بأنه وجهي الحقيقي الذي طالما أخفيته عنها.وقد تحوّلت لقاءاتنا التي كانت في الغالب حميمية جميلة إلى صدامات وشجارات لا نهاية لها بسبب أو من دون أي سبب.كل هذه الأوضاع سيدتي جعلت الأمور تنفلت من بين يدي، حيث إني أهنتها ذات مرة بكلام جارح جعلها تفسخ الخطوبة التي جمعتنا والتي طالما كانت تحلم بأن تتحقق لنا.في البدء ظننتها تمزح أو بأنها تحاول امتحان درجة حبي لها، إلا أني اكتشفت بعدها وبحديثي إلى والدها الذي تأسّف لما حدث بيننا أن قرارها نهائي ولا رجعة فيه.لم أكن يوما لأحس بمثل هذا الألم، فتهوّري قضى على أجمل الأحلام لدي وهو الارتباط بحبيبة عمري، وها أنا أبكي كل جميل مرّ علينا في علاقتنا وألعن شخصيتي المهزوزة التي لم تتحكم في غضبها.ماذا في وسعي فعله سيدتي، أنا في أمس الحاجة إلى كلام يرفع من معنوياتي فهل لك أن تقومي بذلك؟.
الحائر من الغرب
الرّد:
من الجميل أن تكلّل أية علاقة عاطفية بالخطوبة أو الزواج، فيحسّ الحبيبان أنهما قد وصلا أخيرا إلى مبتغاهما، والأجمل أن يستمر هذا الحب بتأجّجه بينهما، لا لشيء إلا ليحتضن سعادتهما .أكثر ما حزّ في نفسي أخي أنك لم تسع للحفاظ على حبك مباشرة بعد خطبتك لفتاتك، حيث إنك من فرط الضغوط التي كنت تعاني منها سمحت لنفسك بأن تتمادى في إهانتك للحبيبة التي لم تكن تنتظر منك كل هذا التعنيف الذي مسّها في الصميم، والذي قامت على إثره بفسخ خطوبتكما بلا تردّد كما ذكرت، لكن بعد تفكير منها؛ أن الأمر قد يتطوّر حتى بعد الزواج، فتندم حينها على ارتباطها بك ندما شديدا.من شيم الرجال، أن يكتم الواحد منهم غيظه عند الشدة والغضب، وهذا ما لم تفعله أنت، حيث إن الأمور انفلتت من بين يديك ورحت تهين الخطيبة التي حاولت إفراغ مكبوتاتك عليها، حتى تنفس عن همومك، وكأنك استغلّيت ضعفها وحبها لك حتى تدفعها ثمن كل شيء.ما عليك الآن فعله عوض الندم والحسرة، أن تحاول وللمرة الأخيرة أن تصلح الأمور وتعيدها إلى ما كانت عليه، من خلال عودتك إلى الاتّصال بأهل الخطيبة لإعادة المياه إلى مجاريها، فإذا كانت تقبل بالأمر فبها والنعم، وأما وإن أبت فما عليك إلا تحمّل تبعة تهورك وطيشك، والتعلم من هذه التجربة التي سيتوقف عليها كل مستقبلك وحتى زواجك.لا تقنط ولا تنزعج من مسألة فسخ الخطوبة؛ لأن هذا أمر وارد بين أي خطيبين، يرمي أحدهما كل شيء ليهرب من الطرف الآخر، ولتكن صبورا لتجاوز هذه المحنة التي ستتجاوزها بكثير من الصبر والإيمان، وببحثك عن فتاة أخرى تكون أهلا لتحمّل طباعك الجيدة منها والسيئة، والتي عجزت خطيبتك بالرغم من كل الحب الذي كانت تكنّه لك عن تحمّله.
ردّت نور