غرّني جمالي وطيش الشباب… فبت أحيا وأنا مدفونة في سرداب
سيدتي نور:
لم أكن لأظن أنه سيأتيني يوم أجهر فيه بمحنتي وأطرحها على صفحات الجرائد، لكن ثمة ألم بداخلي يأبى البقاء حبيس الفؤاد، ولأن أملي فيك كبير وحاجتي لدعمك المعنوي أكبر، تشجّعت وكتبت لك، متمنية أن أتلقى عبر صفحتك ردا يداوي جراحي.سيدتي، أنا شابة من ولاية بجاية، أبلغ من العمر 27 سنة، عشت منذ نعومة أظافري حياة كلها برستيج وأضواء، فوالدي يشغل منصبا مرموقا، وحرصاً منه على أن نكون في الواجهة لدعم نجاحاته منحنا الكثير من الحرية والانفتاح، لدرجة ماتت لأجلها المبادئ والقيم في قلبي.صدّقيني سيدتي، لطالما عشت مغرورة بجمالي مخدوعة ببريق الحياة، فاتخذت من الأصدقاء الكثيرين، وعبثت ولهوت متناسية أنه لن يصحّ إلا الصحيح في هذه الدنيا.أحلامي كلّها انتهت بمأساة، فمن كانوا حولي يوما انصرفوا بمجرد إحالة والدي على التقاعد، صدّني الجميع وهرب عني الكل، فلم أجد حتى من كنت أصدهم.أحيى اليوم وحيدة بلا صديقة أو صديق، أنا أتأسف للحياة التي انقلبت عليّ رأسا على عقب، مجروحة وجرحي كبير، فأنا وكما قلت سيدتي أحيى مدفونة في سرداب.أنيري دربي سيدتي، فأنا بأمس الحاجة إلى كلمة طيبة منك حتى أرفع معنوياتي التي باتت قاب قوسين أو أدنى من الوجود.
د. بجاية
الرد:
عزيزتي، ينغمس البعض منا في دنيا الملذات والألوان، فينسينا ما علينا من ضروريات وواجبات، فمن الواجب على الواحد منا عدم احتقار غيره، والتعايش مع المحيطين به، ضاحدا الفوارق الاجتماعية والطبقات، فلست عزيزتي تعلمين أين تجدين الداء ولا الدواء.ما من أحد منا عزيزتي لم تغره الدنيا، وما من أحد استطاع مقاومة بريقها وبهرجة ألوانها، لكن الفائدة والأصلح أننا استطعنا بالعقل الخروج من هذا العالم وإن كنت أفضل تسميتها بالمتاهة، وهذا بفضل التفكير ورزانة العقل.أعيب عليك إدارة ظهرك لكل من كان يحاول أن يرمي لك بطوق النجاة وأنت غارقة في بحر الظلام، وأعيب عليك أيضا أنك لم تمنحين لأنآك الداخلي فرصة لتأنيبك أو إرجاعك إلى جادة الصواب.ثم لست أفهم وضعك لما تعيشينه اليوم من وحدة وألم فإنك مدفونة أو مطمورة في سرداب صنعه خيالك وقلة إرادتك، وإن كان هو بداية النهاية أو نهاية البداية كلها أمل ونور.ابدئي من الصفر، واجعلي من مأساتك محفزا لا مثبطا للانطلاق من جديد والتحليق في عالم الصفاء والنقاء، الدنيا مازالت بخير، كما أن من مدّوا لك يوما أيديهم، هم مستعدون لمدها اليوم وقد تغيّرت.لا تجعلين قلبك قاسيا فالأمل موجود ما دامت الحياة موجودة، ولتعلمي أن الحياة تجارب، وأن خير من يستفيد من تجاربه هو من يخرج منها واقفاً واثقاً، لا محطماً يائساً.
ردت نور