غيرته الشديدة عليّ تمنعني من الاستمرار إلى جانبه
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
سيدتي أنا فتاة ضللت الطريق، ولست أبحث سوى عن أمل على يديك فأنت الوحيدة القادرة على فهم معاناتي. سيدتي، قبلت على مضض مسألة خطبتي لشاب خلته مناسبا لي، حيث أنه أبدى لي رغبته في أن أكون رفيقة دربه، نظرا لجمالي من جهة ولأنني فتاة مثقفة ومتألقة من جهة أخرى. فأحسست بأنني أخيرا سأستقر، إلا أنه وبعد الخطبة الرسمية، كشفت لي الأيام الوجه الخفي للخطيب الذي أبان عديد العقد.فهو شاب غيور لدرجة لا يمكن تصورها ولا تقبلها، فكل تصرفاتي تحت المجهر، كما أنه لم تعد لي الحرية لأمارس حياتي بصفة عادية كما كنت في السابق، فلا أصدقاء أصبح يهمهم أمري، ولا حتى الزملاء مازالوا على نفس ودّهم وحبهم لي بسبب تصرفات خطيبي الصبيانية، حيث أنه لم يتوانَ في نهرهم وتهديدهم بالسوء إن هم استمروا في معاملتي على نفس النحو الذي كانوا عليه قبل أن يدخل إن لم نقل يقتحم حياتي، ويرديها خرابا. الأدهى من كل هذا سيدتي، أنني لم أعد أسلم حتى من لوم أفراد أسرتي الذين طلبوا مني أكثر من مرة أن أفسخ خطوبتي منه، إلا أن خوفي على مشاعر والدي حال دون ذلك.أكثر من ذلك، فقد فاتحت الخطيب في مسألة غيرته المفرطة فوجدته يخبرني بأنه لن يغير منها مهما كان، مشيرا إلى أنه ما من رجل فوق وجه الأرض بإمكانه أن يتصرف عكس ما يتصرف هو، وإلا فما هو الأصل في الزواج بين رجل وامرأة في مجتمعنا، سوى أن يكون مبنيا على الرغبة وحب التملك.كلامه سيدتي أدخلني في حالة من الحيرة والتيهان، فمن يعاملني اليوم على هذا النحو سيصبح زوجي، وليس باستطاعتي أبدا التحمل مهما كان، فالضغط يولد الانفجار، كما أنني لم أستطع أن أجعل في قلبي مكانا لهذا الرجل الذي أحسه مهووسا بالغيرة التي لن يبدلها مهما كان ذا عقل ورجاحة.فماذا أفعل سيدتي، هل أفسخ خطبتي منه؟ أم أحاول أن أغيّر من طباعه على النحو الذي يجعلني أسعد وأرتاح؟ أنيري دربي سيدتي، فأنا بأمس الحاجة إليك.
الحائرة من العاصمة
الرد:
تعدّ الغيرة أكسجينا للعلاقة العاطفية، فهي تنعش القلب وتبعث على تأجج الحب، إلا أنه وكلما زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده.كل المسؤولية تتحملينها عزيزتي لأنك قبلت الارتباط بهذا الشاب من دون أن يكون بينكما سابق معرفة، إلا أنه وبعد أن وقع الفأس على الرأس لم يبق عليك إلا معالجة الأمر وكلك إدراك بأنك تستطيعين تغيير الأمور إلى الإيجابي منها، بكثير من الشجاعة والإرادة.أظن أختاه أن غيرة خطيبك عرفت منحنى خطيرا بعد تزمتك وتمسكك برفضك لكل ما يقوم به، فلو أنت تعاملت باللين مع خطيبك لما زادت حدة غيرته وتحولت إلى مرض ووساوس.لقد ألفت أختاه حياة الحرية والتصرف وفق ما يحلو لك، لدرجة أنك أحسست بأن الخطيب يطوقك ويعرقل كل تصرفاتك بما فيها علاقاتك مع المقربين منك من أصدقاء وزملاء، ولست أشجعك على المطالبة بحقوقك منه بقدر ما أطالبك بضرورة التأقلم معه وكسب وده، فما ترجمة غيرته عليك إلا حبه الكبير لك، وسعيه لامتلاكك وبأن لا يتركك لأي كان ومهما كان. لا تخافي من كلام خطيبك وادعائه بأنه لن يغير من طباعه أبدا، فالزواج والاستقرار سيجعلانه ملاكا.ليس من السهل على أي فتاة إيجاد عريس في هذا الوقت، كما أنه ليس من السهل أيضا فسخ خطوبتك على رجل رسم العلاقة بينكما وقد سمع الجميع بأنكما على أهبة التحضير للزواج، فلماذا تريدين خسارة كل شيء ولم يبق لك على رحلة الألف ميل نحو السعادة إلا بضع خطوات. استشيري أختاه البعض من صديقاتك خاصة المتزوجات منهن لتعلمي، وعلى لسانهن، أن الغيرة أمر طبيعي بالنسبة للرجل قبل الزواج، وهي سرعان ما تتبدد حين يعقد القران ويجتمع شملكما تحت سقف واحد، حيث ستجدان نفسيكما وجها لوجه ولن يعود بينكما فراغ يجعل للغيرة والهوس مكانا في حياتنا.تعقلي أختاه ولا تتهوري، فالحياة لا تستحق منا كل هذا التشنّج والعبوس، وما التفاؤل إلا سياسة الطامحين لنيل السعادة، ووفقك الله أختاه.
ردت نور