فراقها يؤلمني والعودة إليها أمر مستحيل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي نور، أرجو أن تتعاملي مع رسالتي بصدر رحب، لأنّي في وضع حرج لا أُحسد عليه، فأنا جد يائس والسبب هو استهزائي وثقتي الزائدة في نفسي، بعد أن عدت من ديار الغربة و وجدت نفسي في غربة جديدة حين خسرت أجمل حب، وأطيب قلب على وجه الأرض سيّدتي الفاضلة، لم أكن أظن أن الحياة ستخبئ لي مفاجأة كهذه، وأن الأيام قد تغدر بي وتُبعد عني أطيب قلب وأنبل فتاة عرفتها في حياتي. اليوم، وفقط حين فقدتها، عرفت قيمتها وأنني لن أجد مثلها في حياتي، ففي الوقت الذي كانت هي تحبني بجنون وتتمنى لو نعيش بأبسط الإمكانات، كنت أنا أفضّل الغربة وحياة الحرية ظناً مني أنني قد ملكت قلبها وأنها لن تكون لشخص سواي.آخر مرّة كلّمتني، قالت أنها في سن الزواج، وأنه لم يعد لديها ما تقول لأهلها حين ترفض كل من يتقدم لخطبتها، لكنني استهزأت بمشاعرها وقلت لها افعلي ما بدا لك.لكن صدقيني سيدتي، أنني كنت أحبّها والدليل أنني الآن أعيش في ندم، بعد أن عدت وقررت الاستقرار في البلاد، وسمعت أن الفتاة التي أحببت فاز بها وبطيبة قلبها شخص آخر، اختلطت عليّ الأحاسيس حينها، ورحت ألوم نفسي تارة وألومها تارة أخرى.. وإلى حد اليوم سيدتي أنا أعيش قلقا وتوترا كبيرين، فالندم يقهر تفكيري والعزلة هي حياتي ومتنفسي فلا الذكريات تأبى مفارقتي ولا صورتها انمحت من عيني، ولا أجد السبيل الذي يريحني، أو على الأقل يخفّف عذاب الضمير في حق قلبي وفي حق الفتاة التي أحبّتني وضحّت من أجلي، لتجد نفسها رغما عنها مع رجل آخر. فكيف لي أن أرتاح؟ أرجوك انصحيني سيّدتي.
أسير العذاب من الوسط
الرد:
أخي الكريم، إنها الحياة التي لا تمنح المرء كل ما يتمناه، فلا تتحّسر أكثر من اللازم، وتأكد أنه على الرغم من كل شيء، عليك الاستمرار فيها وتقبّل الهزيمة، بل والسعي فيها لما هو أصّح وأقوم لك.أخي الفاضل أنت حقيقة في وضع لا تُحسد عليه، لكنك في وقت لا تنفع فيه الندامة، لذا فأنا لن ألوم عليك أكثر مما فعلت أنت، ولو أنك أخطأت في حق نفسك قبل أن تُخطأ في حق من تُحب، فأنت من خسر جوهرة والأكثر أنها تحبك حباً كبيراً، لكن يبقى النصيب والزواج أمرا مقدرا ومكتوبا من عند الله تعالى، فلا تحمّل نفسك مسؤولية خطأ كنت قد اقترفته في الماضي، إذ لو كان التحسر والندم والاستسلام للذكريات يعيد لنا ما فقدناه في يوم من الأيام لفعل الكل ذلك، لكن الحياة تستمر، وعليك نسيان ما فات، فالفتاة باتت لشخص غيرك وأنت لابدّ أن تلتفت لحياتك وتخطط لمستقبلك، فلا تتحسّر كثيراً على الماضي، لأنك لن تُغيّر منه شيأً.أخي الكريم، أعلم أنه من الصعب في وقتنا الحالي أن يجد الإنسان من يحبّه بصدق، ومن يخلص له من أعماق الفؤاد، لكني أظن أن ما مرّ بك هو درس لن تنساه، ولن تكرره مع من ستمنحها حبك، وتأكد ـ وأنا على يقين ـ أنك لو تفتح قلبك للحياة، فستكافؤك بقرّة العين. لذا أدعوك لأن تحاول أن تبحث عن سعادتك من جديد إلى جانب فتاة أخرى، لكن ليطبع تعاملاتك من الآن فصاعداً الجديّة ولا شيء غيرها، فالعمر يمر والأيّام كفيلة بأن تنسيك جراحك، وتأكد أنه ليس كل يتمناه المرء يدركه، وأن كل شيئ يولد صغيرا ثم يكبر، إلاّ الحزن فهو يبدأ كبيرا ويختفي مع الأيّام، لذلك علينا أن نرضى بما قسم الله لنا.وفي الأخير أنصحك بأن تدعو للفتاة بالخير، ولا تذكرها بسوء، وأن تخرج من قوقعة الندم، فلا أنت ولا الفتاة لكما دخل فيما وقع، وعليك أن تسلّم بقضاء الله وقدره، أعطي نفسك فرصة ثانية لتثبت أصالتك وحسن نواياك ولا تيأس فالحياة بانتظارك..
ردت نور